الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

حقوق الناخب البحريني

حقوق الناخب البحريني


لا يكفي أن نكون في النور لكي نرى، بل ينبغي أن يكون في النور ما نراه.



هذا هو التوصيف الأقرب إذا ما أردنا مراقبة أداء النائب. عند الحديث عن حقوق الناخب يتصور البعض أن تلك الحقوق تقتصر على مدى إمكانية الناخب على مراقبة أداء النائب، بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، بتشكيل لجان أهلية تقوم بهذا العمل.



هذا ما جاء على لسان البعض عند زيارتي لعدد من المجالس بالفترة الأخيرة. علماً بأن هذا المقترح (تشكيل لجان لمراقبة أداء النائب) من الممكن أن تجرّنا لتكوين لجان تراقب هذه اللجان وهكذا. وهناك صوت آخر يقول من المفترض أن يكون الفيصل هو برنامج النائب الانتخابي أو الوعود ذات العلاقة (الوردية) من خلال الخطب العصماء أم اللقاءات الحبيبة.



وهنا لا نقصد التقليل من أداء الأخوة النواب الأفاضل فعلى الرغم مما يتطلع له المواطن إلى أنه سيظل هناك أمل يجب التشبث به.



إن حق الناخب «المواطن» وببساطة يقتصر في عدة أمور لا تغيب إلا عن أعمى البصيرة سواء من الأخوة النواب أو السلطة التنفيذية، فالمواطن يحلم بسكن كي يؤمن نفسه وأسرته، وأن يحسن دخله كي يستطيع التغني مع من يتغنى بالطفرة الاقتصادية وتوفير فرص العمل البناءة لمستقبل الأجيال القادمة وتحسين وضع المتقاعدين بعد رحلة العمل الطويلة في بناء هذا الوطن، ففي الدول المتقدمة يستفيد المتقاعد بالتأمين الصحي والتخفيضات التي تشمل المعيشة وصولاً بتذاكر السفر، والعمل على حل مشكلة البحارة وعدم تركها للمناسبات العارضة أو التعامل معها وكأنها أحد أيام المناسبات الوطنية نستشط عملاً عندما يتورط البحارة بالتوقيف في دولة قطر بل ويتم الحديث حتى عن الحفاظ على الحياة البحرية! وعندما تهدأ الأمور لم نحرك ساكناً، وتوفير الدعم اللازم للمواطن حتى وإن تم استخدام البطاقات التموينية بشرط أن تكون ذكية ليست كعلاوة غلاء المعيشة، وأن يكون التعليم مصاحب ومواكب للرؤية المنشودة 2030، فلا أعتقد شهادات «الآيزو» التي حصلت عليها بعض الدوائر أهم من التركيز على المخرجات التعليمية.



أما الحديث عن الصحة وما أدراك ما الصحة، فإنني في هذا المقام لن أتحدث عن مرضى السكلر أو النزاعات داخل البيت الصحي بالوزارة أو قضية تسريب إيميلات أحد دكاترة المستشفى ومن المتسبب بها أو ما آلت إليه، كل ذلك لا يعنينا فكل ما يعنينا هو حق المواطن في العلاج دون تمييز أو تفضيل، خاصة عند العلاج بالخارج.



فما تم ذكره من قضايا سنتناوله بالأعمدة القادمة تباعاً إن شاء الله.



هذا ما يتعلق بحق الناخب تجاه من يمثله سياسياً، ولكن السؤال ماذا عن مجلس 2010 خاصة بعد التغير الذي طرأ عليه من خلال الوجوه الجديدة والخطاب الإعلامي المتغير نسبياً من قبل بعض النواب، نقول هناك مؤشرات عديدة توحي بأن هذا المجلس مقبل على تغيرات نوعية على أقل تقدير في التعاطي فيما بين النواب أنفسهم، لا يعنينا الحديث عن أسبابها أو مقدار تأثرها بالإحداث السالفة، بقدر ما نحاول استعراض بعض أبرز المؤشرات، فالعديد من البوادر تمثل بنظرنا مقدمات مهمة في طريق فهم متطلبات المواطنين وعدم التفريق بينهم على أساس مذهبي أو مناطقي، والمهم أنها خطوة لابد أن تتبعها خطوات أوسع، فهي ليست تغيرات مفاجئة بل تغيرات مدروسة بعناية فائقة من قبل النواب خاصة بعد التغيرات التي طرأت على المجلس واستحداث وجوه وترجع أخرى وإن كان لها من الحضور ما لها بالفترات السابقة، فالمعادلة الآن تغيرت. بل حتى تلك الوجوه خرجت من ذلك الثوب ذي الألوان المتعددة والمتغيرة حسب أشعة الشمس، كلون التخويف والتخوين والمظلومية والوطنية والفئة المحرومة والفئة المرفهة كل تلك المصطلحات شبع منها المواطن، وإن تعاطى معها في فترة من الفترات لسبب كثرة الجرعات آن ٍذاك، ولكن الآن أدرك بأن الهم واحد وتلك المصطلحات كانت لا تمثل إلا قائلها إذ أصبحت عفنة، وليعلم البعض بأننا لن نقبل بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.



لكل ذلك وجب على الناخب أن يكون معبراً ومدافعاً عن حقوقه وتطلعاته، وأن يسهم في تعزيز صرح الديمقراطية، كما يجب أن يسهم في إصلاح الأنظمة والقوانين ذات العلاقة، وكذلك المساهمة في عملية تقويم النائب. فالعمل على حفظ حقوق الناخب يأتي استجابة لحاجة حقيقية، وهي التعبير خلال كل هذه المراحل عن وجهة نظر الناخب، لذلك يجب وجود وعي لهذا النوع من الحقوق في المجتمع المدني والسياسي.



لماذا نحن بحاجة لكل ذلك؟



أولاً للحفاظ على حقوقنا كناخبين، ثم كي نتجاوز الخطاب التقليدي لبعض النواب الذي يكرره البعض بلسان واحد، بتلك المصطلحات البغيضة.



وبعد كل ذلك نقول للسلطة التنفيذية والتشريعية بغرفتيها لا تجعلونا نميل لتصديق أولئك الذين لا نعرفهم لأنهم لم يخدعونا من قبل.



والله من وراء القصد.









سلمان ناصر

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3029 - الأربعاء 22 ديسمبر 2010م الموافق 16 محرم 1432هـ

الخميس، 2 ديسمبر 2010

شدد على ضرورة إشراك الصيادين في اتخاذ القرار

شدد على ضرورة إشراك الصيادين في اتخاذ القرار


فيروز: «حظر صيد الروبيان» يحتاج لتفسيرات صريحة وواضحة

الزنج - جمعية الوفاق





جواد فيروز أكد عضو نائب رئيس كتلة الوفاق النيابية جواد فيروز ضرورة إشراك الصيادين في قرار حظر مناطق صيد الروبيان، مشيرا إلى أن «حظر صيد الروبيان والإهمال الكبير والملموس الذي يعاني منه قطاع الصيادين، يحتاج لتفسيرات وردود صريحة وواضحة من قبل إدارة الثروة السمكية، كما أن الإهمال في هذا القطاع بات ملموساً ولا يحتاج لشواهد وأدلة».



جاء ذلك خلال لقاء بمبنى الجمعية بالبلاد القديم يوم أمس (الثلثاء)، جمع كلا من لجنة المرافق العامة بالوفاق ممثلة (بالنائب جواد فيروز والنائب علي العشيري والعضو البلدي صادق البصري) مع مجموعة من الصيادين وممثليهم ممثلة في عبدالأمير المغني (أمين سر جمعية الصيادين) ومجموعة من البحارة.



وشدد فيروز على أن التحرك في ملف الصيادين يجب أن يكون بتكاتف الجميع وضرورة التواصل مع كل المعنيين بهذا الملف، وأضاف «أقترح في هذا السياق القيام بتحركات عاجلة، منها التواصل مع إدارة الثروة السمكية من خلال الالتقاء بالمسئولين مع حضور عدد من النواب والصيادين، للحصول على ردود واضحة وصريحة، كما يجب أن يتم تنظيم عدد من المؤتمرات والندوات الجماهيرية لعرض معاناة الصيادين المتضررين من الحظر، مع مراعاة الحضور الإعلامي من قبل مختلف الوسائل الإعلامية بما فيها الصحف المحلية».



وقال فيروز: «سيكون للأدوات النيابية كالمقترحات برغبة والأسئلة النيابية وغيرها، حضور بارز في الفترة المقبلة مع بداية دور الانعقاد المقبل، وهدف كل هذه التحركات هو تجميد القرار، وأن يتم إشراك الصيادين في مسألة المناطق التي يُحظر فيها الصيد».



من جانبه، أكد النائب علي العشيري أن قضية الصيادين ستكون أولوية في حراك كتلة الوفاق، وأضاف «نحن نتفهم معاناة البحارة، ومن خلال معرفتي بالكثير منهم فإنني على اطلاع بأوضاعهم الصعبة، إذ تراجع مدخولهم بدرجة كبيرة جداً بحيث أن البحار الواحد يكاد لا يحصل على أكثر من 100 دينار في الشهر الواحد».



أما عضو المجلس البلدي صادق البصري فقد أكد أن المآسي كبيرة وإدارة الثروة السمكية في تخبط مستمر، وليس هناك استراتيجية واضحة، وقال «ينبغي أن يكون الأصل هو السماح للصيادين بالصيد، والحظر يكون استثناء، وتحتاج الأمور إلى جلسات مشافهة ومصارحة مع إدارة الثروة السمكية».



أمين سر جمعية الصيادين عبدالأمير المغني ألقى اللوم على إدارة الثروة السمكية نتيجة غياب الإستراتيجية وقال إنها «سبب المآسي التي يعيشها قطاع الصيد» وأضاف «الصيادون طالبوا بتحديد رخص الصيد وضبطها وليس بحظر الصيد، فخليج توبلي الذي كان العمود الفقري للثروة السمكية لم تتم المحافظة عليه وتم تدميره، وإعادة تأهيله ستكلف الدولة الملايين ولن يعود كما كان».



وأشار المغني إلى أن «من أغرقوا السوق بالتراخيص ومن أعطوا الضوء الأخضر لأعمال الدفان يجب أن يتحملوا المسئولية، أما التذرع بوجود صيد جائر فهذه الحجة غير منطقية» وأضاف «نعم نحن لا ننكر أن هناك صيدا مخالفا، ولا نتستر على المخالفين، ولكنهم يضطرون للمخالفة بسبب شح الصيد... الدفان هو من دمر الثروة السمكية في البحرين، من خلال تدمير الموائل والمصائد البحرية».



وختم المغني «الثروة السمكية تقول إن مساحة الصيد لـ 75 بانوشا فقط، بينما هي تصرح لـ 200 بانوش، كما أن مدير إدارة الثروة السمكية صرح بأن عدد التراخيص 1646، لا يمكن إصلاحه إلا بخروج 800 رخصة».



أما الصياد سيد جعفر البلادي، فقال «المناطق الممنوعة حاليا، كانت مفتوحة منذ مئات السنين، الآن تم حظر صيد الروبيان فيها، والمناطق المحظورة هي: مديليج (شرقي عسكر)، الجارم، غرب الحد، خليج توبلي، المالكية، والمنع غير معروف هل هو مؤقت أو دائم، وعن الأسباب فهي غير معروفة، ولكن تلقينا شفهيا بعض المبررات من مدير إدارة الثروة السمكية، ولكنها غير واضحة وغير مقنعة».



وأضاف البلادي «بعد ذلك تم اتفاق شفهي مع مدير الثروة السمكية على الإبحار من طريق بحري معيّن، وبعد أن اتبع البحارة هذا الطريق المتفق عليه والتزموا بكل التعليمات، تم القبض على مجموعة من الصيادين وتحويلهم إلى النيابة العامة، وحين رجعنا إلى الثروة السمكية قالوا إن الخلل في خفر السواحل، في حين تتذرع خفر السواحل بأنها جهة تنفيذية».



وأبدا البلادي استياءه من تعامل خفر السواحل مع الصيادين قائلاً: «خفر السواحل يحولون الصيادين إلى النيابة العامة، وتتم مصادرة صيدهم، حتى لو كان قليلاً» وختم البلادي سائلاً: «إذا كان المنع دائما، فهناك حلّان: أما استبدال رخص الطراريد برخص البوانيش، أو سحب رخصهم وتعويضهم».



من جانبه، أشار السيد أحمد جعفر وهو أحد البحارة إلى أن الثروة السمكية حددت أماكن لصيد أصحاب البوانيش ولم تحدد أماكن لأصحاب الطراريد، وقال: «يجب أن يتم أخذ استشارة البحارة قبل تحديد هذه الأماكن، وهناك اليوم حديث عن تخصيص مناطق مؤقتة للصيد، وهي (ميناء سلمان، الجفير، غرب الحد) ومساحتها 3 كيلومترات، وعلى رغم ذلك فلن تحل المشكلة».









صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3010 - الجمعة 03 ديسمبر 2010م الموافق 27 ذي الحجة 1431هـ

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

اليـــــــــــوم عـــــــــرفــــــــــــــة


اليـــــــــــوم عـــــــــرفــــــــــــــة

 
الشيخ حمزة الحواج
صحيفة الوطن - العدد 1801 الأثنين 15 نوفمبر 2010
اليوم‮ ‬يوم التاسع من ذي‮ ‬الحجة،‮ ‬وهو وعد الله لحجاج بيته أنه‮ ‬يوم عظيم قد استعد فيه حجاج بيت الله بعد تلك المقدمات من العمرة المفردة منذ وصولهم إلى‮ ‬يوم التروية،‮ ‬وهو اليوم الثامن من ذي‮ ‬الحجة حتى أحرموا لأداء مناسك الحج الأكبر،‮ ‬جاءوا وهم سيل بشري‮ ‬يجر بهمهمة ودمدمة وكأنه جيش مدرب بلا عتاد ولا سلاح سوى الذكر والتسبيح لله جل شأنه‮.‬

تخالك ترى جيشاً‮ ‬متحركاً‮ ‬لا‮ ‬يلوي‮ ‬خلفه،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن إيقافه،‮ ‬فقد مد بصره إلى الأمام حيث خيمت منذ الصباح الباكر تلك الحشود في‮ ‬أرض عرفة‮ ‬يدك بعضهم بعضاً‮ ‬وهو أول منسك في‮ ‬الحج الأكبر وسمي‮ ‬يوم عرفة من معرفة الله أو الاعتراف بين‮ ‬يدي‮ ‬الله بالذنب والتوبة منه وهو‮ ‬يوم تفرغ‮ ‬فيه الرحمة إفراغاً‮ ‬على العباد،‮ ‬سيما من حضر الموقف في‮ ‬هذه الأرض المباركة ويقف حجاج بيت الله الحرام‮ ‬يتوسلون لله سبحانه ويستغفرونه ويطلبون خلاصهم من النار وعذاب الآخرة،‮ ‬وهدايتهم لدينه وتثبيتهم على نهجه القويم،‮ ‬فتراهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد ومبتهل لله،‮ ‬يبكي‮ ‬وهو بحق موقف عظيم‮ ‬يمتلك مشاعرك‮.‬

ويأخذك إلى نور‮ ‬يغمر وجودك وكيانك وتشعر بتلك الأنفاس الطاهرة من حولك باختلاف لغاتهم وصنوفهم فتستشعر عظمة الخالق في‮ ‬قلوبهم وانجذابهم إليه،‮ ‬لتتوحد حول عبادته والخضوع متذللة خاشعة إليه متعالية على لغتها،‮ ‬فدينها أكبر من لغتها وأعظم من لونها تلتف كلها حول جبل عرفة وهو مرتفع ليس كالجبال الشاهقة فيستحيل هو وسفحه بياضاً‮ ‬لتتشح تلك البقعة التي‮ ‬تسع الملايين ثوباً‮ ‬أبيض في‮ ‬ذلك اليوم‮. ‬

تستشعر بقلبك أن معك‮ ‬غيرهم‮ ‬يثقل على الأرض فتعج وتضج بهم حتى كأنها تموج بهم موجاً،‮ ‬والناس تعلوا أصواتها من حولك مناجية ربها،‮ ‬فمنهم من‮ ‬يقرأ القرآن ومنهم من‮ ‬يدعو بدعاء عن النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليهم السلام،‮ ‬وبحق فإن بعض الأدعية والمناجات مما ورد عن أهل بيت العصمة لترسم لوناً‮ ‬خاصاً‮ ‬من العبادة في‮ ‬ذلك الموقف المهيب،‮ ‬ويأتي‮ ‬الإرشاد الإلهي‮ ‬والتوجيه الرباني‮ ‬لتتمة هذه المناسك بقوله تعالى‮ (‬ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً‮ ‬من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام‮)‬،‮ ‬وموعد تلك الحشود البشرية عندما تنسدل الشمس نحو المغيب ويقترب شبح الليل نحو تلك البقعة الطاهرة فينفض الناس عنها ويفيضون كما‮ ‬يفيض الكأس حينما‮ ‬ينهمر الماء فيه لتتجه تلك الملايين دفعة واحدة كما السيل من أعلى الوادي‮ ‬ليتحول في‮ ‬موقفه إلى وادي‮ ‬مشعر الحرام في‮ ‬مزدلفة وهي‮ ‬منطقة بالقرب من عرفة وسميت مزدلفة لأن الحجاج‮ ‬يزدلفون إليها بعد موقف عرفة ليبيتون ليلهم‮ ‬يتعبدون ويجمعون منها الحصيات لرمي‮ ‬الجمار في‮ ‬صباح اليوم القادم‮.‬

موعدهم عند الفجر بين الطلوعين ليقفوا مبتهلين لله عز وجل ليحققوا وقوفهم بمزدلفة مع رخصة من التشريع لغير القادر والضعيف،‮ ‬وعند دنو شروق شمس‮ ‬يوم العاشر من ذي‮ ‬الحجة تنهال الناس إلى منطقة‮ ''‬منى‮''‬،‮ ‬وهذه التسمية إحدى وجوهها من الأمنية وهي‮ ‬حصول العبد ما‮ ‬يتمناه في‮ ‬هذا المنسك العظيم،‮ ‬وحيث إن الحاج ضيف لله الواسع العطاء فهذه أرض ما تمنى العبد فيها على الله شيئاً‮ ‬إلا أعطاه أو أفضل منه،‮ ‬فإن كان في‮ ‬مصلحة البعد عجل له عطاءه وإن كان في‮ ‬غير مصلحته أعطاه ما‮ ‬ينفعه ولو مؤجلاً‮. ‬

ويستعد الناس إذ هو اليوم العاشر،‮ ‬وهو‮ ‬يوم عيد المسلمين حتى‮ ‬يستشعر المسلمون عظمة ذلك اليوم مع حجاج بيته فيستعدوا لرمي‮ ‬الحصيات التي‮ ‬جمعوها من مزدلفة،‮ ‬وفي‮ ‬هذا اليوم‮ ‬يرمي‮ ‬الحاج سبع حصيات على الجمرة الكبرى؛ وهي‮ ‬جمرة العقبة وما أشده من منسك وأوقعها في‮ ‬النفس من ثمرة،‮ ‬ثم‮ ‬يذبحون هديهم أو‮ ‬يذبح عنهم من أوكلوه أو‮ ‬ينحروه كل‮ ‬يفدي‮ ‬لله بما اختار ليطعم تقرباً‮ ‬إليه تبارك وتعالى،‮ ‬ثم‮ ‬يحلقون رؤوسهم تأدباً‮ ‬بين‮ ‬يدي‮ ‬الله ويبدؤون مشواراً‮ ‬مع مكة لتتمة المناسك ثم‮ ‬يعودون للمبيت بمنى ليلة الحادي‮ ‬عشر من ذي‮ ‬الحجة لتجد لوناً‮ ‬خاصاً‮ ‬من الهدوء بعد تلك الصخبة،‮ ‬وترى الفرح باد على وجوهم لتتمة أعظم ما في‮ ‬تلك المناسك‮.‬

في‮ ‬الصباح‮ ‬يذهبون لرمي‮ ‬الجمرات الثلاث لكل واحدة سبع حصيات وهو‮ ‬يوم أقل شدة من سابقه ليبيتون ليلة الثاني‮ ‬عشر من ذي‮ ‬الحجة بمنى أيضاً‮ ‬ثم‮ ‬يزحفون أخرى ذلك اليوم ليرموا الجمرات الثلاث سبعاً‮ ‬لكل منها أيضاً،‮ ‬وبعد الزوال‮ (‬فمن تعجل في‮ ‬يومين فلا إثم عليه‮) ‬يغادر الحجاج أرض منى بعد الزوال في‮ ‬اليوم الثاني‮ ‬عشر ويبقى البعض مجدداً‮ ‬يوم الثالث عشر بعد مبيته ثم رميه في‮ ‬نهار ذلك اليوم كما سابقيه،‮ ‬ليعودوا بلادهم بعد منسك ترتج له الأرض وتقوم له السماء‮.‬

فيا عظم تلك المناسك ويا هيبتها ووقعها على النفس لتلهم منها درساً‮ ‬حقيقياً‮ ‬بين‮ ‬يدي‮ ‬الله فتعيش العبودية والطاعة وتستشعر وقوفك بين‮ ‬يدي‮ ‬الله في‮ ‬آخرتك بوقوفك في‮ ‬هذه المناسك واليوم عمل بلا حساب وغداً‮ ‬حساب بلا عمل

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

الوفاق تشكر المساهمين في نجاحها بالانتخابات

الوفاق تشكر المساهمين في نجاحها بالانتخابات

المحرر - 24/10/2010م - 10:39 م | عدد القراء: 1310
سجلت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في بيان صادر لها كل الوفاء والإكبار لتوجيهات العلماء الأجلاء الذين كانت لهم الكلمة الصادقة في الدعوة إلى المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت في 23 أكتوبر 2010.


وعبرت الوفاق عن عظيم الامتنان والشكر والثناء لجماهيرها الوفية والعظيمة على تلبيتها لنداء المشاركة والتصويت لخيار جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في الاستحقاقيين النيابي والبلدي.
ووجهت الوفاق شكرها العميق لجميع فرق العمل الانتخابية فرداً فرداً في كل صغيرة وكبيرة من مهام ومسؤوليات العملية الانتخابية، وكذلك جميع أسر وأقرباء العاملين والعاملات في الحملات الانتخابية لجمعية الوفاق.
وأكدت على أن الجهد كان في مكانه الصحيح، منسجماً مع الدين وقيمه وإعلاء شأن الوطن، وهو سعي سليم لإحقاق حقوق المواطنين.
وجددت الوفاق العهد مع جمهورها الكريم بالقول: نعاهدكم أيها الأحبة ونعاهد الوطن كله، أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل مصلحة هذا الوطن ومصلحة جميع أهله، والنتائج بيد الله الذي نسأله أن يتحقق كل ما يصبو له شعبنا الكريم.

الأحد، 3 أكتوبر 2010

لقاء حاشد بين فيروز والجبل مع الكوادر الوطنية للحملة الانتخابية للدائرة 8 الشمالية

لقاء حاشد بين فيروز والجبل مع الكوادر الوطنية للحملة الانتخابية للدائرة 8 الشمالية



اللجنة الإعلامية - مدينة حمد دوار 17


وسط حشد غفير ضم كوادر الحملة الانتخابية لمرشحي الدائرة الثامنة بالمحافظة الشمالية التقي المرشح النيابي المهندس جواد فيروز و البلدي علي الجبل مع كوادر حملتهما الانتخابية وذلك في خيمتهما الانتخابية التي تم نصبها بالقرب من دوار ( 17 ) بمنطقة مدينة حمد مقابل مبنى البلدية .
وقد حضر اللقاء أكثر من 200 شخص من الجنسين، حيث بدأ الحفل بتلاوه مباركة من القرآن الكريم تلاها كلمة الكوادر الوفاقية العاملة في الحملة الانتخابية والتي ألقاها السيد عبدالنبي المخوضرنائب رئيس الحملة الإنتخابية حيث أثنى على أداء فيروز والجبل في الدورة الانتخابية السابقة، وأعرب عن ثقة الكوادر العاملة التامة فيهما، وأنهم باقون على العهد أوفياء لأهالي الدائرة والوفاق و الوطن و من أجل تحقيق متطلبات المحافظة الشمالية بالدائرة الثامنة.






واختتم المخوضركلمته : ( عندما نختار العمل فإننا نختار العمل الصائب ولهذا وجب على كل أعضاء الفريق الإنتخابي السعي الجاد لحث الأهالي لدعم فيروز و الجبل و لا يقتصر هذا الجهد على المرشحين فقط بل من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العامة )

بعدها قام رئيس هيئة التحكيم في الوفاق الشيخ جاسم الخياط بإلقاء كلمته موضحا فيها ضرورة المشاركة في العمل السياسي الوطني الذي يخص أحوال عموم المواطنين على أن تبادر الكوادرالعاملة في ترويج هذه الحملة الانتخابية محافظين على التعاليم والقيم والمبادئ الإسلامية التي أوصها الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وتابع الخياط ( هذا التكليف واجب على كل شخص وهو مطلب أساسي من مطالب الحقوق والواجبات ولا مجال لتمييز والتفرقة بيننا وأن الصوت الواحد في المعترك الانتخابي يساهم في قلب المعادلة وبالتالي الحصول على أعلى نسبة من الأصوات هو نجاح لشعب ولجمعية الوفاق النابعة من صميم الشعب ) .




بعدها القى المرشح البلدي السيد علي الجبل كلمته، حيث شكر للحضور دعمهم وثقتهم به وبفيروز، مؤكدا أن الجميع هنا لا يعمل من أجل الجبل او فيروز، إنما من أجل الوطن والمواطنين، ومن اجل طريق أفضل وحياة كريمة لكل المواطنين والعمل على تلبية احتياجاتهم ومطالبهم الوطنية .



كما تطرق الجبل بشرح موجز للإنجازات التي قام بها مع فيروز ابتداء بافتتاح المكتب الخاص بالدائرة الثامنة والذي يعتبر أول مكتب يفتتح لاستقبال المواطنين والنظر في مطالبهم، معرجا على اللقاءات المستمرة مع الأهالي والتي بلغت 116 لقاء، إضافة للزيارات الميدانية، والتي بلغت 806 زيارة، وحدائق الأطفال ( 21 حديقة )، والمسابقات الترفيهية والثقافية ( 116 مسابقة )، والملاعب الرياضية ( 20 ملعب )، ومنازل الترميم ( 77 منزل )، بالإضافة إلى حل المخالفات السكنية ( 180 مشكلة ) .

وكان ختام اللقاء مع كلمة للمرشح النيابي المهندس جواد فيروز الذي أبدى شكره وامتنانه لجميع الحاضرين والعاملين الذين بذلوا من وقتهم وجهدهم الكثير ليس من أجل فيروز والجبل بل من أجل الوطن وحبا للوطن ، مؤكداً أن فيروز و الجبل لم يعملا يوما من أجل ذواتهما ، ولا من أجل خدمة جماعة محددة أو فئة معينة، بل كان للوطن والمواطن كل المواطن، بشتى توجهاتهم وانتماءاتهم وأيدلوجياتهم المختلفة.




وأكد فيروز أن يده مفتوحة للجميع دون استثناء، وستبقى مفتوحة للجميع، وأن هذا المردود والعطاء سيستمر إذا ما فاز في الانتخابات المقبلة، وانه سيعمل جاهدا متحليا بالقيم والمفاهيم الإسلامية المثلى للوصول إلى حياة كريمة وعزيزة .
كما حثّ فيروز كوادره على الدقة في التنظيم والعمل بجد لأن الخصم الحقيقي في العملية الانتخابية ليس هو ذلك البارز علنا، بل هو من يعمل من وراء الكواليس مستهدفا الوطن وقيمه وتاريخه .




واختتم فيروز : ( نحن لا نرضى بشراء الأصوات أو بالوعود الكاذبة او الشعارات الفارغة و يجب علينا أن نتلمس الحقائق على واقعها و هذا ما جسدناه من خلال عملنا الوطني خدمة لجميع المواطنين دون تمييز و هي القيمة الحقيقية، فيدنا ممدودة للجميع دون استثناء وكلمتنا واحدة تحت هدف واحد وشعار واحد ....

( ديرتنــــــــــــا نحمـــــيهــــــــا) .

لقاء حاشد بين فيروز والجبل مع الكوادر الوطنية
للحملة الانتخابية للدائرة الثامنة الشمالية







التوقيع :

الأحد، 15 أغسطس 2010

مركز البحرين لحقوق الانسان


مركز البحرين لحقوق الانسان


ملك البحرين وعمه رئيس الوزراء ووزير الداخلية يهددون المعارضين والمدافعين عن حقوق الانسان


اعتقال المدافع عن حقوق الانسان د. عبدالجليل السنكيس يعلن بداية تنفيذ التهديدات
قمع التجمعات السلمية الاحتجاجية عند منزل د. السنقيس والنيابة العامة


من أوعز للملك باطلاق تلك التهديدات قصد تحميله المسؤولية الجنائية المباشرة عن أية انتهاكات تنتج عن إطلاق يد الأجهزة الحكومية في استخدام القوة المفرطة والاعتقال التعسفي والتعذيب المنظم والمحاكمات غير العادلة وملاحقة المدافعين عن حقوق الانسان، وهي جرائم يمكن أن تنظر فيها المحاكم الدولية ولا تسقط بالتقادم




على اليمين المدافع عن حقوق الإنسان د.عبدالجليل السنكيس وعلى اليسار ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة




14 أغسطس 2010

يتابع مركز البحرين بقلق شديد التصعيد في لهجة التهديد الصريح من جلالة ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة وعمه رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ضد النشطاء الحقوقيين والمعارضين السياسيين بحجة قيامهم بالتحريض ضد الحكومة، والذي تزامن مع اعتقال د. عبدالجليل السنقيس فور عودته من لندن يوم أمس الجمعة 13 اغسطس 2010، بعد أن شارك في تنظيم ندوة بمجلس اللوردات البريطاني بشأن عودة التعذيب المنظم في البحرين وتزايد التمييز الممنهج وتراجع الحريات العامة وتدهور الأوضاع البيئية بما يهدد حياة آلاف المواطنين في بعض مناطق البلاد. ويخشى المركز ان توفر تلك التهديدات من اعلى مسؤولين في الدولة الغطاء للاستمرار في الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة والتعذيب المنظم والمحاكمات غير العادلة وخصوصا بحق الناشطين الذين يعملون على توثيق ونشر المعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان وفي مقدمتهم د. عبدالجليل السنقيس، رئيس مكتب حقوق الانسان التابع لحركة حق للحقوق والحريات، وهو أكاديمي بجامعة البحرين وصاحب مدونة الكترونية، وهو معاق ويعاني من عدد من الامراض الجسدية. وكان قد سبق اعتقال د.السنقيس والإفراج عنه بسب سوء وضعه الصحي ثم تقديمه للمحاكمة عام 2008 ولكن تم حفظ القضية بعد حملة متواصلة من الضغوط الداخلية والخارجية.

صور من الاعتداء على الاعتصام السلمي أمام منزل د.عبدالجليل السنقيس



وقد أدى اعتقال د.السنقيس في مطار البحرين إلى اعتصام أفراد عائلته العائدة معه من لندن حيث تم إخراجهم بالقوة، ثم اعتدت القوات الخاصة بعنف في الساعة الخامسة والنصف مساء الجمعة لتفريق تجمع سلمي لأفراد اسرته وعشرات من المتضامنين معهم من الشخصيات الحقوقية أمام منزل د. السنقيس بمنطقة كرباباد، حيث تم استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاط لتفريق المعتصمين مما اوقع عدة اصابات بينهم شقيقة د. السنقيس التي اصيبت بطلق مطاطي في رأسها، فيما كادت والدتها المسنة المقعدة أن تقع من كرسيها المتحرك. كما تم استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والضرب لإبعاد مجموعة صغيرة من الاقرباء والشخصيات الحقوقية الذين تجمعوا في المساء أمام مبنى النيابة العامة، وتعرض بعضهم للضرب بينهم شقيقة د. السنقيس.

ففي يوم 12 أغسطس نشرت وكالة الأنباء الرسمية تصريحا لملك البحرين يقول فيه " .. نرى بعض الأفراد من المواطنين يصرون أن يبقوا خارج وطنهم ويسيئون له ولأنفسهم بدون سبب وبمقدرتهم الحضور لبلدهم والعمل وإبداء آرائهم بكل حرية ..."[1]. ثم تلى ذلك وفي فجر يوم 13 اغسطس اعتقال د. عبدالجليل السنقيس العائد من لندن. وفي اليوم ذاته نشرت وكالة الانباء الرسمية تصريحا للملك في اجتماع له مع كبار المسئولين من عائلته والضباط بالقوات المسلحة واجهزة الأمن بأن أمن واستقرار الوطن ".. يتطلب تطبيق القوانين بدون أي تهاون في وجه أي عمل يهدف للوقوف في طريق مسيرتنا التنموية والحضارية خاصةً أن أبواب التعبير عن الرأي بالطرق القانونية مفتوحة للجميع ، وأنه يجب إيقاف كل أنواع التحريض التي يقوم بها بعض المحرضين للإساءة والتغرير بأبنائنا ويتحمل هؤلاء المحرضين المسئولية كاملة عن ذلك وعليهم التوقف منذ الآن عن هذه الأعمال والممارسات المشينة ، وعلى وزارة الداخلية والوزارات المعنية اتخاذ الإجراءات لمنعهم من ذلك حرصاً على السلم الأهلي وعلى أبنائنا من الخطر وحمايةً لوطننا العزيز ومواطنيه الكرام " [2]

وبعد ساعات قليلة من ذلك نشرت وكالة الانباء الرسمية بأنه انفاذا للتوجيه الملكي السامي ، فقد أكد خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بأن كافة أجهزة الحكومة وفي مقدمتها وزارة الداخلية ستسخر امكانياتها وطاقاتها للحيلولة دون نجاح المحرضين في التغرير بأبنائنا والإساءة للوطن ، وسوف يتم التصدي لهم ومواجهتهم بقوة القانون الذي هو الفيصل والحكم والمرجع في دولة المؤسسات والقانون. ودعا رئيس الوزراء "بعض المواطنين الذين يمارسون أعمال تسيء لأنفسهم قبل أن تسيء لوطنهم من تحريض وتغرير بالشباب وإبعادهم عن جادة الصواب ، الى العودة الى صوابهم .. وليحتكموا الى العقل قبل تحكيمهم الى القانون ، فلا مساومة على مصلحة هذا الوطن وشعبه ، وإن من لا يسمع صوت العقل أو يتعمد إغفال إذنه عن سماعه ، سيسمع صوت القانون .. "[3]

ولم يتأخر وزير الداخلية الشيخ راشد آل خليفة عن التأكيد للملك بأن "رجال الأمن رهن إشارتكم، والمحرضون ومن تبعهم قد أعطيت لهم الفرصة كاملة، ولكنهم أمعنوا في ضلالهم وأضروا ببلدهم ووضعوا أنفسهم في دائرة المساءلة وتجاوز القانون وعليهم تحمل تبعات ذلك،ونعاهدكم أن نقف وقفة رجل واحد "[4]

ويذكر ان السفير الاميركي في البحرين قد سبق تهديدات الملك بتصريح له انتقد فيه البحرينيين الذين ينشطون خارج البحرين، وقد جاء في مقابلة اجراها السفير الأميركي مع أحدى الصحف المحلية بأن "..إذا كان لدى أفراد المعارضة مشكلة مع بلدهم ويهتمون ببلدهم، فمن الأفضل أن يبقوا فيه ويبحثوا عن طريقة لتصحيح الأمور في هذا البلد لا خارجه، وخصوصاً أنك في البحرين ما دمت تحترم القانون لن يتم الزج بك بالسجن، والمفترض أن هناك مساحة حرية جيدة للقيام بالعديد من الأمور وانتقاد النظام السياسي، إذاً لماذا اللجوء إلى لندن والولايات المتحدة؟ "[5] ومن الواضح ان ان حديث السفير عن الاعتقال التعسفي والحريات يتناقض بشكل صريح مع تقرير المنظمات الدولية مثل بيت الحرية الاميركية التي وجدت بأن اوضاع الديمقراطية والحريات في البحرين قد تطور للأسوأ ليجعلها دولة غير حرة بعد ان كانت شبه حرة، وتقرير منظمة هيومات رايتس واتش الاميركية الذي وثق عودة التعذيب المنظم للبحرين، وتقارير شبكة ايفكس ومنظمة صحفيون بلا حدود الدوليتان واللتان وثقتا تراجع حرية التعبير والصحافة بشكل كبير في البحرين خلال الأعوام الأخيرة. وبذلك فان السفير الاميركي يتحمل مسؤولية معنوية عن حملة القمع المتصاعدة.

ويعبر مركز البحرين لحقوق الانسان عن شديد قلقه من أن القضايا الموثقة خلال السنوات الاخيرة تدلل على أن المقصود من هذا التصعيد في التهديد هو ارهاب المعارضين والمدافعين عن حقوق الانسان لوقف نشاطهم، وأن اطلاق اليد لوزارة الداخلية "والوزارات الاخرى" والمقصود بها أجهزة الامن وخصوصا جهاز الامن الوطني والقوات الخاصة، والتي تستخدم القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات السلمية بما في ذلك الأسلحة النارية، وتستخدم التعذيب المنظم في السجون لانتزاع المعلومات والاعترافات، وان استخدام القانون يقصد به استخدام مواد أمن الدولة من قانون العقوبات لعام 1976 وقانون الارهاب والذي يجرم ويعاقب بشدة من يقوم بانتقاد الحكومة او يمارس نشاطا احتجاجيا في الداخل او الخارج بذريعة التحريض ضد نظام الحكم وتشويه سمعة البلاد في الخارج. وان النيابة العامة والقضاء الذي ينظر في مثل هذه لا يتمتع بالنزاهة او الاستقلالية وهو منقاد بشكل كامل للسلطة التنفيذية التي تعين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والقضاة ووكلاء النيابة وعامة الموظفين بناء على الولاء السياسي، وهكذا لا يحضى المغضوب عليهم من قبل القيادة السياسية بأي فرصة للمحاكم العادلة.

ان مركز البحرين لحقوق الانسان يطالب جميع المهتمين بتعزيز الحقوق والحريات وحماية المدافعين عن حقوق الانسان في البحرين بالقيام بما يمكنهم من أجل:

• وقف حملة التهديد والتخويف التي يترأسها كبار المسؤولين بالدولة، والافراج عن د. عبدالجليل السنقيس وجميع المعتقلين والمحكومين بشكل غير عادل، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات وجبر أضرار الضحايا
• المتابعة عن قرب لما يحصل في البحرين حاليا وخلال الفترة القادمة من انتهاكات لحقوق الانسان وفقا للمعايير الدولية، وتحمل مسؤولياتهم في رصد ونشر تلك الانتهاكات وحماية المستهدفين وخصوصا المدافعين عن حقوق الانسان
• مخاطبة ملك البلاد ورئيس الوزراء بشكل مباشر بشأن جميع الانتهاكات التي ستترتب على تصريحاتهم المذكورة، وتحميلهم المسؤلية الجنائية المباشرة عن اطلاق يد الاجهزة الامنية وتقديم الغطاء لما يجري وسيجري من انتهاكات لحقوق الانسان وخصوصا فيما يتعلق بملاحقة المدافعين عن حقوق الانسان وممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير عادلة وهي مسؤولية لا تسقط بالتقادم وتدخل ضمن صلاحيات المحاكم الدولية
• الاسراع في اصلاح المؤسسات التنفيذية التي تمارس الانتهاكات وخصوصا اجهزة الأمن، واصلاح القوانين التي تقيد الحريات وتعاقب على ممارستها بما يتعارض مع المعايير الدولية، واصلاح المؤسسات القضائية التي تفتقد للاستقلالية والحياد، واصلاح المؤسسة البرلمانية لتقوم بدور تشريعي ورقابي حقيقيان يسهمان في الحد من انتهاكات حقوق الانسان
• تحكيم العقل والحوار من أجل إنها حالة الاحتقان السياسي والأمني في البلاد والناشئ عن سياسة المؤسسة الحاكمة في الإخلال بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفساد وسياسات التمييز الطائفي.

--

[1]صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2898 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ
[2]وكالة أنباء البحرين
[3]وكالة أنباء البحرين
[4]وزير الداخلية: رجالنا رهن الاشارة والمحرضون اعطوا الفرصة الكاملة
[5]صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2895 - الثلثاء 10 أغسطس 2010م الموافق 29 شعبان 1431هـ

السبت، 14 أغسطس 2010

المذكرة التفسيرية لوثيقة 2002 بسم الله الرحمن الرحيم مذكرة تفسيرية لدستور مملكة البحرين المعدل الصادر في سنة 2002 مرت البحرين بتطورات سياسية ودس

المذكرة التفسيرية لوثيقة 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
مذكرة تفسيرية
لدستور مملكة البحرين المعدل الصادر في سنة 2002
مرت البحرين بتطورات سياسية ودستورية منذ وضع دستورها في 6 ديسمبر سنة 1973، وأمام رغبة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في تحقيق تقدمها ورقيها ، وتطوير نظامها السياسي بما يحقق لها حياة ديمقراطية سليمة تتفق مع الأسس الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر ، تم اقتراح المبادئ العامة التي تسجل أصول هذا التطور من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وسجلت هذه المبادئ في ميثاق للعمل الوطني جرى استفتاء الشعب عليه في 14 فبراير سنة 2001 ، وقد وافق شعب البحرين على هذا الميثاق بمـا يشبه الإجماع، ليكون مرجعا للمسيرة الديمقراطية التي تهدف الدولة إلى استكمالها .
وقد وردت في هذا الميثاق الفلسفة السياسية التي يجب أن تحكم مجتمع البحرين في مستقبله، فتضمن وصفا لشخصية البحرين التاريخية ، وإيضاحا للمقومات الأساسية التي يراها لازمة للمجتمع ، ونظام الحكم الذي يرى تطبيقه في المستقبل، وكيفية سير الحياة النيابية . كما وردت في الميثاق الأسس الاقتصادية للمجتمع ، والأمن الوطني، والعلاقات الخليجية والخارجية ، ومضمون التعديلات التي يجب إدخالها على الدستور القائم لإمكان تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه .
ولما كان تفعيل المبادئ التي ورد ذكرها في هذا الميثاق يتطلب إجراء تعديلات على الدستور القائم ليتلاءم مع الأهداف الكبرى التي تضمنها ، والتي تمكن البحرين من مواصلة مسيرتها في إطار تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية ، فقد عهد صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، بالمرسوم رقم 5 لسنة 2001 ، إلى لجنة فنية استشارية بوضع مشروع التعديلات الدستورية التي نص ميثاق العمل الوطني على ضرورة إجرائها ، على أن تأخذ هذه اللجنة في اعتبارها الأسس والمبادئ التي وردت في هذا الميثاق ، بما يحقق مصلحة الوطن ، وعلى أن يرفع رئيس هذه اللجنة مشروع التعديل المقترح إلى صاحب السمو أمير البلاد ، مشفوعا بمذكرة تفسيرية له ، مرفقا بها كافة الدراسات والآراء القانونية المختلفة التي أبديت بشأن صياغة المشروع ، وذلك ليتخذ سموه ما يراه من إجراءات لإصدار الدستور المعدل .
وقد استعانت اللجنة بآراء الخبراء الدستوريين في العديد من دول العالم ، وناقشت مختلف وجهات النظر بشأن الإجراءات التي يجب أن تتبع لتعديل الدستور ، والتعديلات التي يجب إجراؤها بما يتفق مع المبادئ الواردة في ميثاق العمل الوطني .
وتعرض اللجنة ، في هذه المذكرة التفسيرية ، الطريقة التي استقر عليها الرأي في شأن تعديل الدستور الحالي، والتعديلات التي تم إدخالها على هذا الدستور ، والمبررات التي أدت إليها ، وذلك في إطار ما رفع إليها من آراء ودراسات قانونية قام بها الخبراء .
الفرع الأول
الكيفية التي تم بها تعديل الدستور
أثير في اللجنة التي شكلت لوضع مشروع التعديلات الدستورية التساؤل عن الوسيلة والإجراءات التي يجب اتباعها لتعديل الدستور ، بما يحقق المبادئ التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء على الميثاق .
وقد اقتضى التعرض لهذه الإجراءات أن تبدأ اللجنة أولا بتحديد مدى القوة الملزمة لما ورد في الميثاق من مبادئ عامة وتوجهات مستقبلية ، باعتباره الأساس لما سيصدر من تعديلات دستورية . ثم بعد ذلك تحدد الكيفية التي يتم بها تعديل الدستور في ظل ما ورد في الميثاق من مبادئ وأحكام .
أولا - القوة الملزمة لميثاق العمل الوطني :
تجري بعض الدول على تسجيل المبادئ العامة التي تحدد الفلسفة الجديدة التي تهدف إلى تحقيقها في صورة إعلانات للحقوق أو مواثيق تعلنها على العالم ، لتكون وسيلة لضمان حريات الأفراد وحقوقهم . ومن أمثلة ذلك إعلانات الحقوق الأمريكية ، وإعلانات الحقوق الفرنسية ، وميثاق العمل الوطني المصري ، وميثاق العمل الوطني الجزائري .
ورغبة مـن حضرة صـاحب السـمو أمـير البـلاد المـفدى في وضــع الفلسـفة والأســس الـتي تحكــم مستقبل المسيرة الديمقراطية للبحرين، قرر سموه اللجوء إلى أحدث الطرق الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر، فاستفتى الشعب على وثيقة تتضمن تلك المبادئ والأسس والأهداف ، وهو ما يتفق مع ما يقرره الدستور الحالي من أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعا .
وإذا كان الخلاف قد ثار بين الفقهاء حول تحديد القيمة القانونية لإعلانات الحقوق والمواثيق المختلفة ، حيث رأى البعض منهم أنها في مرتبة تسمو على الدستور ، في حين رأى البعض الآخر أنها ترد في مرتبة الوثيقة الدستورية، فإن الاتجاه الغالب قد ذهب إلى أن هذه الإعلانات وتلك المواثيق تعتبر ملزمة لواضعي الدستور، وتأخذ مرتبة أعلى منه ، لأنها تمثل الاتجاهات الكبرى التي ارتضاها الشعب، وتتضمن المبادئ الدستورية المستقرة في الضمير الإنساني للمجتمع. ومن ثم وجب أن يتقيد بها المشرع الدستوري والمشرع العادي على حد سواء ، ولذلك أطلق عليها البعض " دستور الدساتير ".
وقد استقرت اللجنة في تحديدها لطبيعة ميثاق العمل الوطني لدولة البحرين على أنه سواء احتل مرتبة أعلى من الدستور أو كان في ذات مرتبته ، فإن له الصفة الإلزامية ، مستندة فى ذلك إلى ما يلي :
1-أن الميثاق قد صدر نتيجة لاستفتاء الشعب صاحب السيادة في الدولة ، كما أن الصيغة التي وردت بها المبادئ والأسس التي تضمنها تحمل في طياتها معنى الإلزام ، مما يجعله أساسا لتعديل الدستور ووضع القوانين.
2-أن الكلمة التي قدّم بها صاحب السمو أمير البلاد الميثاق إلى الشعب في الاستفتاء ، قد ورد بها " إن الميثاق يعتبر مرجعا لمسيرتنا الوطنية ، نسير على هديه في عملنا الوطني ونواصل به مسيرتنا ونستكمل على أساسه تحــديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية ، وننجز منه في كل مرحلة ما نراه متمشيا مع تطلعات المواطنين". وهو ما يؤكد أن الميثاق دليل عمل المستقبل ، والأساس الملزم للدولة في تطوير نظمها القانونية التي تكفل تقدمها.
3- أن ما ورد في الميثاق ضمن استشرافات المستقبل من القول بأن " هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعبا ، وأخذا في الاعتبار أنه يمثل وثيقة عمل مستقبلية للبلاد ، وأن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تتطلب بعض التعديلات الدستورية ، فإنه يلزم لذلك ما يلي : ..." ، يؤكد الصفة الإلزامية لما ورد فيه من مبادئ، وضرورة التزام الدستور بها .
4- أنه ومما يؤكد هذه الصفة الإلزامية أيضا قول الميثاق : إن " التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله ".
ثانيا - وسيلة تعديل دستور دولة البحرين الحالي في ظل الميثاق :
تضمن دستور دولة البحرين الصادر في سنة 1973 نص المادة 104 التي حددت إجراءات تعديله ، وقد نصت هذه المادة على ما يلي :"يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس الوطني ، وأن يصدق الأمير على التعديل ، وذلك استثناء من حكم المادة (35) من هذا الدستور " .
ولقـد أثير التساؤل عـن الكيفية التي يتم بهـا تعديل هذا الدستور ، في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ وأحكام ، باعتباره الوثيقة العليا في دولة البحرين ، والتي يجب أن يلتزم بها المشرع الدستوري .
وفي ظل المبادئ الدستورية التي قررها الفكر الدستوري ، والتطورات التي مرت بها دولة البحرين ، اتجه رأي اللجنة إلى أن المادة 104 من الدستور الحالي لم تـعد صالحة ليعدل الدستور في إطار ما ورد بها من إجراءات للأسباب الآتية :
1- أن العبارات التي وردت في الميثاق ، تحمل في طياتها ما يدل على أن الشعب قد عهد بوضع التعديلات الدستورية إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى .
2- أن الرسالة المرفوعة إلى صاحب السمو الأمير من رئيس اللجنة العليا لإعداد مشروع الميثاق ، والتي كانت تحت بصر جماهير الشعب عند الاستفتاء ، قد ورد بها " قررت اللجنة في ختام اجتماعاتها رفع مشروع هذا الميثاق الوطني وثيقة تجديد للعهد والبيعة إلى مقام حضـرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أمانة بين يديه الكريمتين، ليعمل سموه بما يراه ، حفظه الله ، مناسبا وملائما لمصلحة البلاد " .
وفي هذا القول ما يؤكد أن لجنة وضع مشروع الميثاق ، والشعب الذي وافق على ما جاء في بيانها ، قد عهدا إلى صاحب السمو باتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات لتفعيل وتنفيذ ما ورد في الميثاق بما يتفق مع مصلحة البلاد ، ومن بين هذه الإجراءات كيفية إجراء التعديلات الدستورية التي ينبغي القيام بها .
3- أن إرادة الشعب التي ظهرت في الاستفتاء ، وقبول سمو الأمير لهذه الإرادة الشعبية بتصديقه على الميثاق، كل ذلك يوضح أن الشعب قد عهد إلى سموه باتخاذ ما يراه مناسبا لتعديل الدستور في إطار ما ورد بالميثاق من مبادئ وأحكام ، وباختيار الطريقة التي يراها أفضل لوضع التعديلات الدستورية والموافقة عليها وإصدارها .
4- إذا أراد صاحب السمو أمير البلاد ـ في إطار ما ورد بالميثاق وما عهد به الشعب إليه ـ أن يطبق المادة 104 من الدستور الحالي لتعديل نصوصه ، فإن سموه لا يستطيع ذلك في ظل المبادئ الدستورية المقررة والأوضاع الراهنة في البحرين ، لاستحالة تطبيقها لما يلي :
- أن المجلس الوطني قد حُل ، ونص في الأمر الأميري رقم 4 الصادر في 26 أغسطس سنة 1975 على وقف العمل بالنصوص المتعلقة بالمجلس الوطني التي تضمنها دستور دولة البحرين سنة 1973 . وأمام ذلك أصبح هذا المجلس غير موجود من الناحية الدستورية ، وخاصة بعد أن أكد الشعب ذلك بموافقته على ميثاق العمل الوطني في ظل عدم وجود هذا المجلس ، مما يدل على انتفاء دوره في الحياة الدستورية للبحرين في الوقت الحاضر ، وأن اللجوء إليه حاليا يعد مخالفة لإرادة الشعب التي عبر عنها عند موافقته على الميثاق ، وعدم التزام من صاحب السمو أمير البلاد بتنفيذ هذه الإرادة الشعبية . وبالتالي لا يمكن لهذا المجلس غير القائم دستوريا أن يمارس اختصاصاته الواردة في الدستور الحالي ، والتي من بينها موافقته على تعديل الدستور.
- أنه بالإضافة إلى عدم الوجود الدستوري للمجلس الوطني ، فإنه أيضا غير موجود من الناحية الفعلية والواقعية.
فبغض النظر عن وجود الأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975 ، الذي حل المجلس الوطني ونقل السلطة التشريعية إلى صاحب السمو الأمير ومجلس الوزراء . وحتى لو قيل بإمكان إلغاء هذا الأمر ـ وهو ما لم ترد في الميثاق المطالبة به فضلاً عن أنه لا يتفق مع نصوصه ـ فإن إعمال هذا القول لا يؤدي إلى بعث الحياة من جديد في هذا المجلس. ويرجع ذلك إلى أن مدة المجلس الوطني كما حددها الدستور الحالي أربع سنوات ، وقد انتهت هذه المدة ، وانتهى بذلك الوجود المادي والقانوني للمجلس ، وأصبحت عودته بتشكيله القديم أمرا غير ممكن قانونا.
ولا يمكن القول بإجراء انتخابات لمجلس جديد يتولى تعديل الدستور باتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة(104) من دستور 1973 ، لمخالفة ذلك للمبادئ التي وردت في الميثاق ، والتي أصبحت نافذة منذ موافقة الشعب عليه في الاستفتاء ، مما ترتب عليه إلغاء الأحكام التي وردت في الدستور القائم ـ مخالفة له ـ من تاريخ هذه الموافقة. فالميثاق قد أخذ على خلاف الدستور الحالي بنظام المجلسين النيابيين ، وبمشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية . ولا يمكن تطبيق هذه المبادئ الجديدة قبل تعديل الدستور ، لتنظيم كيفية اختيار المجلسين وتحديد اختصاصاتهما وشروط اختيار أعضائهما وكيفية هذا الاختيار .
وانتهت اللجنة من هذا العرض للمبادئ الدستورية المقررة وللوضع الراهن في البحرين ، إلى أن الطريق الوحيد لتعديل الدستور هو أن يتم هذا التعديل بإرادة أميرية خالصة ، تنفيذا لما عهد به الشعب إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى عند استفتائه على الميثاق ، وقبول سموه لذلك حين صدق عليه . وتعتبر التعديلات الدستورية في هذه الحالة وكأنها قد صدرت عن هذه الإرادة الشعبية ، باعتبار أن ما صدر عن سمو الأمير هو إعمال لها .
ولا شك أن من حق السلطة التشريعية بعد عودة الحياة النيابية في ظل التعديلات التي ستجرى على دستور سنة 1973 ، أن تقترح إجراء تعديلات أخرى أو تعديل ما تم من تعديلات وفقا للإجـراءات التي ينص عليها الدستور بعد تعديله .
الفرع الثاني
التعديلات التي أجريت على الدستور ومبرراتها
تضمنــت بنـود الميثاق النص على الموضوعات التي يجب أن تشملها التعديلات الدستورية ، ومن ذلك القول بأنه " وحيث إن حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلا متوازنا يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة ، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية وديوان المراقبة المالية ... ، وحيث إنه قد توافرت الإرادة السامية للانتقال- ونحن في مطلع الألفية الثالثة - إلى دولة عصرية استكملت كل أطرها السياسية والدستورية للتفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية ، وحيث إن حصيلة تجربة دولة البحرين في العمل السياسي والاقتصادي طوال العقود الثلاثة الماضية تتطلب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية ، ولمواجهة التحديات المقبلة ، مع كل المستجدات على الصعيد العالمي ، فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا للنظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي ، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه ، ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم ، وعلى إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديمقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة ، ذلك أن ما أثبتته بعض هذه التجارب من الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخابا مباشرا " . وما ورد في الفصل الثاني"أولا - نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري ... ، ثانيا - ... فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم، رابعا - نظام الحكم في دولة البحرين ديمقراطي ، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا ...، خامسا - يعتمد نظام الحكم ، تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستقر، على الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور ، ويأتي صاحب السموأمير البلاد على رأس السلطـات الثــلاث، سادسا- ...تعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللـوائح ... ، سابعا - يتمتع المواطنون ، رجالا ونساء ، بحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية في البلاد بدءا بحق الانتخاب والترشيح ... " . وما ورد في الفصل الثالث من أنه" أولا - ... يصبح من اللازم إنشاء ديوان للرقابة المالية ... ". وما ورد في الفصل الخامس"... ومن أجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشئون العامة ، واستلهاما لمبدأ الشورى ، بوصفه أحد المبادئ الإسلامية الأصيلة التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة البحرين ، وإيمانا بحق الشعب جميعه ، وبواجبه أيضا في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية ، وأسوة بالديمقراطيات العريقة ، بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين ، مجلس منتخب انتخابا حرا مباشرا يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعـانة بآرائهم فيمـا تتطلبه الشورى منعلم وتجربة ...".
وفي إطار ما اتجهت إليه الإرادة الشعبية من مبادئ ضمنتها الميثاق ، جاءت التعديلات الدستورية ، وكان رائدها في ذلك :
1- إعطاء الشريعة الإسلامية الغراء نصيبا من التطبيق أكبر مما كانت عليه في الدستور قبل تعديله ، وأكدت التعديلات بذلك أن الشريعة الإسلامية باقية في ضمير الشعب ، و أنها تحتل مكانها اللائق بها .
فقد نص الدستور قبل تعديله في المادة (2) على أن دين الدولة الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وفي المادة (6) على أن تصون الدولة التراث الإسلامي ، وفي البند (ب) من المادة (7) على رعاية التربية الدينية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه .
وجاءت التعديلات الدستورية لتوسع من هذا الاتجاه ، فلم تقف عند هذه النصوص وحدها ، بل امتدت إلى إظهار انعكاسات وآثار أحكام الشريعة الإسلامية على نصوص أخرى من نصوص الدستور . ومن ذلك ما نصت عليه المادة (33) من أن الملك هو الحامي الأمين للدين ، حتى تكون مسئولية حماية هذا الدين موكولة إلى رأس الدولة وأعلى سلطة فيها، مما يحقق حماية أكبرله . ومن ذلك أيضا الأخذ بنظام مجلس الشورى إلى جوار مجلس النواب ( المادة 52 وما بعدها) تـنفيـذا لـقوله تعالى { وشاورهم في الأمر } ، { وأمرهم شورى بينهم } ، وتأسيا بسنة رسول الله في المشورة والعدل ، وتأكيد التوسع في هذه المشورة بالنص على الاستفتاء الشعبي في المادة (43) . ولقد استحدث أيضا في مجال تأكيد دور الشريعة الإسلامية كأساس لنظام الحكم في المملكة ، نص المادة (5) على ضرورة كفالة الدولة للمساواة بين المرأة والرجل دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وما نصت عليه المواد (23،24،27) من أن حرية الرأي والبحث العلمي والصحافة والطباعة والنشـر وتكوين الجمعيات والنقابات لا يجوز أن تتضمن مساسا بأسس العقيدة الإسلامية ، فالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والأسس التـي يقـوم عليها الدين الإسلامي الحـنـيف هـو القـيد الأساسـي عـلى ممارسة هـذه الحـريـات والحقـوق جميـعها .
فكل هذه النصوص قد جاءت لتؤكد ضرورة أن تكون الشريعة الإسلامية ـ بمعنى الفقه الإسلامي ـ مصدرا رئيسيا للتشريع ، وهي التي توجه المشرع وجهة إسلامية أساسية ، دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الإسلامي حكما لها ، أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها بما لا يخالفها، مسايرة لضرورات التطور الطبيعي على مرالزمن .
ولا شك أن تأكيد هذه النصوص على أن دين الدولة الإسلام ، وإعطاء الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في المجتمع، لا يتنافى مع حرمة العبادة ، أو حرية أداء الشعائر الدينية . وهو ما أكدته المادة (22) من الدستور بقولها"حـرية الضمير مطلقة ، وتكفل الدولة حرمة العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد ".
2- تعميق الاتجاه الديمقراطي ، حيث تضمنت التعديلات مزيدا من الحقـوق والحريات العامـة والواجبات ، بما يؤدى إلى تفعـيل أكبر للنظام الديموقراطي ، ويتفق مع حقوق الإنسان التي يحرص المجتمع العالمي علىتأكيدها دائما .
3- تطوير ما أخذ به الدستور قبل تعـديله من الجمع بين مظاهر كل من النظامين البرلماني والرئاسي ، وإضافة بعض مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة إلى ذلك .
فإذا كان الدستور قبل تعديله قد تبنى طريقا وسطا لتطبيق النظام النيابي ، حيث جمع بين مظاهر النظام البرلماني والنظام الرئاسي حرصا على وحدة الوطن واستقرار الحكم ، فإن التعديلات قد حرصت على تدعيم هذا الاتجاه ، ولم تنس مع اعترافها بفضائل النظام البرلماني، عيوب هذا النظام التي كشفت عنها التجارب الدستورية ، كما لم يغب عنها ميزة الاستقرار التي يتميز بها النظام الرئاسي .
وفي تحديد معالم هذا النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي ، وتخير موضع دستور مملكة البحرين بينهما ، اتجهت التعديلات الدستورية إلى الأخذ من كل منهما بما يوفق بين الاعتبارات القانونية والنظرية وبين المقتضيات المحلية والواقع العملي . وقد ظهر أثر هذا الاتجاه في تحديد سلطات الملك رأس الدولة ، وفي تحديد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .
وإذا كانت القاعدة المقررة أن الأنظمة النيابية التقليدية تقوم على استقلال النواب في مباشرة شئون السلطة المقررة لهم عن الشعب الذي لا يجوز له الاشتراك معهم في ممارستها ، فإنه نتيجة للتطور الذي صاحب الديموقراطية في العالم ، أخذت معظم النظم الدستورية الحديثة ببعض مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة، خروجا على بعض الأركان الأساسية التي يقوم عليها النظام النيابي التقليدي . فبعد أن كان النواب يستأثرون بالسلطة ، أصبح من حق الشعب أن يساهم معهم في مباشرتها ، وأن يشـترك فيها اشتراكا فعليا ، بحيث أصبح الاتجاه الحديث يميل إلى تطعيم النظام النيابي الواسع الانتشار ببعض مظاهر هذه الديموقراطية شبه المباشرة .
وسيراً مع هذا الاتجاه العالمي الذي يتزايد في الوقت الحاضر ، ورغبة في توسيع المشاركة الشعبية في إدارة شئون المملكة ، أخذت التعديلات الدستورية بفكرة الاستفتاء الشعبي . وإذا كانت هذه الفكرة تتفق مع التطور الذي صاحب الأنظمة الدستورية المعاصرة ، فإن الأخـذ بها أمر قديم في الأمم . فمن قصص القرآن الكريم ما يخبرنا به الله تعالى في سورة النمل من استفتاء بلقيس ملكة سبأ لذوي الرأي في قومـها . فقد قـال تعالى في كتابه الكـريم ، بسم الله الرحمن الرحيم { قالت ياأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم . إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلـوا عَلَيّ وأتوني مسلمين . قالت ياأيـها الملأ أفتوني في أمري ما كانت قاطعة أمـرا حتى تشهدون } ، إلى آخر الآيات الكريمة . وهكذا استفتت الملكة قومها في الموضوع ، ففوضوا إليها اتخاذ ما تراه، فرأت أن ترسل إلى سليمان عليه السلام بهـدية لتنظر ماذا يكون جوابه ... إلى آخر القصة المعروفة .
وإعمالا للأسس والمبادئ التي وردت في الميثاق ، وفي إطار ما سبق ذكره ، تم إجراء التعديلات على بعض نصوص دستور سنة 1973 ، بما يحقق الهدف الذي ابتغاه الشعب ، وأكده في الاستفتاء .
وقد اشتملت هذه التعديلات على مسألتين أساسيتين ، هما : النظام الملكي ، ونظام المجلسين، وتفرعت عن كل من هاتين المسألتين أحكام أخرى تتفق معها ، وتكمل إعمال المبادئ الواردة بها ، بالإضافة إلى بعض الأحكام الفرعية الأخرى التي أشار إليها الميثاق .
أولا - الشكل الملكي ركيزة أساسية لنظام الحكم :
تلاقت المعاني المتكاملة لما ورد في الميثاق عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد ، قام بمثابة العمود الفقري للتعديلات المطلوبة ، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره . ومن هنا جاء الحرص على أن يظل رئيس الدولة أبا لأبناء هذا الوطن جميعا ، وهو ما أكده الميثاق بقوله" فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي ، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه، ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم " .
وإذا كان النظام الوراثي من الثوابت السياسية والدستورية التي قامت عليها البحرين خلال تاريخها الطويل ، حيث كانت تربط بين أبنائها ، حكاما ومحكومين، روح الأسرة الواحدة ، فإن الحاكم في البلاد ذات الأنظمة الوراثية تتعدد تسمياته ، فقد يسمى بالملك أو الأمير أو السلطان أو الإمبراطور أو القيصر. وقد كانت التسمية التي أخذ بها الدستور قبل صدور الميثاق هي" الأمير " ، إلا أن الميثاق قد فضل الأخذ بتسمية" الملك " ، حتى يتفق ذلك مع التطور الذي وصلت إليه البحرين ، ويحقق ما تهدف إليه مستقبلا ، وذلك بقوله" بعد أن من الله عز وجل على البحرين بنعمة الاستقرار وما بلغته من تقدم وقطعته من أشواط واجتازته من تحديات ، وبعد أن أكملت نضجها في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على المساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم ووحدتهم الوطنية ، فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم ".
وقد عبر الميثاق عما يترتب على ذلك مـن آثار في الباب السادس منه ( بند أولا ) بأن " نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري " .
وعلى الرغم من أن اصطلاحي الملك و الأمير يعبران عن نظام واحد هو النظام الوراثي أو الملكي بالمعنى الواسع، فإنه مما لا شك فيه أن النظام الملكي يختلف في مفهومه الفني الدقيق عن النظام الأميري . فاصطلاح الملك لا يطلق في المملكة إلا على شخص واحد هو رأسها ورئيسها وقائدها ، أما اصطلاح الأمير فقد يطلق في بعض الإمارات على أمراء البيت المالك . وبذلك يبرز اصطلاح الملك تفرد الملك في مسماه ومكانته ، ويجعله رمزا للمملكة والشعب ، سواء داخل البلاد أو خارجها . ويقابل هذا التفرد زيادة كبيرة في مسئولية الملك تجاه بلده وشعبه ، مما يتطلب تعديلا في بعض الأحكام الواردة بالدستور .
وتنفيذا لما ورد في الميثاق من تسمية دولة البحرين بمملكة البحرين ، ورئيسها بالملك ، حرصت التعديلات الدستورية على تحقيق هذا الهدف ، ونص في الفقرة ( ب ) من المادة (1) على أن" حكم مملكة البحرين ملكي دستوري ، وقد تم انتقاله من المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة إلى ابنه الأكبر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد، وينتقل من بعده إلى أكبر أبنائه ، وهكذا طبقة بعد طبقة ، إلا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ابنا آخر من أبنائه غير الابن الأكبر ، وذلك طبقا لأحكام مرسوم التوارث " .
وقد ترتب على هذا التعديل لنص الفقرة الأولى من المادة (1) ضرورة تعديل بعض نصوص الدستور لإحلال لقب" الملك " محل لقب" الأمير " ، أو لإحلال اصطلاح" مملكة البحرين " محل" دولة البحرين " ، وتعديل الأحكام الواردة في البعض الآخر بما يتفق مع هذه التسميات الجديدة وما صاحبها من أخذ بنظام المجلسين.
1- النصوص التي وردت بها تسمية" الملك " واصطلاح" مملكة البحرين " :
تم تعديل تسمية" الأمير " إلى تسمية" الملك " واصطلاح" دولة البحرين " إلى اصطلاح" مملكة البحرين " ومن ذلك ما ورد في المادتين : 1 ( أ ، ب ، جـ ، د ) و32( ب ) ، وعنوان الفصـل الأول مـن الباب الرابع ، والمواد 33 و 34 و35 و37 الفقرة الأولى و 38 الفقرة الأولى و 39 و 40 و 41 و 42 و 43 و 46و47(ب، هـ) و 52 و 54 (ب ، جـ ، د) و 58 الفقرة الثانية و64 ( ب ، جـ ) و 67 ( د ) و 70 و 71 و 73 الفقرة الأولى و74 و 75 الفقرة الأولى و76 و 78 و83 و 86 و87 و89(ب)و90و 99 الفقرة الثانية و 101 و 106 الفقرتين الأولى والثالثة و120 ( أ ، جـ ، د ).
ولقد اقتصر التعديل في بعض هذه المواد على التسمية فقط دون تغيير في الأحـكام التي تضمنتها نصوص الدسـتور قبل تعديله ، وشمل في البعض الآخر ـ وفقا لما سيرد ـ التسمية والأحكام التي ترتبت عليها
2- الأحكام التي تم تعديلها لتتفق مع الأخذ بالنظام الملكي :
اقتضى الأخذ بالنظام الملكي تعديل بعض المـواد الموجودة بالدستور الحالي، وإضافة أحكام جديدة إليها، وتمثل ذلك فيما يلي :
المادة 33:
نص الميثاق على أن الحكم يهدف إلى صيانة البلاد ، ورفعة شأن الدولة ، والحفاظ على الوحدة الوطنية ، وتحقيق التنمية الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. ولما كان الملك - وفقا لما ورد في الميثاق - يأتي على رأس السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ويقع عليه العبء الأكبر في تحقيق الأهداف التي تضمنها الميثاق لمواجهة التحديات المقبلة الناتجة عن المستجدات التي طرأت على الصعيد العالمي، فقد عدلت المادة (33) لتحدد واجبات الملك بصفته رأس الدولة ، و حكما بين سلطاتها المختلفة.
أ- فنص البند ( أ ، ب ) على أن " الملك رأس الدولة ، و الممثل الأسمى لها ، ذاته مصونة لا تمس ، وهو الحامي الأمين للدين والوطن ، ورمز الوحدة الوطنية ، ويحمى شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون ، و يرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم " .
ب- وتكريسا للمبدأ الديموقراطي وإيضاحا لدور الحكومة في إدارة شئون المملكة ، عدل البند (جـ) بالنص على أن" يباشر الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه ". ووفقا لما استقرت عليه الأنظمة الدستورية العالمية التي تأخذ بالنظام البرلماني أو تلك التي تطعم النظام النيابي ببعض مظاهر النظام الرئاسي ، يمارس الملك هذه الصلاحيات بأوامر ومراسيم ملكية . وتوقع المراسيم قبل عرضها على الملك من رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال.
ومقتضى ذلك أن الاختصاصات التي منحها الدستور للملك ليباشرها بمفرده تكون أداة إصدارها هي الأوامر الملكية، التي تصدر بتوقيع الملك وحده دون توقيع من رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء . أما الاختصاصات الأخرى التي يباشرها الملك عن طريق وزرائه ، فتصدر في صورة مراسيم يوقعها الملك بعد توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال، بما يعني أنه يكتفي بتوقيع رئيس مجلس الوزراء في الحالات التي يكون موضوع المرسوم فيها لا يخص وزارة بعينها أو عدة وزارات .وتوقيع الملك هنا ليس مجرد اعتماد لتوقيع مجلس رئيس الوزراء والوزراء المختصين ، بل إن للملك حق الموافقة على المرسوم أو عدم الموافقة عليه وفقاً لما يتراءى له.
جـ- ونتيجة للأخذ بنظام المجلسين أضيف البند (و) ليعطي للملك الحق - بأمر ملكي - في تعيين أعضاء أحد المجلسين ( مجلس الشورى ) وإعفائهم ، ليختلف بذلك تشكيل مجلس الشورى عن تشكيل مجلس النواب الذي يتم عن طريق الانتخاب المباشر من المواطنين ، وهو ما يتفق مع الأنظمة الدستورية التي تأخذ بنظام المجلسين ، حيث توجب المغايرة في كيفية اختيار أعضائهما .
د- ولما كانت قوة الدفاع تحتاج إلى المحافظة على سرية أعمالها ، وكانت قيادتها من المهام الأساسية للملك، لكونه المختص بضمـان استتباب النظام والأمن وصيانة استقلال الوطن وسلامة أراضيه في الداخل والخارج، تنفيذا للقسَم الذي يؤديه وفقا للبند(ك) من المادة (33) ، فقد عدل البند ( ز) لتمكين الملك من الوفاء بقسمه، بحيث يتولى قيادة قوة الدفاع وتكليفها بالمهام الوطنية داخل أراضي المملكة وخارجها، وترتبط به ارتباطا مباشرا، وتراعى السرية اللازمة في شئونها . ولا شك أنه لإمكان تحقيق هذه الأهداف فإن ما يصدر عن الملك في شأن ما ورد بالبند (ز) سيكون عن طريق الأوامر الملكية التي يقتصر توقيعها على الملك ، حتى في حالة وجود وزير للدفاع .
ومقتضى هذا النص أن يتولى الملك قيادة قوة الدفاع ، ويأمر بتشكيل وحل الأسلحة والوحدات العسكرية، ويشرف على جميع شئونها بما في ذلك الاستراتيجيات الدفاعية عن الوطن ومفاهيم استخدام القوة وخطط وبرامج تطويرها لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المملكة وفي إطار التزاماتها الخليجية والإقليمية والدولية، كما أن الملك هو الذي يأمر باستخدام القوة داخل وخارج المملكة .
وتعني عبارة " وتراعى السرية اللازمة في شئونها " ما يتصل بخطط التطوير والبناء ، وتعليمات وأوامر خطط العمليات، والهيكل التنظيمي للموازنات العسكرية بما في ذلك المستقبلية وغطاء القوة البشرية ، وكل الوثائق والمراسلات العسكرية التي تحمل درجة سري وسري للغاية ، ومعلومات الجاهزية والكفاءة القتالية ، والمبالغ المخصصة للأمن والاستخبارات العسكرية ، والميزانية المالية في مشاريع التسليح والتوظف والتطوير. ولا يمنع ذلك من أن تعرض الميزانية المتكررة لقوة الدفاع رقماً واحداً في الميزانية العامة للدولة .
هـ- وحرصا على تحقيق أكبر قدر من الاستقلال للسلطة القضائية ، ونظرا إلى وجود أكثر من جهة قضائية في البحرين ؛ حيث نص الميثاق على ضرورة إنشاء الجهة القضائية التي تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وهو ما حرصت المادة (106) من هذا الدستور المعدل على تنفيذه بإنشاء المحكمة الدستورية ، نص البند (جـ) على أن يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء ، ويعين القضاة بأوامر ملكية بناء على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء. وفي هذا ما يؤكد استقلال القضاء ، ويجعله بعيدا عن سيطرة السلطة التنفيذية ، حيث يرتبط بالملك رأس الدولة مباشرة . ولا يمنع ذلك ـ بطبيعة الحال ـ من أن ينيب الملك عنه في رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من يراه من رؤساء الهيئات القضائية الموجودة حاليا أو التي يمكن أن توجد في المستقبل .
و- أضيف البند (ي) متضمنا النص على أن ينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية وألقاب الشرف الأخرى، وله أن يفوض غيره في ذلك. وتكون ممارسة هذه الاختصاصات والتفويض فيها بأمر ملكي.
ز- تنظيما لكيفية أداء الملك اليمين الدستورية ، و تحديدا للجهة التي سيؤدي أمامها هذه اليمين عدل البند (ل) من هذه المادة لينص على أن " يؤدي الملك عند توليه العرش في اجتماع خاص للمجلس الوطني اليمين التالية... ". ومعنى ذلك أن الملك يؤدي اليمين مرة واحدة عند توليه العرش ، فإذا كان قد أداها عندما تولى العرش أمام جهة أخرى غير المجلس الوطني بتشكيله الجديد ، فلم يعد مطلوبا إعادة هذه اليمين مرة أخرى أمام هذا المجلس الجديد،ويكتفي باليمين التي أداها قبل ذلك أمام الجهة التي كانت قائمة وقت أدائها .
ح- ونظرا إلى أن الديوان الملكي مرتبط بأعمال الملك ، مما يوجب أن يكون محل ثقته الخاصة، فقد جرى العرف في بعض الدول الملكية على أن يكون للملك الحرية المطلقة في تعيين من يشاء للعمل به ، وفي تحديد نظام العمل الذي يسير عليه . و لذلك أضيف البند (ل) إلى المـادة (33) المذكورة ، ونص فيه على أن" الديوان الملكي يتبع الملك ، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي ، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص".
ومقتضى هذا النص التفرقة بين القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي ، والقواعد التي تحكم إصدار الميزانية الخاصة به وكيفية الرقابة عليها . فالملك هو الذي يصدر القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان بأمر ملكي، أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتصدر بمرسوم ملكي خاص يوقع فيه - إلى جوار الملك - رئيس مجلس الوزراء . وتشمل القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي كل ما يتعلق بنظام العمل به ، مثل تعيين موظفي الديوان ، وتوزيع الاختصاصات بينهم ، ونظام سير العمل به ، وغير ذلك من الأمـــور الــتي تتصــل بطبيعة عملــه. أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتشمل كل ما يتصل بتحديد هذه الميزانية واعتمادها وقواعد الصرف منها والجهات التي تتولى الرقابة على هذا الصرف سواء كانت جهات داخلية في الديوان ذاته أو خارجية في شكل لجنة أو جهة أخرى . والمرسوم الذي يصدر في هذه الأمور جميعها لا يحتاج إلى عرض على المجلس الوطني.
المادة 35 :
أ- اقتصر البند ( أ ) من المادة (35) قبل تعديله على تقرير حق الملك في اقتراح القوانين، ونظرا إلى أن الدستور يعتبر أعلى القواعد القانونية ، فقد ذهب البعض إلى القول بعدم شمول اصطلاح القانون للدستور ، في حين يذهب البعض الآخر إلى القول بأن اصطلاح القانون يشمل جميع القواعد القانونية بما فيها الدستور ، مما قـد يؤدي إلى تفسير البعض لذلك بأن حق اقتراح تعديل الدستور لا يشمله النص على اختصاص الملك باقتراح القوانين . وأمـام ذلك تم تعديل البند ( أ ) من المادة (35) ليمنع أي خلاف في التفسير ، وذلك بأن نص صراحة على أن للملك حق اقتراح تعديل الدستور بالإضافة إلى حقه في اقتراح القوانين الذي كان منصوصا عليه في الدستور قبل تعديله .
ب- كان نص البند (ب) من المادة المذكورة قبل تعديله يحدد المدة التي يجب أن يرد فيها القانون إلى المجلس الوطني لإعادة نظره بثلاثين يوما. ولما كانت هذه المدة غير كافية للتأني في بحث القانون المعروض على الملك للتصديق عليه ، وخاصة في ظل ما ورد في المادة (106) من حق الملك في إحالة ما يراه من مشروعات القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور ، فقد عدل هذا البند ليجعل هذه المدة ستة أشهر ، حتى يتاح الوقت الكافي للفحص الدقيق للقانون والتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للدستور، وذلك قبل التصــديق عليه أو رده إلى مجلسي الشورى والنواب لإعادة النظر فيه أو إحالته إلى المحكمة الدستورية.
جـ- نص البند (د) من هذه المادة على أن إقرار مشروع القانون بعد أن يرده الملك يجب أن يكون بأغلبية ثلثي أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال.
المادة 36 :
لما كانت القاعدة الشرعية أن الضرورات تبيح المحظورات ، وكانت سلامة الدولة فوق القانون ، ونظرا لما يمكن أن تتعرض له المملكة من ظروف طارئة تهدد سلامة البلاد ، سواء أكانت هذه الظروف خارجية كالحرب أم داخلية كاضطراب الأمن العام أو حدوث فيضان أو وباء أو ما شابه ذلك ، كان من الضروري منح سلطات الدولة الوسائل الاستثنائية التي تكفل حماية الدولة وسلامتها في تلك الظروف .
ولما كانت هذه الظروف تتدرج من الضعف إلى القوة ، وتختلف درجة خطورتها ، فإنه رغبة في عدم المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم إلا بالقدر اللازم لمواجهتها ، فرق الدستور في المادة (36) بين حالتين : حالة السلامة الوطنية وحالة الأحكام العرفية ، بحيث تختلف الوسائل التي تلجأ إليها الدولة في كل من الحالتين عن الأخرى.
ويكون إعلان حالة السلامة الوطنية للسيطرة على الأوضاع في البلاد عندما تتعرض لطارئ يهدد السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة منها ، بما يتفق مع كونها تهدف إلى الحفاظ على حقوق المواطنين وسرعة السيطرة على الوضع القائم . ولا تعلن الأحكام العرفية إلا في الحالات التي تهدد أمن وسلامة المملكة ، ولا يكفي للسيطرة عليها استخدام ما ورد في القوانين العادية من إجراءات ، أو تلك التي يفرضها إعلان حالة السلامة الوطنية ، وإنما يتطلب بشأنها اتخاذ الإجراءات والتدابير الاستثنائية اللازمة للقضاء على الفتنة والعدوان المسلح ، وفرض الأمن للحفاظ على سلامة المملكة وقوة دفاع البحرين .
ويترتب على هذه التفرقة ، أن تكون الإجراءات اللازمة لإعادة السيطرة على الوضع القائم عند إعلان حالة السلامة الوطنية ، أقل حدة ومساسا بحقوق الأفراد وحرياتهم من تلك التي يتم اللجوء إليها في حالة إعلان الأحكام العرفية.
وقد نص البند (ب) من المادة (36) على أنه " لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ،ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين ".
ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال الملك من أخذ رأي مجلس النواب أو مجلس الشورى أو المجلسين معا في أمر إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية مقدما إذا سمحت الظروف بذلك ، وهو أمر متروك للملك دون إلزامه به.
ومقتضى هذا النص أن إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية قد يكون في جميع أنحاء الدولة أو في جزء منها، وأن للملك عند إعلان هذه الأحكام أن يصدر بمرسوم ملكي أية تعليمات قد تقضي الضرورة بها لأغراض الدفاع عن المملكة حتى ولو خالفت هذه التعليمات القوانين المعمول بها.
المادة 38 :
تضمنت هذه المادة النص على المراسيم بقوانين التي يصدرها الملك في غيبة المجلسين ، وقيدت هذه السلطة بقيود متعددة من حيث الزمان والظروف التي تعلن فيها ومداها ومدة نفاذها .
ولما كانت القاعدة المقررة أن هذه المراسيم تعتبر نافذة ومرتبة آثارها من تاريخ صدورها إلى حين عرضها على المجلسين ، فإنه قد يترتب عليها نشأة مراكز قانونية وحقوق مكتسبة للأفراد خلال تلك الفترة ، وحماية لهذه الحقوق والمراكز في حالة عدم موافقة المجلسين على هذه المراسيم ، عدلت المادة (38) لتقرر زوال هذه الآثار من تاريخ صدور قرار برفضها من كل من المجلسين أو المجلس الوطني بحسب الأحوال ، أو من التاريخ الذي كان يجب عرضها فيه على المجلسين في حالة عدم عرضها . والزوال هنا ليس له أثر رجعي ، وهو ما يتفق مع كون أن هذه المراسيم تستمد قوتها من المادة (38) ذاتها ، وبالتالي يكون زوالها من تاريخ رفضها ، أو بعد مرور شهر من صدورها دون عرضها على مجلسي الشورى والنواب إذا كانا قائمين ، أو بعد شهر من أول اجتماع للمجلسين في حالة حل مجلس النواب وتوقف جلسات مجلس الشورى أو في حالة انتهاء الفصل التشريعي دون العرض عليهما، حيث ينتهي الحق التشريعي الاستثنائي المقرر في هذه المادة ، ويعود إلى المجلسين اختصاصهما الطبيعي.
وتجب التفـرقة بين المراسيم بقوانين التي تصـدر أثناء قيام الحياة النيابية ( أي بين أدوار انعقاد المجلسين أو في فترة حل مجلس النواب وتوقف جلسات مجلس الشورى أو انتهاء الفصل التشريعي للمجلسين ) والمراسيم التي تصدر أثناء تعطيل الحياة النيابية . فالأولى فقط هي التي يسري عليها حكم المادة (38) ، بحيث تزول إذا لم تعرض على المجلسين خلال شهر من تاريخ اجتماعهما أو إذا رفضها المجلسان . أما الثانية فلا تزول قوتها القانونية عند اجتماع البرلمان بعد عودة الحياة النيابية ، بل تعتبر قوانين قائمة ما لم يلغها البرلمان أو يعدلها بقوانين أخرى، وذلك لأنها لا تخضع لحكم المادة (38) التي لا تسري بداهة إلا عنـد قيام الحياة النيابية ، وإنما تخضع للقواعد التي وضعها الأمر الملكي الصادر بإيقاف الحياة النيابية ، حيث يسند هذا الأمر السلطة التشريعية إلى الملك ومجلس الوزراء. وعلى ذلك فإذا ما أريد إلغاء أو تعديل هذه المراسيم بقوانين عند عودة الحياة النيابية ، يجب على السلطة التشريعية سن قوانين جديدة بهذا الإلغاء أو التعديل وإلا تظل نافذة .
المادة 42 :
أضيفت هذه المادة لتقرر في البند ( أ ) اختصاص الملك بإصدار الأوامر بإجـراء الانتخابات لمجلس النواب وفـقا لأحكام القانون الذي ينظمها ، وفي البند (ب) اختصاص الملك بدعوة المجلس الوطني إلى الاجتماع وفض أدوار انعقاده بأمر ملكي ، وافتتاح دور الانعقاد . وإذا كانت هذه المادة قد نصت في البند (جـ) على حق الملك في حل مجلس النواب بمرسوم ، فإنها لم تضف حكما جديدا في هذا الشأن ، وإنما نقلت ما كان يتضمنه دستور سنة 1973 في الفقرة الأولى من المادة (65) ، بهدف التنسيق بين نصوص الدستور .
المادة 43:
نتيجة للتطور الذي صاحب الديموقراطية في العالم المعاصر ، أخذت معظم الدساتير الحديثة بتطعيم النظام النيابي الواسع الانتشار بمبدأ استفتاء الشعب ، والذي يعتبر مظهرا من مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة .
ولقد سايرت التعديلات الدستورية هذا الاتجاه ، وأخذت بالاستفتاء الشعبي ، وأشركت بذلك الشعب إشراكا فعليا في ممارسة السلطة . ولذلك أضيفت المادة (43) لتعطي الملك ، إذا رأى وجها لذلك ، الحق في استفتاء الشعب في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا ، على أن تكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذةمن تاريخ إعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية .
المادة 50 :
لتفعيل دور هيئات الإدارة المحلية وتمكينها من تحقيق التنمية المحلية ، أضيف إلى البند (أ) من المادة (50) ما يؤدي إلى ذلك بقوله " وبما يكفل لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقهاوالرقابة عليها ".
ثانيا - الأخذ بنظام المجلسين النيابيين :
تختلف الدول في تحديد النظام الذي يحكم تكوين البرلمان بين اتجاهين ، هما : نظام المجلس الواحد ونظام المجلسين ، ولكل من النظامين مؤيدون ومعارضون ، على أن اختيار الدولة لأي من النظامين لا يخضع لمجرد الاعتبارات النظرية ، ولكن تحكمه ظروف كل دولة والتجارب التي مرت بها .
وأهم المـزايا التي يحققها نظـام المجلسـين أنـه يتـيح الاستـفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة التي تتوافر في المجلس المعين إلى جانب تفاعل الآراء الشعبـية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخابا مباشرا ،إذ توجد بين دفتي البرلمان العناصر ذات الحنكة والخبرة والدراية في المجال التشريعي، والعناصر الشابة البالغة الحماس .
كما أن نظام المجلسين - بما يتضمنه من توزيع المسئولية التشريعية بينهما - يمثل ضمانا أكيدا لحسن سير العمـل البرلماني، وتحقيقا لمبدأ الرقابة التبادلية بـين المجلسين على ما يقـوم كل منهما بأدائـه من أعمال . وفي هذا ما يؤدي إلى منع محاولة أيهما الاستبداد بسلطة التشريع في مواجهة السلطات الأخرى وبصفة خاصة السلطة التنفيذية ، وهو ما يقي الدولة شرور الصراع أو التناحر على السلطة وضياع الجهد الوطني فيما لا طائل من ورائه والإضرار بما توجبه المصلحة العامة .
ويؤدي الأخذ بنظام المجلسين إلى منع الخطأ والتسرع في التشريع ، لأنه إذا أخطأ أحد المجلسين أو انقاد للعاطفة أو التأثير الوقتي تلافى المجلس الآخر خطأ الأول عند عرض الأمر عليه، كما أن إعادة مناقشة مشروعـات القوانين مرة ثانية بالمجلس الآخر تكفل زيادة التمحيص و بالتالي تلافي الأخطاء ، وخاصة أن السلطة التشريعية تضع قواعد قانونية يجب أن تتمتع بالاستقرار النسبي ، وليس من الواجب أو من المصلحة التسرع فيها. وإذا كان مرور مشروعات القوانين ومناقشتها في مجلسين يجعل التشريع بطيئا ـ وفقا لما يذهب إليه المعارضون لهذا النظام ـفإن الذي يعوض هذا البطء أن القوانين التي تصدر تكون أكثر اتفاقا وأقرب إلى المصلحة العامة مما لو كانت صادرة عن المجلس الواحد.
وفضلا عن ذلك فإن هذا النظام يقلل من الاصطدام الذي يمكن أن يحدث بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية . فإذا كانت السلطة التشريعية مكونة من مجلس واحد ، فقد يؤدي ذلك التصادم إلى وسائل تتسم بالعنف السياسي . أما إذا كانت مكونة من مجلسين واختلف أحدهما مع الحكومة ، فإن المجلس الآخر سيقوم بدور الحكم بينهما ، إذ بانضمامه إلى أحد الطرفين في الرأي فإنه يحْمل الطرف الآخر على التخفيف من حدة موقفه ، وبذلك يسود السلطات العامة سِلْم شامل وتحكيم ودي . وقد لوحظ أن الأنظمة الدستورية ذات المجلس الواحد أقصر عمراأو أقل استقرارا من الأنظمة ذات المجلسين ، وتاريخ كل من إنجلترا وبلجيكا وفرنسا وغيرها يؤيد هذه الظاهرة .
وقد أدت هذه المزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين ، والتي تفوق مزايا نظام المجلس الواحد ، إلى أن بعض الدول التي كانت تأخذ بنظام المجلس الواحد قد عدلت عنه في السنوات الأخيرة إلى نظام المجلسين ، ومن ذلك البرتغال وأسبانيا والمغرب .
وتحقيقا للمزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين ، أخذ الميثاق بما اتجهت إليه الإرادة الشعبية من تفضيل لهذا النظام على نظام المجلس الواحد ، وجعل أحدهما معيّنا من ذوي الخبرة والكفاءة للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة ، أما الثاني فجعل تشكيله عن طريق الانتخاب الحر المباشر، على أن يكون هذا التكوين الثنائي للمجلسين متوازناً. وقد أطلق التعديل الدستوري على المجلس الأول تسمية مجلس الشورى ، وعلى المجلس الثاني تسمية مجلس النواب ، وعلى المجلسين معا تسمية المجلس الوطني .
وقد حرصت التعديلات الدستورية في تحقيقها لهذا الاتجاه على أن يتساوى مجلس الشورى مع مجلس النواب فيما يتصل بتكوينهما ، فجعلت كلاًّ منهما يتكون من أربعين عضواً لتحقيق التكوين الثنائي المتوازن للمجلسين الذي نص عليه الميثاق ، وأيضاً فيما يتصل بالاختصاص التشريعي لكل منهما . أما بالنسبة إلى الاختصاص الرقــابي ،فقد جعلت الأمر بشأنه - بصفة أساسية - لمجلس النواب باعتباره المجلس المشكل عن طريق الانتخاب .
كما حرصت أيضا على عدم الانتقاص مـن اختصاص السلطة التشريعية الذي كان مقررا لها في ظل الدستور قبل تعديله ، بل إنها قد أضافت إلى بعض النصوص القائمة ضمانات جديدة تكفل سلامة العملية التشريعية وتمكين كل من المجلسين من مزاولة اختصاصاته بصورة أفضل مما كان قائما قبل التعديل .
وكانت المسألة الأساسية التي أولتها التعديلات الدستورية اهتمامها متمثلة في إعادة تنظيم اختصاصات السلطة التشريعية قبل تعديل الدستور ، وذلك في إطار وجود مجلسي الشورى والنواب . وقد ترتب على ذلك تعديل بعض النصوص التي كانت تنظم المجلس الوطني في صورته الأولى ، ليتحدد اختصاص كل من مجلس الشورى ومجلس النواب والاجتماع المشترك بينهما في إطار المجلس الوطني تحديدا دقيقا يمنع أي خلاف في تفسير النصوص مستقبلا ، مما يؤدي إلى سير العمل في كل من المجلسين بطريقة سهلة وميسرة .
وتحقيقا لكل ذلك عدل عنوان الفصل الثالث ليشمل - إلى جوار اصطلاح السلطة التشريعية - اصطلاح المجلس الوطني ، ونصت المادة (51) على أن يتألف المجلس الوطني من مجلسين هما : مجلس الشورى ، ومجلس النواب . وقد اشتمل هذا الفصل على فروع أربعة ، تناول فيها على التوالي مجلس الشورى ، ومجلس النواب ، والأحكام المشتركة للمجلسين ، والمجلس الوطني عندما يجتمع في مؤتمر يضم مجلسي الشورى والنواب .
1-المواد من 52- 55 ( مجلس الشورى ) :
أضيفت هذه المواد إلى الدستور ، وتناولت تنظيم مجلس الشورى من حيث كيفية تشكيله ، والشروط التي يجب توافرها فيمن يعين عضوا به ، والقواعد المنظمة لهذه العضوية ، ونظام سير العمل به .
المادة 52 :
نصت المادة (52) على أن " يتألف مجلس الشورى من أربعين عضوا يعينون بأمر ملكي" .
المادة 53 :
تضمنت هذه المادة النص على شروط خاصة بعضو مجلس الشورى ، وذلك بالإضافة إلى الشروط العامة التي يجب أن تتوافر في أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب . فنصت على ألا تقل سن عضو مجلس الشورى يوم التعيين عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة في حين أنها بالنسبة إلى عضو مجلس النواب ثلاثون سنة، وهو ما يتفق مع اتجاهات الدول التي تأخذ بنظام المجلسين.كما تطلبت أن يكـون عضو مجلس الشورى ممن تتوافر فيهم الخبرة أو من الذين أدوا خدمات جليلة للوطن ، وهو ما يتفق مع الهدف من وجود هذا المجلس .
المادة 54 :
حددت هذه المادة في البند ( أ ) مدة عضوية المجلس بأربع سنوات ، وساوت بذلك بين مدة مجلس الشورى ومدة مجلس النواب ، وهو ما يحقق المساواة بين المجلسين . كما أن البند (ب) قد عالج حالة خلو محل أحد الأعضاء لأي سبب من الأسباب ، وجعل أداة تعيين خلفه هي ذات أداة تعيين أعضاء المجلس ، على أن تكون مدة العضو الجديد مكملة لعضوية سلفه . ونظم البند (جـ) رغبة العضو في الإعفاء من منصبه ، وجعل ذلك من اختصاص الملك باعتبار أنه المختص بالتعيين . وفرق البند (د) بين كيفية اختيار كل من رئيس مجلس الشورى ونائبيه ، فبينما جعل اختيار رئيس المجلس عن طريق تعيين الملك له ، فإنه أعطى الحق للمجلس في انتخاب النائبين.
المادة 55:
نص البند (أ) من المادة (55) على أن يكون تاريخ الدعوة إلى اجتماع مجلس الشورى هو ذات تاريخ دعوة مجلس النواب للانعقاد ، وأن تكون أدوار الانعقاد واحدة بالنسبة إليهما . كما نص البند (ب) على أنه في حالة حل مجلس النواب توقف جلسات مجلس الشورى . ويهدف النص على ذلك إلى ضمان اشتراك المجلسين معا في اتخاذ القرارات ، بحيث لا يستقل أحدهما بها في حالة غياب الآخر .
المواد من 56-69 ( مجلس النواب ) :
نظمت هذه المواد المسائل المتصلة بمجلس النواب . وقد ظل بعض هذه المواد على وضعـه الذي كان عليه عند تنظيم المجلس الوطني قبل تعديل الدستور ، وعدل البعض الآخر بما يتفق مع الأخذ بنظام المجلسين ، وخاصة فيما يتعلق بتحديد اختصاصات مجلس النواب .
المادة 56 :
حددت هذه المادة أعضاء المجلس بأربعين عضوا ، وقصرت العضوية على الأعضاء المنتخبين فقط ، واستبعدت بذلك الوزراء ، بحكم مناصبهم ، من عضوية المجلس .
المادة 57 :
سمحت هذه المادة لكل بحريني بالترشيح لعضوية مجلس النواب ، بعد أن كان يشترط فيمن يرشح لذلك أن يكون مواطنا بصفة أصلية ، وأضافت شرطا جديدا إلى الشروط التي كانت موجودة فيما سبق ، وهو ألا تكون عضوية المرشح قد سبق أن أسقطها المجلس الذي كان عضوا فيه ( الشورى أو النواب ) ، بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات الوظيفة . ويعتبر المنع من الترشيح بسبب هذا الشرط منعا مؤقتا ؛ إذ يجوز لمن سبق أنأسقطت عضويته أن يعيد ترشيح نفسه في الفصل التشريعي التالي في جميع الحالات ، وفي دور الانعقاد التالي إذا صدر قرار من المجلس الذي أسقط العضوية عنه بإلغاء الأثر المانع من الترشيح .
المادة 58 :
بعد أن حددت هذه المادة مدة مجلس النواب بأربع سنوات اشترطت أن تجرى الانتخابات للمجلس الجديد خلال الشهور الأربعة الأخيرة ، وكانت المدة شهرين قبل ذلك ، وهدف هذا التعديل إلى تجنب تأخر انتخاب المجلس الجديد عن موعده بسبب قصر المدة . كما أضافت النص على جواز إعادة انتخاب من انتهت مدة عضويته ، لتؤكد هذا الجواز ، وحتى لا يفسر الأمر على غير ذلك في حالة عدم وجود هذا النص . كما نصت على حق الملك في أن يمد الفصل التشريعي لمجلس النواب عند الضرورة بأمر ملكي مدة لا تزيد على سنتين ، وذلك لكي لا ينشأ فراغ تشريعي نتيجة لتأخر انتخابات المجلس الجديد ، وفي هذا حرص على استمرار المشاركة الشعبية، المتمثلة في المجلس النيابي المنتخب ، حتى بعد انتهاء الفصل التشريعي وتعذر انتخاب مجلس جديد لأسباب قهرية .
المادة 60 :
جعلت الفقرة الثالثة من هذه المادة رئاسة الجلسة الأولى لمجلس النواب - إلى حين انتخاب رئيس المجلس -لأكبر أعضاء المجلس سناً ، وكانت من قبل لرئيس مجلس الوزراء .
المادة 62 :
تضمنت هذه المادة النص على أن تختص محكمة التمييز بالفصل في الطعون الانتخابية ، وهو ما يتفق مع السلَّم القضائي الحالي في البحرين ، ويحقق ما كانت تنص عليه المادة (57) قبل التعديل من نقل هذا الاختصاص من محكمة الاستئناف العليا المدنية إلى أية محكمة مدنية أعلى تنشأ بقانون .
المادة 63:
أضافت هذه المـادة عبارة " ويصبح المحل شاغرا من تاريخ قبول الاستقالة "، حتى لا يحتاج المجلس إلى قرار جديد لإعلان خلو المحل في حالة قبول الاستقالة ، وقد يتأخر صدور هذا القرار لسبب من الأسباب ، وذلك حرصا على أن يظل المجلس مكتملا ، ليشارك الجميع في تحقيق المصلحة العامة .
المادة 64 :
يعتبرحل مجلس النواب عن طريق إنهاء نيابته قبل النهاية الطبيعية للفصل التشريعي أهم حق يقرره الدستور في الأنظمة الدستورية البرلمانية للسلطة التنفيذية في مواجهة السلطة التشريعية . ففي هذا الحق يتمثل أخطر أنواع رقابة السلطة التنفيذية على البرلمان ؛ إذ يعتبر السلاح المقابل للمسئولية الوزارية المقررة أمام المجلس النيابي .
وقد حرصت المادة (64) على أن تضع تنظيما محكما في حالة حل مجلس النواب ، حتى لا تتأثر الحياة النيابية فترة طويلة نتيجة لهذا الحل الذي يعتبر ضرورة يتم اللجوء إليها في بعض الأحيان ، وهو تنظيم يقيم توازنا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ويوفر للحياة النيابية العودة في أسرع وقت ممكن .
وإذا كان البند (جـ) من المادة (42) قد جعل الحل بمرسوم ملكي تُبيَّن فيه أسبابه مع عدم جواز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى ، فإن المادة (64) قد استكملت تنظيم هذا الحق ، فنصت في البند ( أ ) على ضرورة إجراء الانتخابات للمجلس في ميعاد لا يجاوز أربعة أشهر على الأكثر ، وكان هذا النص قبل تعديله يجعل إجراء الانتخابات للمجلس الجديد خلال شهرين من تاريخ الحل . ويهدف هذا التعديل إلى أن تتماثل المدة القصوى لإجراء الانتخابات في حالة حل المجلس مع المدة المحددة في المادة (58) لإجراء الانتخابات في حالة انتهاء الفصل التشريعي . وأبقت المادة في هذا البند على الحكم الذي كان قائما قبل ذلك ، وهو عودة المجلس القديم إذا لم يتم انتخاب المجلس الجديد خلال الأشهر الأربعة المنصوص عليها .
وأعطى البند (ب) للملك الحق في أن يؤجل انتخابات المجلس الجديد ، في حالة عدم كفاية الأشهر الأربعة المذكورة في البند ( أ ) لعودة الحياة النيابية ، نظرا إلى ما يطرأ من ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخابات أمر متعذر .
وتخفيفا من آثار هذا التأجيل ، أعطى البند (جـ) للملك ، بناء على رأي مجلس الوزراء ، الحق في أن يعيد المجلس القديم ليتم مدته القانونية ، ويحقق بذلك استمرار الحياة النيابية .
المادة 65 :
لكي يكون استخدام حق الاستجواب محققا للغاية التي وجد من أجلها ، ونظرا إلى ما قد يترتب عليه في بعض الحالات من طرح الثقة بالوزير المستجوَب ، نصت المادة (65) على أن يكون طلب الاستجواب الموجه إلى الوزير موقعا من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل ، وألا يكون متعلقا بمصلحة خاصة بالمستجوِب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة ، أو بأحد موكليه .
المادة 66:
قصرت هذه المادة حق طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب وحده ، باعتباره المجلس المنتخب من الشعب . وحددت الأغلبية اللازمة لتقرير سحب الثقة من الوزير بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس ، ليتفق ذلك مع الأغلبية المطلوبة لإسقاط العضوية عن أحد أعضاء أي من مجلس الشورى أو مجلس النواب . كما استبعدت المادة النص على عدم اشتراك الوزراء في التصويت على الثقة ، بعد أن قصر الدستور في المادة (56) عضوية المجلس على الأعضاء المنتخبين وحدهم .
المادة 67 :
تناولت هذه المادة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ، وجعلت اقتراح ذلك لثلثي أعضاء مجلس النواب على الأقل ، أما إصدار القرار بشأنه فقـد اختصت به المجلس الوطني ـ الذي يجمع مجلسي الشورى والنواب في اجتماع مشترك ـ وتطلبت لإصداره موافقة أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتكون منهم هذا المجلس ، وذلك نظرا إلى خطورة هذا الأمر، وما يمكن أن يترتب عليه من وجود فراغ وزاري يهدد المصلحة العامة . وقد أبقت المادة على ما كان مقررا قبل ذلك في البند (ب) من المادة (69) قبل تعديلها ، وهو رفع قرار المجلس الوطني إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة أو بحل مجلس النواب .
المادة 68 :
اشترطت هذه المادة أن تكون الرغبات التي توجه إلى الحكومة مكتوبة ، وذلك لضمان جديتها ودراستها دراسة كاملة . كما تطلبت أيضا أن يكون رد الحكومة على المجلس مكتوبا في حالة تعذر الأخذ بهذه الرغبات ، حتى يتمكن المجلس من التعرف على الأسباب التي تمنع تنفيذها بصورة واضحة .
المادة 69 :
أضافت هذه المادة نصا يلزم لجان التحقيق البرلمانية ، أو العضو المنتدب للتحقيق ، بتقديم نتيجة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ بدئه . والهدف من هذه الإضافة أن تستقر الأمور بصورة سريعة حتى لا يؤدي عدم البت فيها خلال فترة معقولة إلى التساؤلات والخلافات .
3- المواد من 70- 100 ( أحكام مشتركة للمجلسين ) :
تجنبا لمنع تكرار الأحكام المتماثلة ، المنظمة لكل من مجلس الشورى ومجلس النواب ، عُدِّل الدستور لكي تُضم هذه الأحكام تحت عنوان واحد ، هو " أحكام مشتركة للمجلسين " . وقد راعى التعديل أن تظل الأحكام التي كانت قائمة قبل ذلك كما هي ما دامت لا تتعارض مع الأخذ بنظام المجلسين ، بحيث اقتصر التعديل بالنسبة إلى النصوص الواردة بشأنها على استخدام اصطلاح مجلسي الشورى والنواب في بعض الحالات ، واصطلاح المجلس الوطني في حالات أخرى . ويلاحظ أن اصطلاح المجلس الوطني في ظل النصوص المعدلة يقصد به مجلسا الشورى والنواب في اجتماعهما المشترك .
وتتمثل المـواد التي تم تعديل أحكامـها لتتفق مع الأخذ بنظام المجلسين فيما يلي :
المادة 71 :
حددت هذه المادة تاريخ اجتماع المجلس الوطني بأنه يوم السبت الثاني من بداية شهر أكتوبر، أيا كان تاريخ هذا اليوم، وأعطت للملك الحق في دعوته للاجتماع قبل هذا الموعد.
المادة 72 :
قررت هذه المادة أن دور الانعقاد السنوي يجب ألا يقل عن سبعة أشهر ، وأبقت على الحكم الآخر ، وهو عدم جواز فض هذا الدور قبل إقرار الميزانية .
المادة 73 :
حـددت هذه المـادة تاريـخ اجتمــاع المجلـس الوطـني لأول مـرة بعـد إجراء الانتخابات العامة ، بأنه اليوم التالي لانتــهاء شهـر مـن تـاريخ تعيين مجلس الشورى أو انتخاب مجلس النواب أيهما تم آخرا ، أي من تاريخ إتمام تشكيل المجلسـين ، وأعطـت الملك الحق في دعوته إلى الاجتماع قبل هذا التاريخ ، وأبقت على الفقرة الثانية من المـادة كمـا هي .
المادة 74 :
عدلت هذه المادة تسمية الخطاب الذي يفتتح به الملك دور الانعقاد السنوي للمجلس الوطني بما يتفـق مع ما يتطلبه الأخذ بالنظام الملكي ، وأطلقت عليـه اصطلاح " الخطاب السامي " ، وأعطت الملك الحق في أن ينيب ولي العهد أو من يرى إنابته في افتتاح دور الانعقاد وإلقاء الخطاب السامي .
المادة 80 :
عدلت هذه المادة الحكم عند تساوي الأصوات في أحد المجلسين عند التصويت على قرار ما ، واعتبرت صوت رئيس المجلس مرجحا في تلك الحالة . وأضافت حكما خاصا بالتصويت على تعديل الدستور ، حيث أوجبت أن يتم التصويت في هذه الحالة بالمناداة على الأعضاء بأسمائهـم . وحرصت المـادة عـلى معـالجة حالـة عــدم اكتمال نصاب اجتماع أي من المجلسين لمرتين متتاليتين ؛ إذ اعتبرت اجتماع المجلس بعد ذلك صحيحا إذا حضـره مالا يقل عـن ربـع عدد أعضـاء المجلس . والهدف من ذلك حفز الأعضاء على حضور اجتماعات كل مـن المجلسـين والمساهمة الفعلية في مزاولة اختصاصاتهما ، وتمكين المجلس الوطني (مجلسي الشورى والنواب) من القيام بواجباته .
المواد من 81-85 :
تضمنت هذه المواد تنظيم إجراءات مناقشة مشروعات القوانين بين كل من مجلس الشورى ومجلس النواب،و نصت على أن مشروع القانون يحال من الحكومة إلى مجلس النواب أولا ، فإذا وافق هذا المجلس على المشروع أو عدّله أو رفضه أو أضاف إليه أحكاما جديدة أحاله رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الشورى، فإذا وافق مجلس الشورى على رأي مجلس النواب انتهى الأمر، وإذا كان الاتفاق بينهما على قبول مشروع القانون أحاله رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك .
أما إذا اعترض مجلس الشورى على رأي مجلس النواب ، فإن رئيس مجلس الشورى يحيل هذا الاعتراض إلى رئيس مجلس النواب، فإذا وافق مجلس النواب على رأي مجلس الشورى ، انتهى أمر المشروع وفقا لما انتهت إليه هذه ال

ميثاق العمل الوطني ميثاق العمل الوطني شخصية البحرين التاريخية حضارة ونهضة منذ فجر التاريخ ، والبحرين حاضرة في ذاكرته، سواء اتسعت دلالة التسمية ج

ميثاق العمل الوطني

ميثاق العمل الوطني

شخصية البحرين التاريخية
حضارة ونهضة


منذ فجر التاريخ ، والبحرين حاضرة في ذاكرته، سواء اتسعت دلالة التسمية جغرافياً أم ضاقت، فهذا الأرخبيل هو القلب من هذا الإقليم حيث التقت طرق الحضارة في جزر البحرين، وكانت دلمون التي مثلت نقطة التقاء العالم القديم الممتد من بلاد سومر في بلاد ما بين النهرين إلى ماجان في عُمان وصولا إلى حضارة بلاد السند شاهدا على ازدهار البحرين الاقتصادي كمركز للتجارة الحرة وميناءً حيوياً للعالم على امتداد أزمنة التاريخ.

وقبل انبثاق فجر الرسالة الإسلامية كانت البحرين تحتضن بحرية تعدد الأفكار والمعتقدات على أرضها في نموذج نادر المثال في تلك العصور.

وفي ظل هذا التسامح الروحي والفكري ازدهرت الثقافة وتعايشت الأديان وشهد الشعر العربي على لسان شعراء البحرين أروع القصائد في الفكر والوجود مبشرة بنهضة جديدة للعرب على مسرح التاريخ.

وكانت البحرين من أوائل من استجاب للدعوة الإسلامية السمحاء ودخلت في دين الله طوعا واقتناعاً، كما كانت أول المدافعين عن هذا الدين وحملت لواء هذه الدعوة عبر مياه البحر إلى الضفة الأخرى من الخليج وصولا إلى بلاد الهند، وأصبحت ثروات البحرين مصدرا مهما لموارد بيت المال الإسلامي، كما ساهم شعبها منذ البدايات الأولى للحضارة الإسلامية في الإشعاع الحضاري الإسلامي وعلوم الفقه واللغة طيلة عصور الخلافة الإسلامية ، حيث تعمقت في وجدان هذا الشعب قيم الحضارة الإسلامية بما تمثله من سماحة وعدالة وتقوى.

وجعلت الجغرافيا الطبيعية من البحرين مجالا خصبا للعمل البشري من زراعة وتجارة وغوص. ونظرا لما تتمتع به البحرين من مكانة جغرافية تتمثل في موقعها المتميز ومواردها، فقد تسابق عليها الفاتحون والطامعون، ولا عجب أن قاوم شعبها هذه القوى الطامعة. وفي ظل هذه المقاومة والصراع ضد مختلف القوى الأجنبية والإقليمية استطاعت القوى العربية تحت قيادة احمد الفاتح في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي أن تدحر كل تلك القوى الخارجية وتوحد البلاد تحت نظام الحكم الخليفي في كل من إقليم الزبارة والبحرين.

ولقد كانت دعوة شعب البحرين بكل فئاته الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لتولي الحكم في البلاد ولتفادي السيطرة الأجنبية، أول بروز للإرادة الوطنية الشعبية عند أهل البحرين ، وهكذا جاءت البيعة الأولى في تاريخ البحرين الحديث لحاكم شاب جاء يحمل أملا لحكم وطني يصون سلمه وأمنه لخمسة وستين عاما أظهرت بشكل واضح مدى التلاحم بين الشعب وقيادته، وشكّـل استقراره السياسي والتجاري الحقبة الحضارية التي عبرت منها البحرين إلى العصر الحديث.

وجاءت استجابة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لمطلب تأسيس مجلس للشورى متفقة مع تفتح الوعي السياسي للحركة الوطنية المشتركة بين الحاكم وشعبه رغم مجابهة هذه المطالب بمقاومة القوى الأجنبية.

وقد استطاع الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة الوريث الشرعي للحكم في البحرين مؤيدا من شعبه الذي كان دائم التلاحم مع القيادة ، أن يتعامل بواقعية مع الصراعات الدولية ويختط طريق التطور الواقعي ويتجاوز الأعراف التقليدية القديمة ويفتح الطريق لنشوء المجتمع المدني الحديث من خلال تكريس التعليم الحديث وخلق الإدارة الحكومية الفاعلة والأداء البلدي العصري وسن القوانين والتشريعات اللازمة وتنمية البلاد خاصة بعد انطلاق الصناعة النفطية بكل تحولاتها في البحرين.

وعندما تسلم مقاليد الحكم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة عام 1942م كانت البلاد تعاني من الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها على منطقة الخليج وما سببته من ضائقة اقتصادية، واضطراب دولي وإقليمي ، وقد استطاعت البحرين أن تتجاوز تلك المرحلة وتواصل بناء الدولة وتطوير مؤسساتها ومرافقها الحيوية وأن تعمل على تكريس الوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة وأفراد الشعب وإشراك المواطنين في إدارة شئون البلاد رغم ضغوط القوى الأجنبية.

ولقد كان عهد الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة عهدا زاخرا بالإنجازات الحضارية والسياسية حيث أسس دولة البحرين الحديثة وأقام مؤسساتها وأعلن استقلالها السياسي الحديث وتخلص من المطامع والدعاوى الأجنبية.

وكانت وقفة شعب البحرين في تأكيد عروبة واستقلال البلاد بقيادة سموّه وقفة تاريخية مشهودة وذلك من خلال الاستطلاع الذي قامت به لجنة تقصي الحقائق للأمم المتحدة، وشمل أبناء الشعب البحريني كافة ، حيث أجمع هذا الشعب على تمسكه بانتمائه العربي وبيعته للشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ، وكان تجاوب الشيخ عيسـى بن سلمان آل خليفة كبيرا بأن أصدر دستور دولة البحرين كنموذج لأرقى المبـادئ الدستورية والديمقراطية، كما نالت البحرين استقلالها التام في عهده الميمون وتم تشييد الدولة على مبادئ الديمقراطية ودولة المؤسسات وسيـادة القانون . وسوف يبقى قرار الشيــــخ عيسى بن سلمان آل خليفة بدء الحياة الدستورية وإجراء انتخابات مباشرة حرة لتأسيس المجلس الوطني طبقا للدستور ، علامة بارزة في تاريخ البحرين.

وجاء التأييد والتضامن الذي شهدته البحرين عندما تولى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى دليلا على الالتفاف الشعبي حول سموه ، حيث تشهد البحرين في عهده انطلاقتها الديمقراطية لتحقيق آمال الشعب في دولة عصرية يسودها الأمن والاستقرار والرخاء وتستكمل فيها مؤسسات الدولة الدستورية التي تضطلع بدورها في تحقيق طموحات القيادة والشعب في مجتمع تسوده العدالة وسيادة القانون .

وفي ظل هذه الظروف التاريخية يتطلع الشعب بكل ثقة وعزم إلى مستقبل مشرق ، ملؤه الحرية والمساواة ، وركيزته العدالة والشورى ، وقاعدته المشاركة الشعبية لكل فئات الشعب في مسئوليات الحكم .

إن دولة البحرين وقد أنجزت استقلالها السياسي الذي تم بفضل نضال القيادة الحكيمة وكفاح أبناء الشعب الوفي ، حافظت على كيانها وأراضيها ومياهها الإقليمية التي هي غير قابلة للتفريط فيها، أو المساومة عليها بأي صورة وتحت أي ظرف ، كما ينص على ذلك بوضوح دستور دولة البحرين في مادتـــه الأولى حيـــث لا يجيز " التنـازل عن سيادتها أو التخلي عن شيء من إقليمها " .

إن دولة البحرين قد مارست دورها السياسي كعضو فعال في المجتمع الدولي والإسلامي والعربي وأكدت تمسكها بكل ثبات بكونها أحد أسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبالتزامها بالعمل المشترك مع الدول الأعضاء الشقيقة لتعميق التلاحم في منظومته بما يحقق تطلعات شعوبه .

وحيث إن دولة البحرين استطاعت منذ استقلالها إرساء الدولة الحديثة القائمة على التوجـه الديمقراطي ودولة المؤسسات الدستورية وسيادة القانون ،

وحيث إن دولة البحرين منذ عهد الاستقلال التام قد أكملت نهجها كدولة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على العدل والمساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم،

وحيث إن حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلاً متوازناً يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة ، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية وديواني المراقبة المالية والإدارية،

وحيث إنه قد توافــرت الإرادة السامية للانتقال – ونحن في مطلع الألفية الثالثة – إلى دولة عصرية استكملت كل أطرها السياسية والدستورية للتفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية،

وحيث إن حصيلة تجربة دولة البحرين في العمل السياسي والاقتصادي طوال العقود الثلاثة الماضية تتطلب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية، ولمواجهة التحديات المقبلة، مع كل المستجدات على الصعيد العالمي ،

فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديموقراطي ، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم، وعلى إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديموقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة ، ذلك أن ما أثبتته بعض هذه التجارب من الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخاباً حرا مباشرا.

الفصل الأول
المقومات الأساسية للمجتمع


لا يمكن لأيّ مجتمع أن يستقر، على مدى قرون ضاربة في القدم، وينجح بجدارة في بناء حضارة متميزة كشأن المجتمع البحريني، دون أن يتمتع ذلك المجتمع بمجموعة من القيم الأساسية التي تضمن تماسكه، وتدفع به إلى الأمام، وتعمل على رقيه، وتدعم دولته المباركة انطلاقا من العقيدة الإسلامية السمحاء لشعب البحرين الأصيل وانتمائه العربي ، فقد توافق المجتمع البحريني على مجموعة من المقومات الأساسية، التي تنسجم مع القيم العربية والإسلامية.

وهذه القيم التي ينبغي التمسك بها والحفاظ عليها، بل والدفاع عنها، لأنها اختيار المجتمع ذاته بكل فئاته واتجاهاته، وهي غرس الآباء والأجداد من أجل وجود مجتمع فاضل وصيانته. ومن ثم، فإن هذه المقومات الأساسية لا يجوز لأي من السلطات العامة أو المواطنين الخروج عليها أو تجاوزها، وذلك حرصا على صالح المجتمع والدولة. ويمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: أهداف الحكم وأساسه

يهدف الحكم إلى صيانة البلاد، ورفعة شأن الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

العدل أساس الحكم.والمساواة وسيادة القانون والحرية والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الإجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة.

وهذه القيم الرفيعة التي تتمسك بها دولة البحرين، أميرا وحكومة وشعبا، كل التمسك، من أجل المستقبل، كانت هي ذاتها مناط الحكم وأساسه على مدار كل السنين السابقــة، مدعومـة بقيم التراحم والتعاون والتواصل بين الحاكم وأفراد الشعب. ومن ثم فقد احتفظت قيمة العدل بجلالها وبهائها، وعاشت هذه القيمة الأصيلة في مجتمع البحرين بكل احترام ورعاية إلى جانب قيمة التراحم والمودة.

ثانياً: كفالة الحريات الشخصية والمساواة

الحريات الشخصية مكفولة ، والمساواة بين المواطنين والعدالة وتكافؤ الفرص ، دعامات أساسية للمجتمع. ويقع على الدولة عبء كفالتها للمواطنين جميعا، بلا تفرقة. ويأتي ذلك ضمن مبدأ أعم وأشمل، هو مبدأ المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية. ذلك المبدأ الذي كرسه الإسلام قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، وقد أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، على أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح. ويتفرع عن هذا المبدأ الإسلامي والإنساني الرائع مجموعة من المبادئ المرتبطة به والتي تعد من مقتضياته الأساسيـة وهي:

1. المواطنون متساوون أمام القانــون في الحقــوق والواجبـات، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وذلك ما أكده الأمير .

2. القائد في أول خطاب وجهه إلى شعبه غداة توليه مقاليد الحكم في البلاد.

3. الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون ، فلا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل، إلا وفق القانون وتحت رقابة القضاء.

4. لا يجوز بأي حال تعريض أي إنسان لأي نوع من أنواع التعذيب المادي أو المعنوي، أو لأية معاملة غير إنسانية أو مهينة أو ماسة بالكرامة. ويبطل أي اعتراف أو قول يصدر تحت وطأة التعذيب أو التهديد أو الإغراء. وبصفة خاصة، يحظر إيذاء المتهم مادياً أو معنوياً. ويكفل القانون توقيع العقوبة على من يرتكب جريمة التعذيب أو الإيذاء البدني أو النفسي.

5. لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، ولا عقوبة إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون المنشئ للجريمة.

6. العقوبة شخصية، والمتهم برئ حتى تثبت إدانته، بموجب محاكمة عادلة، تتوافر له فيها كافة الضمانات التي تكفل له حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة طبقا للقانون. ويجب أن يكون لكل متهم في جناية محام يتولى الدفاع عنه بموافقته. وحق التقاضي مكفول وفقا للقانون.

7. للمساكن حرمة مصونة، فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بإذن أهلها، واستثناء في حالة الضرورة القصوى يجوز ذلك في الأحوال التي يعينها القانون تحت رقابة السلطة القضائية.

8. للمراسلات الشخصية حرمتها وسريتها، والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها مصونة، ولا يجوز أن تخضع هذه المراسلات للرقابة أو التفتيش إلا في حالات الضرورة التي يقررها القانون تحت رقابة السلطة القضائية.

ثالثاً: حرية العقيدة

تكفل الدولة حرية العقيدة، وتكون حرية الضمير مطلقة. وتصون الدولة حرمة دور العبادة وتضمن حرية إقامة الشعائر الدينية وفق العادات السائدة في البلاد.

رابعاً: حرية التعبير والنشر

لكل مواطن حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبير عن الرأي أو الإبداع الشخصي، وبمقتضى هذا المبدأ فإن حرية البحث العلمي وحرية النشر والصحافة والطباعة مكفولة في الحدود التي يبينها القانون.

خامساً: نشاط المجتمع المدني

من أجل استفادة المجتمع من كل الطاقات والأنشطة المدنية تكفل الدولة حرية تكوين الجمعيات الأهلية والعلمية والثقافية والمهنية والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى جمعية أو نقابة أو الاستمرار فيها.

سادساً: الأسرة أساس المجتمع

من منطلق الإيمان بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وبصلاحها تقوى أواصره وتعلو قيم الدين والأخلاق وحب الوطن، تحفظ الدولة كيان الأسرة الشرعي ، وتحمي في ظلها الأمومة والطفولة، وترعى النشء ، وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي، كما تعني الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي.

وفي هذا الإطار تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل أو البطالة، كما تؤمن لهم خدمات التأمين الاجتماعي ، وتؤمّن الدولة الرعاية الصحية وتعنى بالسياسات الصحية التي تعزز أهداف الصحة للجميع.

وتكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية.

وتعمل الدولة على دعم حقوق المرأة وسن التشريعات الخاصة بحماية الأسرة وحماية أفرادها.

سابعاً: العمل واجب وحق

العمل واجب على كل مواطن ، تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، ولكل مواطن الحق في العمل وفي اختيار نوعه وفقا للنظام العام والآداب.

وتكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه ضمن برامج التنمية الاقتصادية الوطنية ، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون ولضرورة قومية وبأجر عادل.

وينظم القانون على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال.

ثامناً: التعليم والثقافة والعلوم

ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون، وتشجع البحث العلمي، كما تكفل الخدمات التعليمية والثقافية للمواطنين. ويكون التعليم إلزاميا ومجانيا في المراحل الأولى التي يحددها ويبينها القانون الذي يضع أيضا خطة للقضاء على الأمية.

كما ينظم القانون أوجه العناية بالتربية الدينية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه، ويعنى فيها جميعا، بالتربية الوطنية وبتقوية شخصية المواطن واعتزازه بوحدته الوطنية وقوميته العربية.

وتعد الجامعات بمثابة منارات للإشعاع الفكري والتقدم العلمي مما يقتضي توفير الحرية الأكاديمية لها وضمان ممارسة هذه الحرية وانفتاحها على آفاق المعرفة، وتعمـل الدولــة على تشجيــع التعليم الخاص وتأسيس الجامعات والمعاهد الخاصة. مع دعم مؤسسات البحث العلمي والتكنولوجي وربط نظام التعليم بسوق العمل لتلبية حاجات البـلاد من القوى البشرية المؤهلة في الحاضر والمستقبل.

الفصل الثاني
نظام الحكم


تمتع المجتمع البحريني ، على مدى القرون الماضية التي تولت فيها الأسرة الحاكمة الكريمة، مسئولية حكم البلاد، بخصوصية فريدة، وهي قيام العلاقة بين الحاكم وشعبه على الترابط، والتواصـل المباشر، والتفاهم المشترك من أجل خدمة المواطن ورفع شأن البلاد. وفي ظل هذا المعنى، فقد توافقت إرادة الشعب على أن يقوم الحكم في دولة البحرين على الأسس الرئيسية التالية:

أولاً: الأمير

نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري ، على الوجه المبين في الدستور والمرسوم الأميري الخـاص بالتـوارث. والأميــر هو رأس الدولة، وذاته مصونة لا تمس، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وهو رمز استقرار البلاد، والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها نظام الحكم في دولة البحرين.

ويباشر الأمير سلطاته بواسطة وزرائه. والوزراء مسئولون أمام الأمير، وهو الذي يعيّن رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ويعفيهم من مناصبهم، وفقا لسلطاته المبينة في الدستور.

ثانياً: شكل الدولة الدستوري

بعد أن منّ الله عز وجل على البحرين بنعمة الاستقرار وما بلغته من تقدم وقطعته من أشواط واجتازته من تحديات ، وبعد أن أكملت نضجها كدولة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على المساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم ووحدتهم الوطنية، فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديموقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم.

ثالثاً: الشريعة الإسلامية والتشريع

ديــن الدولة الإسلام، والشريعة الإسلاميـــة مصدر رئيســي للتشريع.

رابعاً: الشعب هو مصدر السلطات جميعاً

نظام الحكم في دولة البحرين ديمقوراطي ، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين في الدستور.

خامساً: مبدأ الفصل بين السلطات

يعتمد نظام الحكم، تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستقر، على الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور، ويأتي صاحب السمو أمير البلاد على رأس السلطات الثلاث.

سادساً: سيادة القانون وإستقلال القضاء

سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات. وتعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ، والنيابة العامة.

سابعاً: حق الشعب في المشاركة في الشؤون العامة

يتمتع المواطنون ـ رجالا ونساء ـ بحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية في البلاد بدءاً بحق الانتخاب والترشيح طبقا لأحكام القانون.

الفصل الثالث
الأسس الإقتصادية للمجتمع

قطعت دولة البحرين شوطاً كبيرا في مجال التنمية الاقتصادية ورفع متوسط دخل الفرد فيها، رغم قلة الثروات الطبيعية وندرة المياه ومحدودية رقعة الأرض والكثافة السكانية العالية، نتيجة السياسة الحكيمة لقادتها وحكومتها في ترشيد وحسن استخدام الموارد المتاحة للبلاد ، مما جعل البحرين تحقق مستوىً متقدماً في التنمية البشرية والحرية الاقتصادية . إلا أنه لابد من اتباع السياسات التي تؤدي إلى توازن معدل النمو الاقتصادي مع المعدل العالي للنمو السكاني. ويؤكد الميثاق تمسك دولة البحرين بالأسس الاقتصادية التالية:

أولاً: مبدأ الحرية الإقتصادية

يقوم النظام الاقتصادي في دولة البحرين على المبادرة الفردية، وحرية رأس المال في الاستثمار والتنقل مع دعم وتأكيد دور القطاع الخاص في تنمية الموارد وتنشيط الحركة الاقتصادية. وقد وفر هذا النظام في الحقب الماضية نشاطا اقتصاديا واستثماريا ملموسا، وأنتج تدفقا مشهوداً لرؤوس الأموال للاستثمار في البلاد.

كما يجب أن يصاحب الانفتاح الاقتصادي تغيير في تفكير الإدارة العامة نحو تبسيط الإجراءات والشفافية والقضاء على التداخل في المسئوليات وتحسين مستوى الخدمات، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وأن تحكم كل ذلك معايير النزاهة وتكافؤ الفرص. ومن أجل تفعيل أدوات المراقبة المالية والإدارية، وزيادة شفافية العمل في كافة إدارات الدولة ، يصبح من اللازم إنشاء ديوان للرقابة المالية وآخر للرقابة الإدارية.

ثانياً: الملكية الخاصة

الملكية الخاصة مصونة، ولكل شخص حرية التصرف في ممتلكاته في حدود القانون، ولا يجوز نزع الممتلكات الخاصة إلا لأغراض المنفعة العامة، وفي الحدود وبالكيفية التي يبينها القانون، وبشرط أن يتم ذلك مقابل تعويض عادل.

ثالثاً: العدالة الإقتصادية والتوازن في العقود

تعتبر الملكية الخاصة ورأس المال والعمل حقوقا فردية ذات طبيعة اجتماعية ينظم القانون التمتع بها ومباشرتها، وذلك على أسس اقتصادية وعلى أساس العدالة الاجتماعية. ويقرر القانون القواعد التي تضمن التوازن بين أطراف الإنتاج، وكذلك التوازن في العلاقات التعاقدية.

رابعاً: تنوع النشاط الإقتصادي ومصادر الدخل القومي

كانت دولة البحرين من أولى الدول العربية الخليجية التي استهدفت تنويع النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل القومي، من منطلق عدم الاعتماد على مصدر أساسي واحد للدخل، وذلك حرصا على ضمان توفير حياة كريمة لشعب البلاد في المستقبل، وتفادي التقلبات الاقتصادية العالمية. وفي هذا الإطار فقد أصبحت البحرين مركزا ماليا إقليميا هاما، كما أصبحت مركزا من مراكز الجذب السياحية المعترف بها عالميا، كما استطاعت من خلال تقديم الدعم للصناعات التحويلية والصناعات ذات القيمة المضافة العالية وصناعة المعلومات وصناعة الخدمات بكل أشكالها، أن تساهم بتطوير قاعدة التنمية الاقتصادية في الدولة وتوفير فرص عمل للمواطنين.

خامساً: البيئة والحياة الفطرية

نظرا للضغط المتزايد على الموارد الطبيعية المحدودة فإن الدولة تسعى إلى الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والتنمية غير الضارة للبيئة وصحة المواطن ، كما تأخذ في عين الاعتبار التوجهات العالمية في منع ومعالجة المشكلات البيئية الكبرى وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية لحماية البيئة واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التشريعية المناسبة للحد من التلوث من مصادره المختلفة وتوفير التسهيلات للشركات الصناعية للتحول للإنتاج النظيف ، وضرورة إجراء دراسات التقييم البيئية قبل البدء في تنفيذ المشاريع. من ناحية أخرى تقوم الدولة بالمحافظة على الحياة الفطرية وخاصة البيئات الطبيعية المتنوعة التي تتميز بها البحرين بما في ذلك مكوناتها الحيوانية والنباتية من خلال وضع الخطط المناسبة لاستخدام الأراضي وإدارة المناطق الساحلية وإنشاء منظومة من المحميات الطبيعية على غرار محمية العرين ومحمية جزر حوار والمياه المحيطة بها والتي تأتي أهميتها على المستوى العالمي نظراً لما يتواجد فيها من حيوانات وطيور نادرة.

سادساً: الأموال العامة والثروات الطبيعية

للأموال العامة حرمة ، ويقع على كل مواطن واجب حمايتها ، وعلى السلطات العامة اتخاذ كل الوسائل التي تكفل صيانتها. والثروات الطبيعية كافة ومواردها جميعا ملك للدولة. وتعمل الدولة على صيانتها واختيار أفضل السبل الاقتصادية لاستثمارها.

سابعاً: العمالة والتدريب

تأخذ دولة البحرين في اعتبارها أن أعظم الثروات التي تملكها هي المواطن البحريني ذاته، الذي أثبت قدرة متميزة في مجال التحصيل العلمي والثقافي. ولذا فإن دعم المواطن بالتدريب المستمر والتدريب التحويلي من شأنه أن يدفع بخبرات ودماء متجددة في سوق العمل، مما يسمح بتوفير مجال أرحب من فرص العمل لهذا المواطن.

الفصل الرابع
الأمن الوطني

يعتبر الأمن الوطني هو السياج والحصن الحصين لحماية البلاد وصيانة أراضيها ومكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ودعم مسيرة التنمية الشاملة خاصة في ظل الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية المعاصرة، ومن أهم ركائز الأمن الوطني دعم وتعزيز قوة دفاع البحرين لتكون قادرة على أداء مهامها وواجباتها على الوجه الأكمل، كما تقتضي توفير المعدات والمقومات الأساسية لقوات الأمن العام لكفالة أداء واجبها في نشر الأمن والطمأنينة في ربوع البلاد والسهر على حفظ النظام والأمن العام، ودعم وتعزيز الحرس الوطني لأداء دوره في إطار منظومة قوة الدفاع والأمن ، باعتباره عمقاً عسكريا لقوة دفاع البحرين ، ودرعا أمنيا لقوات الأمن العام في حماية الوطن ، وذلك دعما لمسيرة التنمية التي تشهدها البلاد. وحفاظا على منجزاتها الحضارية، وصيانةً لكل شبر من أرضها وبحرها وسمائها، وإن الانتماء إلى أجهزة الأمن الوطني واجب وشرف لكل مواطن.

من هنا تأتي أهمية قوة دفاع البحرين التي هي رمز للوحدة الوطنية، وسند للأشقاء، وعون للأمة، لضمان الأمن والاستقرار، لا في بلدنا فحسب، وإنما في خليجنا العزيز، ووطننا العربي الكبير. ولا يخفى على أحد أن الموروث الحضاري للبحرين يجعل من قوة دفاعها مدرسة للدفاع عن كل ما فيها من أصالة: أخلاقاً وبناء وحضـارة، فهي كما أُريد لها منذ البدء رسالة خير وسلام من البحرين إلى الإنسانية جمعاء، تعبيراً عن القيم التي نتشرف جميعا بالدفاع عنها. ومن دواعي الثقة في هذه المؤسسة الوطنية أن قائدها الأعلى ، حفظه الله، كان جنديها الأول ومؤسسها الرائد منذ انبثاق " الضوء الأول " .

وفي عالم تتسارع فيه الثورة العلمية والتكنولوجية، وتتنوع مصادر تهديد الأمن والإضرار به، يصبح توفير السلاح المتقدم، وامتلاك أحدث منظومات الأمن والدفاع ضرورة لا غنى عنها. على أن توفير العنصر البشري الذي سوف يستخدم هذا كله لا يقل أهمية عن توفير السلاح ومنظومات الدفاع الحديثة، لذلك فإن سياسات إعداد العنصر البشري الكفء ، ورعاية شئون منتسبي قوة الدفــاع تصبح عنصرا لا غنى عنه في تحقيق أمن البحرين وحمايته. وعليه فإن العمل على رفع القدرة القتالية والإدارية والفنية لقوة الدفاع، بالتدريب، والتنظيم، لتصل إلى أرفع مستوى ممكن، يحتل أولوية أولى في هذا الصدد.

كذلك فإن تحقيق قوة دفاع البحرين لأهدافها لا يمكن أن ينفصـل عن ضرورة امتلاك سياسة دفاعية واضحة، مدعومة ببرامج تفصيلية تتوخى تحقيق هذه الأهداف، ومن هنا ضرورة المراجعة المستمـرة من أجل تطوير الرؤية الاستراتيجية، والتكيف التكنولوجي، وتحديد مصادر الخطر بصفة متواصلة.

الفصل الخامس
الحياة النيابية

عرفت البحرين الديمقراطية المباشرة منذ أن حمل آل خليفة مسئولية الحكم. إذ أن التواصـل والتشاور المستمر بين الحاكم وشعبـه، وسياسة الباب المفتوح التي كانت وما تزال نمطاً لأسلوب التعامل بين الحكومة والشعب البحريني ، أدّى في الواقع العملي إلى أن تكون رغبات الشعب ومصالحه هي الباعث والأساس لكل سياسات الحكم. فكانت الحكومة وستظل تستلهم نبض المجتمع، وتعمل لغرض وحيد هو خدمة مصالح الشعب.

وتكرست بالمفهوم السابق الممارسة الديمقراطية في البحرين وتجسدت بإيجاد الدستور والمجلس الوطني المنتخب ، ثم جاءت تجربة مجلس الشورى الذي أثبت جدارته في المناقشة والدراسة وإبـداء الرأي في كافة الموضوعات والمشكلات العامة التي تهم البلاد والتي تحقق مصالح الشعب. وأثبت مجلس الشورى كذلك قدرة ملحوظة على مواجهة المستجدات بالمرونة اللازمة، وكذلك، فقد ضرب المجلس مثلا ممتازا في التعاون بينه وبين الحكومة من أجل خدمة البلاد.

غير أن تطور الممارسة الديمقراطية ينبغي ألا يقف عند حدود معينة، طالما أن هنالك مساحات أرحب لهذه الممارسة يمكن ارتيادها من أجل فتح آفاق أوسع لمزيد من الديمقراطية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن العديد من الديمقراطيات العريقة تأخذ بنظام المجلسين. فتضم مجالسها التشريعية مجلسين أحدهما يمثل الاتجاهات والأفكار المتنوعة ووجهات النظر المختلفة بين أفراد الشعب في القضايا المعاصرة، والآخر يعمل كمجلس للمختصين وأهل الخبرة. وقد أثبتت التجارب في هذه الدول الديمقراطية فائدة هذا التشكيل الثنائي للمجلس التشريعي، ومن ثم رسوخه نظرا لعائده السياسي الممتاز.

ومن أجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشئون العامة، واستلهاما لمبدأ الشورى، بوصفه أحد المبادئ الإسلامية الأصيلة التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة البحرين. وإيمانا بحق الشعب جميعه، وبواجبه، أيضا، في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية، وأسوة بالديمقراطيات العريقة، بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين ، مجلس منتخب انتخابا حراً مباشراً يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معيّن يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة.

ويتميز هذا التكوين الثنائي المتوازن للسلطة التشريعية بأنه يقدم في آن واحد مجموعة من المزايا تتضافر مع بعضها البعض. فهو يسمح بالمشاركة الشعبية في الشئون التشريعية، ويسمح بتفاعل كافة الآراء والاتجاهات في إطار مجلس تشريعي واحد.

وهكذا، فإن هذا التشكيل المقترح للمجلس التشريعي ، الذي سوف يتطلب تعديلا دستوريا، سوف يتيح له أن يستمد الحكمة والدراية من جانب ، وكافة التوجهات العامة للناخب البحريني من جانب آخر.

ولا شك أن هذا التعديل يؤدي إلى فتح آفاق أرحب لديموقراطية تعمل من أجل البناء والتنمية والاستقرار والرخاء، ديموقراطية تعمل من أجل السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية.

الفصل السادس
العلاقات الخليجية

تؤمن دولة البحرين، حكومة وشعبا، إيمانا يقينياً، بوحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة لشعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد جمع بين هذه الشعوب أواصر الدم والنسب ووشائج القربى، وقد دعم هذه الأواصر التاريخ المشترك والثقافة والأعراف المتماثلة. ولقد كانت هذه الأسباب دافعا لدولة البحرين لكي تكون من بين الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مع أشقائها الآخرين من دول الخليج العربية الأخرى.

فالتعاون الجاد بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعد أمراً ملحا ومصيريا من أجل صيانة المصالح العليا لكافة الأشقاء أعضاء المجلس، ومن أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من التنمية لدول وشعوب المجلس. وفي هذا الإطار، فقد استطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يثبت للعالم قدرته على الدفاع عن حرية وسيادة أعضائه، وأنه يمثل الدرع الواقي لاستقلال هذه الدول.

ولذلك، فإن دولة البحرين سوف تعمل دوما، وبكل ما أوتيت من جهد على دعم مجلس التعاون ومساندة القضايا العادلة للدول الأشقاء الأعضاء فيه. وإن دولة البحرين تعتبر ذلك من ثوابت سياستها التي تعتبرها نهجا أساسيا وضروريا ومصيريا. ذلك أن أمن ورفاه دولة البحرين جزء لا يتجزأ من أمن ورفاه دول الخليج العربية الشقيقة الأخرى.

وسوف تواصل دولة البحرين مع شقيقاتها الدول الأعضاء في المجلس العمل لتحقيق المزيد من التنسيق والتقارب والتكامل في كيان المجلـس خاصة في المجالات التي ما زالت تتطلب تنسيقا أكثر فعالية كالتكامل الاقتصادي والتعاون الدفاعي والتنسيـق الإعلامــي ، هذا بالإضافة إلى الاهتمام بتطوير هيئة المشاركة الشعبية ضمن مؤسسات المجلس.

الفصل السابع
العلاقات الخارجية

إن دولة البحرين تعتز بحقيقة انتمائها العربي، وبكون شعبها الأبي جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية ، وأن إقليمها جزء من الوطن العربي الكبير، وقد تجسد هذا الانتماء، ليس فقط في وحدة اللغة والدين والثقافة، ولكن أيضا في الآمال والآلام والتاريخ المشترك. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإن دولة البحرين لا تدع سبيلا لدعم التعاون العربي إلا وتبادر إليه. فمنذ استقلال دولة البحرين، وهي عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وهي تعمل بجانب أشقائها العرب على تفعيل دور الجامعة لكي تظل إطارا سياسيا وقانونيا يجسد وحدة الأمة العربية ويعمل على تكامل العمل العربي المشترك وعلى تكريس إرادتها. وتؤكد دولة البحرين على تشجيعها لكل صور التعاون الاقتصادي العربي المشترك.

ومن هذه السياسات الراسخة لدولة البحرين، أن الدولة تحرص بغير حدود على مساندة كل قضايا الحق العربي. وهي تلتزم بدعم أشقائها العرب في قضاياهم المصيرية. وفي هذا الصدد، فإن دولة البحرين تساند وتؤكد على الحقوق الفلسطينية المشروعة، وعلى الأخص حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلــــة وعاصمتها القدس الشريف. وتؤكد على ضرورة عودة واحترام كافة الحقوق العربية في ظل قواعد الشرعية الدولية.

وفي إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، ومن منطلق الإيمان بأن القيم الإسلامية أساسها الحق والخير والعدل والسلام، فإن دولة البحرين تعتقد أن التعاون بين الدول الأعضاء في هذه المنظمة على درجة كبيرة من الأهمية من أجل مساندة قضايا الاستقلال الوطني وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وكذلك من أجل تحقيق مستوى أفضل من التنمية للدول الأعضاء. وتأمل دولة البحرين أن تحقق منظمة المؤتمر الإسلامي مزيدا من الفاعلية والتقدم.

وعلى صعيد العلاقات الدولية السياسية، فإن دولة البحرين تعتبر أن السلام العالمي والإقليمي هدف أساسي واستراتيجي ينبغي أن تهون دونه كل الجهود، وهي طبقا لذلك، تتمسك بالمبادئ الأساسية التي تقرر ضرورة تسوية كافة المنازعات الدولية بالطرق السلميـة، وتحظر استخدام القوة للنيل من سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة. ومن ثم، فإن دولة البحرين تشجع وتؤازر كل الجهود الدولية التي تبذل من أجل التسوية السلمية للمشكلات الإقليمية.

وتجدر الإشارة إلى أن دولة البحرين منذ دخولها في منظمة هيئة الأمم المتحدة قد ساهمت في كافة أنشطة هذه المنظمة وما تزال عن طريق المشاركة في قراراتها، واستضافة المنظمات التابعة لها وتوقيع الاتفاقيات والعهود الدولية لا سيما ما يتعلق منها بحقوق الإنسان ، والحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية للمواطنين وحقوق المرأة ، كما ساهمت بدور إيجابي كذلك في لجان الأمم المتحدة المتخصصة.

وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية، فإن سياسة دولة البحرين الراسخة في هذا المجال هي حرية التجارة الدولية، وحرية انتقال الاستثمارات ورؤوس الأموال والقوى العاملة، وذلك مع الأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية الخاصة بكل دولة على حدة، ومع التأكيد على أن الثروات الطبيعية لكل دولة هي ملك لها لا يجوز أن يخضع التصرف فيها لأي نوع من أنواع الضغوط أو الإملاءات الخارجية.

إستشرافات المستقبل

إن هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعبا، وأخذا في الاعتبار أنه يمثل وثيقة عمل مستقبلية للبلاد، وأن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تتطلب بعض التعديلات الدستورية، فإنه يلزم لذلك ما يلي:

أولا: مسمى دولة البحرين.

يقرر التعديل الدستوري التسمية الرسمية لدولة البحرين بناءً على الطريقة التي يقرها الأمير وشعبه.

ثانيا: السلطة التشريعية.

تعدل أحكام الفصل الثاني من الباب الرابع من الدستور الخاصة بالسلطة التشريعية لتلائم التطورات الديموقراطية والدستورية في العالم وذلك باستحداث نظام المجلسين، بحيث يكون الأول مجلساً منتخباً انتخابا حرا مباشرا يختار المواطنون نوابهم فيه ويتولى المهام التشريعية ، إلى جانب مجلس معيّن يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة.

وتصدر القوانين على النحو الذي يفصله الدستور وفق النظم والأعراف الدستورية المعمول بها في الديموقراطيات العريقة.

إن التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله.

جعلنا الله من (( الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )) كما وصفهم في محكم الكتاب، وعليه سبحانه توكلنا ، هو نعم المولى ونعم النصير.

ميثاق العمل الوطني