عريضة تطالب بدستور جديد في البحرين | ||||||||
يعكف ناشطون سياسيون في البحرين منذ أسابيع على جمع تواقيع على عريضة موجهة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تناشده فيها التدخل لسن دستور تعاقدي جديد للبلاد. وتطالب العريضة بتشكيل "هيئة منتخبة شعبيا تحت إشراف الأمم المتحدة" تقوم هي بصياغة الدستور. إلا أن البعض يرى في إطلاق العريضة جهدا خارج سياق العملية السياسية. تدويلوهذه ليست المرةَ الأولى التي يعكف فيها ناشطون سياسيون في البحرين على جمع التواقيع على عريضة تتمحور حول مطالب سياسية، حيث شهد عقد التسعينيات التوقيع على عدد من العرائض للمطالبة بتفعيل الدستور وإعادة الحياة البرلمانية في البلاد. يذكر ان غالبية سكان البحرين هم من المسلمين الشيعة الذين يشتكون من تهميشهم في عملية صنع القرار في البلاد التي تحكمها عائلة آل خليفة المالكة التي تنتمي الى المذهب السني. إلا أن اللافت في العريضة الحالية هو أنها، على عكس العرائض السابقة، التي كانت موجهة للسلطات في البلاد، تتوجه بمطالبها إلى طرف دولي يتمثل بالأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما يرقى في جوهره إلى مسعى يبتغي تدويل بعض مطالب المعارضة. وما تضج به العريضة والتوقيع عليها من إمكانيات لفتح الباب أمام التدويل هو أمر يشير إليه حسن مشيمع، الأمين العام لحركة حق في البحرين، وأحد القائمين على إدارة العريضة، في حديث هاتفي أدلى به لبي بي سي.
ويقول مشيمع: "المسألة مسأله أنه نحن لا نفترض أن الأمم المتحدة تستجيب بشكل مباشر. تسمع العريضة مثلا في البداية. ولكننا نعرف أنها على الأقل بداية تدويل هذه القضية، وبداية إيجاد ضغط في الداخل والخارج من أجل أن نصل فعلا إلى حوار حقيقي وجاد لحل كل المشاكل العالقة، ومنها القضية الدستورية بطبيعة الحال". طائر خارج السرب؟الأمر الآخر اللافت في العريضة هو أنها تأتي بعد إطلاق عجلة الإصلاحات السياسية، بدءا من التصويت على ميثاق العمل الوطني عام 2001 ومرورا بصدور الدستور المعمول به حاليا في الرابع عشر من شباط/فبراير من عام 2002، والذي أقر نظاما ملكيا للبحرين. ولهذا فإن عضو مجلس الشورى البحريني، إبراهيم محمد بشمي، يرى في الإحتكام إلى الأمم المتحدة إلتفافا على القنوات القانونية والمؤسساتية التي تنظم العلاقة بين السلطة والمواطن في البلاد. ويقول بشمي: "نعتقد بأن ما يحدث (يصدر) من مجموعة تأخذ موقفا خارج عن كل سياق الجمعيات السياسية". ويردف قائلا: "عندنا آلية شرعية هي آلية تنظم العلاقة بين السلطة السياسية والمجتمع المدني"، مشيرا إلى وجود "مجلس للنواب منتخب يمثل شعب البحرين، وهو يمارس جميع أوجه الديمقراطية وحقوق المواطنة". من هنا، يخلص بشمي إلى أن "ما يحدث الآن يصب خارج هذا السياق الدستوري الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب". ويصف القائمين على إدارة العريضة بأنهم " مجموعة معينة تحاول أن تجر العملية السياسية إلى مجاهل غير صحيحة". ويعرب عن اعتقاده بأنه ليس هناك من شرعية شعبية للعملية السياسية الجارية في البلاد أكبر من "الاستفتاء على الميثاق الذي حصل على 98.4 في المائة". ويتابع: "لقد صوت شعب البحرين على هذا الموضوع، ولقد نوقش مناقشة مستفيضة في كل المنتديات العامة". غير أن العريضة تثير الشكوك حول المجرى الذي سلكته العملية السياسية منذ الاستفتاء على الميثاق، حيث تتوجه بأصابع الإتهام بـ"أن الحكم نكث بالتعهدات التي قطعها على نفسه قبل التصويت على الميثاق، إذ قامت اللجنة المعينة بكتابة دستور جديد بعيدا عن الأنظار وفي سرية مطلقة سُمّي دستورا معدلا وفُرِض على الشعب في 14 فبراير 2002 م". وهذا الدستور في رأي كتاب العريضة "ألغى المشاركة الشعبية في القرار والتي جاء بها الدستور العقدي لعام 1973، كما كرس الملكية المطلقة". وتمضي العريضة إلى الاستشهاد بقائمة من الشكاوى والانتقادات التي تتوخى الطعن بمسار العملية السياسية، فتقول: "وقد صاحب هذا الدستور الجديد أن أصدر الحكم حزمة من المراسيم بقوانين... قيدت الحريات العامة وعمّقت الاستبداد في البلاد، كما في التحكم بالدوائر الانتخابية بمرسوم قسمت (وفقا له) بطريقة غير عادلة تختلف فيها القوة التصويتية من دائرة لأخرى لتصل إلى 33 ضعفا في بعض الدوائر، وفتح باب التجنيس السياسي لعشرات الآلاف من الخارج بغرض تغيير التركيبة الديمغرافية للبلاد". "إشراف دولي"ويبرر الدكتور عبد الجليل السنكيس، أحد منظمي العريضة، في مقابلة هاتفية مع بي بي سي، الاحتكام إلى المنظمة الدولية بأنه جاء بعدما رفضت السلطات تسلم العرائض من المعارضة.
ويقول: "لقد دأب النظام من قديم الزمان على رفض جميع المطالبات التي عبرت عنها العرائض المختلفة، ولكن النظام أبى إلا أن يواجهها بالنكران، فرفض إستلامها والإعتراف بها، بل واجهها بالاعتقال والتهديد للقائمين عليها". ويوضح بأن العريضة الحالية تعبر "عن رفض شعبي لما حدث في 14 فبراير من فرض لدستور غير متوافق عليه وتنكر لدستور عقدي قائم من عام 1973". ويلفت السنكيس إلى أن الغاية من تقديم العريضة هي إقناع الأمم المتحدة بأن تضطلع بدور في تشكيل حكومة تعبر عن إرادة الشعب في البحرين. ويقول: "الأمم المتحدة هي مظلة دولية لجميع الشعوب، وفي ظل هذا التعنت من النظام، ووصد الأبواب، لا مناص من إشراف دولي على مجريات أي عملية ديمقراطية يمكن أن تنتج منها حكومة منتخبة لهذا الشعب". ويستشهد السنكيس بما قامت به "الأمم المتحدة في أماكن مختلفة، من (باب) الحرص على أن يكون لها دور في ترتيب الأوضاع السياسية، من الإشراف على تشكيل الحكومات الوطنية التي تنبثق من إرادة الشعوب وتصميمها". وإستنادا إلى ما يراه من تراكم في الأدوار التي تلعبها الأمم المتحدة على مسرح السياسة الداخلية للدول، يسعى السنكيس ورفاقه إلى تكرار "هذا الطلب الذي قامت به شعوب أخرى عبر وسائل مختلفة". سباق؟ويؤكد منظمو العريضة بأن عشرات الآلاف من الأشخاص قد وقعوا عليها. وهذا عدد كبير في بلد صغير كالبحرين يقدر عدد سكانه بأكثر من نصف مليون نسمة بقليل. ولكن بشمي يقلل من شأن هذه الأرقام، حيث إنه يرى أن القضية سياسية في جوهرها وليست سباقا للحصول على أكبر عدد من التواقيع. ويقول: "نحن لسنا داخلين موسوعة غينيس. مَنْ يجمع توقيعات. وأنت تعرف طبيعة الحصول على توقيعات في أي مكان من البلدان المختلفة". وينوه بأن "القوى السياسية التي ارتضت بالعملية الديمقراطية، وارتضت بنظام الحكم، حتى التي عندها تحفظات على بعض المواد في الدستور، هي تدخل من داخل البرلمان لتغير". ويمضي إلى القول: "الكل يرى بأن الأسلوب الحقيقي والديمقراطي هو الدخول في التجربة والدخول في العملية الانتخابية". وفي سياق الحديث عن العملية الانتخابية، يُشار إلى أن هذه العملية باتت منذ أشهر حديث الساعة والمجالس في البحرين، حيث من المرتقب أن تُجرَى في وقت لاحق من هذا العام انتخابات لاختيار أعضاء ثاني برلمان في البلاد منذ إطلاق عجلة الإصلاح في مطلع الألفية الحالية. ومنظمو العريضة في معظمهم ما زالوا ملتزمين بموقف مقاطعة الانتخابات البرلمانية، على عكس الاتجاه السائد في أوساط الجمعيات السياسية في البلاد، والذي يميل إلى التراجع عن موقف المقاطعة والمشاركة في العملية الانتخابية. ولهذا فإن التوجه بالعريضة إلى الأمم المتحدة يعكس في بعض أوجهه عدم إيمانهم بجدوى العمل تحت قبة البرلمان في البلاد، والذي تم تشكيله وفقا لدستور عام 2002 ليتألف من غرفتين، إحداها منتخبة انتخابا شعبيا، والأخرى معينة. | ||||||||
السبت، 14 أغسطس 2010
عريضة تطالب بدستور جديد في البحرين عودة الروح: عنوان القصة الفلسطينية، لكن بعيون اسكتلندية سورية: أسرة زهير الصديق تطالب فرنسا بكشف مصيره فنانون
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق