الأحد، 15 أغسطس 2010

مركز البحرين لحقوق الانسان


مركز البحرين لحقوق الانسان


ملك البحرين وعمه رئيس الوزراء ووزير الداخلية يهددون المعارضين والمدافعين عن حقوق الانسان


اعتقال المدافع عن حقوق الانسان د. عبدالجليل السنكيس يعلن بداية تنفيذ التهديدات
قمع التجمعات السلمية الاحتجاجية عند منزل د. السنقيس والنيابة العامة


من أوعز للملك باطلاق تلك التهديدات قصد تحميله المسؤولية الجنائية المباشرة عن أية انتهاكات تنتج عن إطلاق يد الأجهزة الحكومية في استخدام القوة المفرطة والاعتقال التعسفي والتعذيب المنظم والمحاكمات غير العادلة وملاحقة المدافعين عن حقوق الانسان، وهي جرائم يمكن أن تنظر فيها المحاكم الدولية ولا تسقط بالتقادم




على اليمين المدافع عن حقوق الإنسان د.عبدالجليل السنكيس وعلى اليسار ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة




14 أغسطس 2010

يتابع مركز البحرين بقلق شديد التصعيد في لهجة التهديد الصريح من جلالة ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة وعمه رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ضد النشطاء الحقوقيين والمعارضين السياسيين بحجة قيامهم بالتحريض ضد الحكومة، والذي تزامن مع اعتقال د. عبدالجليل السنقيس فور عودته من لندن يوم أمس الجمعة 13 اغسطس 2010، بعد أن شارك في تنظيم ندوة بمجلس اللوردات البريطاني بشأن عودة التعذيب المنظم في البحرين وتزايد التمييز الممنهج وتراجع الحريات العامة وتدهور الأوضاع البيئية بما يهدد حياة آلاف المواطنين في بعض مناطق البلاد. ويخشى المركز ان توفر تلك التهديدات من اعلى مسؤولين في الدولة الغطاء للاستمرار في الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة والتعذيب المنظم والمحاكمات غير العادلة وخصوصا بحق الناشطين الذين يعملون على توثيق ونشر المعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان وفي مقدمتهم د. عبدالجليل السنقيس، رئيس مكتب حقوق الانسان التابع لحركة حق للحقوق والحريات، وهو أكاديمي بجامعة البحرين وصاحب مدونة الكترونية، وهو معاق ويعاني من عدد من الامراض الجسدية. وكان قد سبق اعتقال د.السنقيس والإفراج عنه بسب سوء وضعه الصحي ثم تقديمه للمحاكمة عام 2008 ولكن تم حفظ القضية بعد حملة متواصلة من الضغوط الداخلية والخارجية.

صور من الاعتداء على الاعتصام السلمي أمام منزل د.عبدالجليل السنقيس



وقد أدى اعتقال د.السنقيس في مطار البحرين إلى اعتصام أفراد عائلته العائدة معه من لندن حيث تم إخراجهم بالقوة، ثم اعتدت القوات الخاصة بعنف في الساعة الخامسة والنصف مساء الجمعة لتفريق تجمع سلمي لأفراد اسرته وعشرات من المتضامنين معهم من الشخصيات الحقوقية أمام منزل د. السنقيس بمنطقة كرباباد، حيث تم استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاط لتفريق المعتصمين مما اوقع عدة اصابات بينهم شقيقة د. السنقيس التي اصيبت بطلق مطاطي في رأسها، فيما كادت والدتها المسنة المقعدة أن تقع من كرسيها المتحرك. كما تم استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والضرب لإبعاد مجموعة صغيرة من الاقرباء والشخصيات الحقوقية الذين تجمعوا في المساء أمام مبنى النيابة العامة، وتعرض بعضهم للضرب بينهم شقيقة د. السنقيس.

ففي يوم 12 أغسطس نشرت وكالة الأنباء الرسمية تصريحا لملك البحرين يقول فيه " .. نرى بعض الأفراد من المواطنين يصرون أن يبقوا خارج وطنهم ويسيئون له ولأنفسهم بدون سبب وبمقدرتهم الحضور لبلدهم والعمل وإبداء آرائهم بكل حرية ..."[1]. ثم تلى ذلك وفي فجر يوم 13 اغسطس اعتقال د. عبدالجليل السنقيس العائد من لندن. وفي اليوم ذاته نشرت وكالة الانباء الرسمية تصريحا للملك في اجتماع له مع كبار المسئولين من عائلته والضباط بالقوات المسلحة واجهزة الأمن بأن أمن واستقرار الوطن ".. يتطلب تطبيق القوانين بدون أي تهاون في وجه أي عمل يهدف للوقوف في طريق مسيرتنا التنموية والحضارية خاصةً أن أبواب التعبير عن الرأي بالطرق القانونية مفتوحة للجميع ، وأنه يجب إيقاف كل أنواع التحريض التي يقوم بها بعض المحرضين للإساءة والتغرير بأبنائنا ويتحمل هؤلاء المحرضين المسئولية كاملة عن ذلك وعليهم التوقف منذ الآن عن هذه الأعمال والممارسات المشينة ، وعلى وزارة الداخلية والوزارات المعنية اتخاذ الإجراءات لمنعهم من ذلك حرصاً على السلم الأهلي وعلى أبنائنا من الخطر وحمايةً لوطننا العزيز ومواطنيه الكرام " [2]

وبعد ساعات قليلة من ذلك نشرت وكالة الانباء الرسمية بأنه انفاذا للتوجيه الملكي السامي ، فقد أكد خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بأن كافة أجهزة الحكومة وفي مقدمتها وزارة الداخلية ستسخر امكانياتها وطاقاتها للحيلولة دون نجاح المحرضين في التغرير بأبنائنا والإساءة للوطن ، وسوف يتم التصدي لهم ومواجهتهم بقوة القانون الذي هو الفيصل والحكم والمرجع في دولة المؤسسات والقانون. ودعا رئيس الوزراء "بعض المواطنين الذين يمارسون أعمال تسيء لأنفسهم قبل أن تسيء لوطنهم من تحريض وتغرير بالشباب وإبعادهم عن جادة الصواب ، الى العودة الى صوابهم .. وليحتكموا الى العقل قبل تحكيمهم الى القانون ، فلا مساومة على مصلحة هذا الوطن وشعبه ، وإن من لا يسمع صوت العقل أو يتعمد إغفال إذنه عن سماعه ، سيسمع صوت القانون .. "[3]

ولم يتأخر وزير الداخلية الشيخ راشد آل خليفة عن التأكيد للملك بأن "رجال الأمن رهن إشارتكم، والمحرضون ومن تبعهم قد أعطيت لهم الفرصة كاملة، ولكنهم أمعنوا في ضلالهم وأضروا ببلدهم ووضعوا أنفسهم في دائرة المساءلة وتجاوز القانون وعليهم تحمل تبعات ذلك،ونعاهدكم أن نقف وقفة رجل واحد "[4]

ويذكر ان السفير الاميركي في البحرين قد سبق تهديدات الملك بتصريح له انتقد فيه البحرينيين الذين ينشطون خارج البحرين، وقد جاء في مقابلة اجراها السفير الأميركي مع أحدى الصحف المحلية بأن "..إذا كان لدى أفراد المعارضة مشكلة مع بلدهم ويهتمون ببلدهم، فمن الأفضل أن يبقوا فيه ويبحثوا عن طريقة لتصحيح الأمور في هذا البلد لا خارجه، وخصوصاً أنك في البحرين ما دمت تحترم القانون لن يتم الزج بك بالسجن، والمفترض أن هناك مساحة حرية جيدة للقيام بالعديد من الأمور وانتقاد النظام السياسي، إذاً لماذا اللجوء إلى لندن والولايات المتحدة؟ "[5] ومن الواضح ان ان حديث السفير عن الاعتقال التعسفي والحريات يتناقض بشكل صريح مع تقرير المنظمات الدولية مثل بيت الحرية الاميركية التي وجدت بأن اوضاع الديمقراطية والحريات في البحرين قد تطور للأسوأ ليجعلها دولة غير حرة بعد ان كانت شبه حرة، وتقرير منظمة هيومات رايتس واتش الاميركية الذي وثق عودة التعذيب المنظم للبحرين، وتقارير شبكة ايفكس ومنظمة صحفيون بلا حدود الدوليتان واللتان وثقتا تراجع حرية التعبير والصحافة بشكل كبير في البحرين خلال الأعوام الأخيرة. وبذلك فان السفير الاميركي يتحمل مسؤولية معنوية عن حملة القمع المتصاعدة.

ويعبر مركز البحرين لحقوق الانسان عن شديد قلقه من أن القضايا الموثقة خلال السنوات الاخيرة تدلل على أن المقصود من هذا التصعيد في التهديد هو ارهاب المعارضين والمدافعين عن حقوق الانسان لوقف نشاطهم، وأن اطلاق اليد لوزارة الداخلية "والوزارات الاخرى" والمقصود بها أجهزة الامن وخصوصا جهاز الامن الوطني والقوات الخاصة، والتي تستخدم القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات السلمية بما في ذلك الأسلحة النارية، وتستخدم التعذيب المنظم في السجون لانتزاع المعلومات والاعترافات، وان استخدام القانون يقصد به استخدام مواد أمن الدولة من قانون العقوبات لعام 1976 وقانون الارهاب والذي يجرم ويعاقب بشدة من يقوم بانتقاد الحكومة او يمارس نشاطا احتجاجيا في الداخل او الخارج بذريعة التحريض ضد نظام الحكم وتشويه سمعة البلاد في الخارج. وان النيابة العامة والقضاء الذي ينظر في مثل هذه لا يتمتع بالنزاهة او الاستقلالية وهو منقاد بشكل كامل للسلطة التنفيذية التي تعين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والقضاة ووكلاء النيابة وعامة الموظفين بناء على الولاء السياسي، وهكذا لا يحضى المغضوب عليهم من قبل القيادة السياسية بأي فرصة للمحاكم العادلة.

ان مركز البحرين لحقوق الانسان يطالب جميع المهتمين بتعزيز الحقوق والحريات وحماية المدافعين عن حقوق الانسان في البحرين بالقيام بما يمكنهم من أجل:

• وقف حملة التهديد والتخويف التي يترأسها كبار المسؤولين بالدولة، والافراج عن د. عبدالجليل السنقيس وجميع المعتقلين والمحكومين بشكل غير عادل، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات وجبر أضرار الضحايا
• المتابعة عن قرب لما يحصل في البحرين حاليا وخلال الفترة القادمة من انتهاكات لحقوق الانسان وفقا للمعايير الدولية، وتحمل مسؤولياتهم في رصد ونشر تلك الانتهاكات وحماية المستهدفين وخصوصا المدافعين عن حقوق الانسان
• مخاطبة ملك البلاد ورئيس الوزراء بشكل مباشر بشأن جميع الانتهاكات التي ستترتب على تصريحاتهم المذكورة، وتحميلهم المسؤلية الجنائية المباشرة عن اطلاق يد الاجهزة الامنية وتقديم الغطاء لما يجري وسيجري من انتهاكات لحقوق الانسان وخصوصا فيما يتعلق بملاحقة المدافعين عن حقوق الانسان وممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير عادلة وهي مسؤولية لا تسقط بالتقادم وتدخل ضمن صلاحيات المحاكم الدولية
• الاسراع في اصلاح المؤسسات التنفيذية التي تمارس الانتهاكات وخصوصا اجهزة الأمن، واصلاح القوانين التي تقيد الحريات وتعاقب على ممارستها بما يتعارض مع المعايير الدولية، واصلاح المؤسسات القضائية التي تفتقد للاستقلالية والحياد، واصلاح المؤسسة البرلمانية لتقوم بدور تشريعي ورقابي حقيقيان يسهمان في الحد من انتهاكات حقوق الانسان
• تحكيم العقل والحوار من أجل إنها حالة الاحتقان السياسي والأمني في البلاد والناشئ عن سياسة المؤسسة الحاكمة في الإخلال بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفساد وسياسات التمييز الطائفي.

--

[1]صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2898 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ
[2]وكالة أنباء البحرين
[3]وكالة أنباء البحرين
[4]وزير الداخلية: رجالنا رهن الاشارة والمحرضون اعطوا الفرصة الكاملة
[5]صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2895 - الثلثاء 10 أغسطس 2010م الموافق 29 شعبان 1431هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق