
عقدت صباح يوم الخميس 5 اغسطس 2010 الندوة السنوية التي تنظمها المعارضة البحرانية في بريطانيا بدعم من بعض اعضاء مجلس اللوردات البريطاني، وشارك فيها العديد من المتحدثين. جاءت الدعوة للندوة باسم كل من اللورد ايفبوري والبارونة فولكنر، وكلاهما من حزب الاحرار الديمقراطيين، تحت عنوان :
“البحرين: تدهور اوضاع حقوق الانسان والحريات العامة”. وتحدث فيها ممثلون عن منظمتين حقوقيتين هما هيومن رايتس ووج ولجنة حقوق الانسان بجمعية المحامين البريطانية. كما تحدث كل من الاستاذ حسن مشيمع والدكتور عبد الهادي خلف والدكتور عبد الجليل السنكيس والسيد حسين عبد الله. وعرض كذلك فيلم مؤثر حول قضية ابناء المعامير وخلفياتها.
استهلت البارونة الاجتماع بالترحيب بالمشاركين وذكرت انها تنوب عن اللورد ايفبوري الذي يعاني من وعكة صحية، ثم قدمت المتحدثين تباعا.
بدأ الاستاذ حسن مشيمع حديثه قائلا ان هناك عددا من الازمات في البحرين في مقدمتها التغيير الديمغرافي الذي يهدف لاحداث تغيير في التركيبة السكانية، معتبرا ان ذلك واحد من اشكال الابادة. واستند في حديثه الى الميثاق الدولي لمكافحة الابادة الذي يعتبر البند الثالث منه ان من بين جرائم الابادة “اضعاف وتهميش فئة من الناس بهدف القضاء على وجودها السياسي او الثقافي”، واعتبر ان ذلك ينطبق على ما يمارسه آل خليفة في البحرين.
ثم تحدث السيد توم بورتيوس، عن منظمة هيومن رايتس ووج، وأثنى على اللورد ايفبوري. وتطرق الى تقرير المنظمة الذي اصدرته في شهر فبراير الماضي. وقال ان البحرين في بداية العقد حققت تقدما في مجال التخلي عن ممارسة التعذيب، ولكن منذ 2007 اثبت تحقيقنا ان الحكومة عادت لمزاولة التعذيب بشكل ممنهج. هذه العودة للتعذيب تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي منذ ديسمبر 2007 بسبب التمييز ضد الشيعة. وقال ان الاعتقالات تحدث ثم يتعرض المعتقلون للتعذيب بهدف الحاق الاذى والحصول على اعترافات لتكون اساسا للادانة.
التعذيب يشمل استعمال ادوات كهربائية والتوقيف لفترات طويلة، والتهديدات ضد العائلات. هذه الاساليب تنتهك قوانين البحرين نفسها والتزاماتها الدولية. ويمارس التعذيب بدائرة التحقيقات في المنامة ومركز التوقيف المؤقت بالحوض الجاف الخاضع لادارة جهاز الامن الوطني. وقد فشل المدعي العام في النظر في دعاوى التعذيب، وفي بعض الحالات أعيد المتهمون الى التعذيب مرة اخرى. وفي احيان نادرة بعث المتهمون للفحص الطبي وثبت استعمال التعذيب. وحتى الآن لم نستلم من الحكومة انكارا حقيقيا مع ان الحكومة قالت انها سوف ترد على النقاط التي اثرناها في التقرير.
في اكتور الماضي تمت تبرئة 19 شخصا، ولكن محكمة حكومية اخرى اعادتهم الى السجن لمدة ثلاث سنوات. وقد كشفت تحقيقاتنا ممارسات في التعذيب تنسجم مع ما يمارس في المنطقة ومع التقارير الطبية التي صدرت لهم. نحن نحث الحكومة على منع التعذيب والتحقيق المستقل ومحاسبة المعذبين. ونحث حكومتي امريكا وبريطانيا للضغط على البحرين. وبريطانيا بشكل خاص لديها علاقات امنية مع البحرين وقد تتهم بالتواطؤ في التعذيب اذا لم تتخذ موقفا ضده.
بعدها تحدث السيد بيتر ويذربي عن لجنة حقوق الانسان التابعة لجمعية المحامين البريطانية. وقال ان اللجنة طلبت مني مؤخرا ان اذهب الى البحرين لمراقبة عدد من المحاكمات من بينها محاكمة مجموعة المعامير المتهمة بقتل احد الشرطة الباكستانيين. وقضيت اياما في البحرين في شهر يوليو، والتقيت عددا من المواطنين من عائلات مجموعة المعامير، وكلهم اكدوا ممارسة انتهاكات واسعة لحقوق الانسان. ولتحقيق التوازن، اتصلت بالمسؤولين لمناقشة عدد من القضايا من بينها سوء معاملة السجناء والحق في محاكمات عادلة. وكنت سعيدا بالفرصة، وتحدثت مع وكيل وزارة الداخلية، طارق بن دينة، ونائبه محمد راشد بوحمود، وكيل الوزارة المساعد للشؤون القانونية بوزارة الداخلية. ولكنني لم احصل منهم سوى انكار الدعاوى. لم اكن هناك لاثبات الدعاوى، ولكن من الصعب الاعتقاد بتواطؤ جميع السجناء بوجود التعذيب، وهناك نمط متشابه وثابت، الامر الذي يؤكد صدق دعاواهم. وكان هناك اطباء مستقلون اكدوا ذلك، وحصلت على صور للتعذيب قدمتها لوكيل الوزارة. وقدمت تقريرا الى اللجنة، ولكنه لم ينشر بعد بسبب الاجازات، وسوف يكون جاهزا في غضون ايام.
استنتاجي باختصار ان حكومة البحرين قطعت شوطا في التوقيع على الاتفاقات الدولية وكان المسؤولون فخورين بذلك، بل انهم اشاروا الى تجاوزات حقوق الانسان في امريكا وبريطانيا. النظام البحريني كتب قوانين ولكن الممارسات تختلف كثيرا عنها. وتوصياتي التي قدمتها تتضمن: ضرورة وجود هيئة تحقيق في دعاوى التحعذيب، ففي اغلب الحالات تؤخذ الادلة من الاعترافات، ومن الضروري وجود تحقيق مستقل في هذه التقارير.
وقدمت توصيات لوزارة الداخلية مثل التأكد من حصول المعتقلين على دعم قانوني منذ اعتقالهم واقترحت تسجيل المقابلات، صوتا وصورة،. هذه الاجراءات سوف تحول دون اساءة معاملة المعتقلين، واقترحت انشاء لجنة مستقلة لاستماع الشكاوى حول الانتهاكات. واقترحت كذلك الغاء تسجيل مؤسسات حقوق الانسان حيث ان هناك محاكمات للنشطاء بسبب عدم حصولهم على اجازة رسمية بذلك. واوصيت كذلك بمراجعة نظام القضاء والادعاء العام.
ثم تحدث الدكتور عبد الهادي خلف حول التجنيس السياسي في البحرين. وقال: كنت في برشلونة لحضور مؤتمر حول الشرق الاوسط وقدمت ورقة حول التجنيس. نعرف ان الشيخ حمد خلف والده، ووعد باصلاح النظام السياسي واقامة مملكة دستورية. وكنا نشكك في ذلك بسبب وجود معوقات امام ذلك. وكذلك ان شخصية الملك نفسه لا تشير الى قدرته على اصلاح النظام، وقد ثبتت صحة ذلك. فقد اصدر القوانين باوامر ملكية وواصل نظاما سياسيا استبداديا على خطى والده. صحيح انه ادخل اصلاحات شكلية ولكن العلاقات بين العائلة الحاكم والمواطن استمرت. ولذلك شهدنا الاحتجاجات والتظاهرات على غرار ما جرى في التسعينات وان بحدة أقل. فالمطالب نفسها ومن بينها اعادة اصلاح العلاقة بين العائلة الحاكمة والمواطنين حيث لا تعاملهم كمواطنين بل كرعايا. وقد قام بتكثيف التجنيس السياسي بوتيرة متصاعدة. مجموعة الازمات الدولية قالت بان عشرات الألاف قد تم تجنيسهم في السنوات الاخيرة. فهناك بركة كبيرة من المواطنين الموالين يعملون في اجهزة الامن والحرس الوطني. ويتم التجنيس على اساس قانون 1963 للجنسية الذي ينص على حق منح الجنسية بشكل اسثنائي للبعض. وقد استعمل الملك هذا الحق بشكل مفرط.
ولهذا التغيير آثار من بينها ان الذين يجنسون قد لا يستطعيون الاحتفاظ بها اذ بالامكان سحبها في ما لو ارتكب الشخص خيانة او حصل على جنسية اخرى. وهناك مشكلة اخرى وهي قدرة الملك على توطين هؤلاء في دوائر انتخابية مختارة بهدف التأثير على نتائج الانتخابات. وقد حدث ذلك في العام 2006 ومن الممكن ان تحدث مستقبلا. فالهندسة السكانية مصحوبة بهندسة انتخابية. الجانب الثالث لهذه الهندسة انها احدثت توترا بين البحرانينيي الاصليين والمجنسين، وقد نشرت تقارير صحافية حول ذلك. عملية التجنيس هذه تتيح للملك تكوين فئة عرقية ثالثة وهي بلا علاقة او ترابط بالفئتين الاخريين: الشيعة والسنة، وهي ليست متماسكة وكل ما يميزها ولاؤها للملك. وهذا قد يجعلها سببا للمزيد من التوتر.
وتحدث الدكتور عبد الجليل السكنيس حول “الثلاثي القمعي”: القمع بانتهاك حقوق الانسان، والقمع بالقانون والقمع بالاجراءات. كما سمعتم من السيد توم (ممثل هيومن رايتس ووج) فان الانتهاكات قائمة. وبرغم صدور التقرير فان الحكومة لم تتراجع عن التعذيب. والمطلوب معاقبة المعذبين. وهناك اشكال للتعذيب في مراحل مختلفة:
1- قبل التحقيق عندما تهاجم المنازل ويعتقل الاشخاص ويضربون امام عائلاتهم وتربط عيونهم، ويتم ضربهم قبل ان يعرف الشخص سبب اعتقاله.
2- ما يحدث عند التحقيق، كتعرية السجناء، وضربهم وحرمانهم من الاحتياجات السياسية والاهانة الجنسية، وهناك ثلاثة انواع من التعذيب: الفلقة: حيث يعذب السجين بدون ترك آثار، وطريقتا العقرب والفراشة حيث يتم ادخال عمود بين يدي السجين وصدره ثم يرفع الى الاعلى ويبقى معلقا.
3- وهناك التعذيب خارج الاعتقال كالضرب في الشوارع واستعمال الشوزن والغازات السامة. الشوزن يستعمل لقمع المتظاهرين وقد تؤدي الى الوفاة نتيجة الاصابة البليغة.
2- القمع بالقانون: استعمال القانون لقمع الناس، اذ يصبح القانون وسيلة قمع اذا كتب خارج ارادة الناس. وقد ذكرت انواعا من القوانين التي تستعمل لقمع ال مواطنين، وبعضها يعود الى 1976، وبعضها الى 2006. وامتلاك جهاز كومبيوتر قد يعتبر جريمة، او الدعوة لدستور يكتبه الناس.
3- النظام القضائي: تحول من الداخلية الى وزارة العدل، واصبح المدعي العام الذي يرأس لجنة الشؤون القانونية يتصرف كما يريده النظام الامني، فيتجاهل ممارسة التعذيب واجبار السجناء على توقيع الافادات المعدة سلفا. وفي بعض الحالات يتم تهديد السجين باعادته الى التعذيب اذا رفض التوقيع على الافادات الملفقة.
القضاة محكومون بوزير الديوان الاميري، خالد بن أحمد، ولا يسمحون بالافراج عن السجناء، بل تجريمهم وسجنهم. بعض القضاة من مصر والسودان، وبعضهم يؤتى به من الادعاء العام، فهم بالتالي ليسوا مستقلين. التعذيب احدى وسائل النظام لاحتواء الوضع خارج اطار القانون. المطلوب معالجة جميع اسباب التعذيب.
وفي النهاية تحدث السيد حسين عبد الله ممثلا للجنة الامريكية لدعم الديمقراطية وحقوق الانسان التي تأسست من اجل دعم نضال شعب البحرين في هذه المجالات، في الكونجرس ووزارة الخارجية.
كان العام 2010 عاما جيدا لنا. فتقرير هيومن رايتس ووج شجعنا على عقد جلسة استماع بالكونجرس شارك فيها السيد جو ستورك، نظمته لجنة توم لانتوس امام الكونجرس، وترأس الجلسة عضور الكونجرس السيد ماكجفرن، الامر الذي أضفى عليه اهمية، بالاضافة للسيدة دانا ادواردز، عضوة الكونجرس كذلك.
وفي تلك الجلسة قال السيد ماكجفرن: “البحرين اتخذت خطوات مبدئية، ولكنها تراجعت عنها. النظام يتخذ خطوة الى الامام واثنتين الى الواء، ان القلق في البحرين يتصاعد في الكونجرس”.اما السيدة دانا ادواردز فقالت: “انني قلقة من تداعي حقوق الانسان في البحرين، في الاسبوعين الماضيين استلمنا مكالمات هاتفية يعبر اصحابها فيها عن قلقهم ازاء تلك الانتهاكات”.
وقد أثار عضو كونجرس آخر زار البحرين مؤخرا قضايا حقوق الانسان امام المسؤولين، وكالعادة انكرت الحكومة ذلك. وقالت ان البحرين لديها تجربة ديمقراطية جيدة وتحترم حقوق الانسان.
واعقب تلك الكلمات اسئلة ومداخلات، ثم انتهت الجلسة في الساعة الواحدة بعد الظهر. وحضرت وسائل اعلام دولية عديدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق