الشهيد القسامي عمار "محمد" محمد حسان قسامي منذ الصغر
تقرير- خاص:
أيها الشهداء : الأكرم منا جميعا ربما ترحلون عنا اليوم إلى جنات الخلد .. يامن رسمتم لنا بدمائكم الزكية الطاهرة طريق النصر .. طريق الأيمان .. طريق القوة والثبات .. لن نقول لكم وداعا .. بل إلى اللقاء .. لأن الفلسطيني سيبقى مشرع شهادة .. مشروع جهاد أو نصر ..
** الميلاد والنشأة**
ولد شهيدنا القسامي المجاهد عمار والمسمى "بمحمد حسان" في قرية المغراقة جنوب مدينة غزة وبالقرب من مخيم النصيرات عام 1984م من أسرة مجاهدة لها باع كبير في تقديم التضحيات من أجل رفع كلمة التوحيد ومن أجل إعلاء راية الحق وفداءا في سبيل الله تعالى ،درس الابتدائية في مدرسة ذكور النصيرات الابتدائية للاجئين ثم درس الإعدادية في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية للاجئين وعندما تخرج من المرحلة الإعدادية التحق ليمتهن مهنة الكهرباء فقد تعلم الكهرباء في الصناعة التابعة لوكالة الغوث.
وقد تربى شهيدنا في مسجد الإيمان في المغراقة الصامدة وترعرع على موائد القرآن الكريم حيث حفظ الكثير من سوره الكريمة وتسلح بأخلاقه الحميدة من هذه القلعة التي ما زالت تخرج المجاهدين والتزم نعم الالتزام مع إخوانه المجاهدين في مسجد الإيمان حمل آلامهم وعمل على راحتهم في كل المواقف لا يخفى على أحد من هو محمد المقدام وبهذه الصفحة يكون محمد وسام شرف جديد على جبين المغراقة القسام.
المغراقة هي رمز الصمود والكبرياء الجهادي تلك البلدة الفلسطينية التي نشتاق إلى نسمات هوائها، حيث تتعانق فيها أرواح الشهداء مع ثمار الحمضيات الناضجة ومع أزهار الزيتون المتفتحة تتعانق فيها الدموع مع قطرات الندى المتعلقة على جنبات أوراق الأشجار وتتوحد فيها سواعد المجاهدين مع جداول المياه حيث يلتقي أزيز الرصاص مع صوت خرير المياه. نعم إنها أرضنا الصامدة المغراقة منبت الشهداء والمعتقلين والمطارين والمجاهدين ننحن لكي إجلالا أيتها البهية إنك اليوم تفتحين صفحة جهادية مشرقة جديدة عنوانها محمد حسان رمز التواضع والأخلاق.
** صفات محمد**
شاب مجاهد، طويل القامة، قوي الجثة، له لحية يظهر منها نور الهدي الذي سار به، يمتلك بشرة قمحية توصف رؤيتها معالم المغراقة البهية، مشيته هادئة أحيانا وسريعة أحيانا توصف لنا خطوات الواثق بنصر الله تعالى، إيمانه بالله تعالى ظاهر على قسمات وجهه، ابتسامته نوعية وزعها على كافة الشباب المسلم في مساجد المغراقة الصامدة ومساجد مخيم النصيرات المرابط قبل استشهاده وما زالوا يحتفظون بها، وصيته مؤثرة زحزحت القلب من مكانه وطرقت عيون الأحباب وأجبرتها على ذرف الدموع، استشهد يوصي إخوانه بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته، ذكراه سكنت في أعماق القلوب.
محمد كان هو وإخوانه يعملون في أراضيهم في قرية المغراقة التي خرجت عشرات المجاهدين من شهداء ومعتقلين أمثال الشهيد بلال الغول ومحمد الغول وعمران الغول وزكريا الصعيدي الذين كان يعمل معهم يدا بيد في مضمار الجهاد والمقاومة وغيرهم من الشهداء وكذلك فقد سار على درب المجاهدين المعتقلين أمثال والده محمد (رياض) المعتقل منذ 18 عاما والمحكوم بمدى الحياة وكذلك الأسير المجاهد عمر الغول وعاطف حسان وعطا أبو خبيزة وغيرهم من المعتقلين الأبطال كما مضى بخطى المطارد القائد عدنان الغول أبو بلال الذي فقد اثنين من أبناءه شهداء.
** المغراقة وثمار الحمضيات الناضجة **
المغراقة تلك البلدة التي تعانق فيها أرواح الشهداء مع ثمار الحمضيات الناضجة ومع أزهار الزيتون المتفتحة تلك الأرض الخصبة والتي تعتبر من أخصب الأراضي الزراعية في فلسطين وقد ارتحل إليها أسيرنا القسامي محمد حسان والد الشهيد محمد بعدما ولد في مدينة غزة وهي بلده الأصلي لأن حرفته التي امتهنها هي الزراعة فله ولأسرته كروما من الزيتون والأراضي الزراعية المنتجة وقد زرع أرضه عن علم ودراية فاعتقل فك الله قيده وكان قد حصل على شهادة الدبلوم في الزراعة وكان قد درس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مخيم النصيرات حيث بدأ عليه التزامه الديني بمبادئ الإسلام الحنيف منذ الصغر هو وكثير من رفقاء دربه الذين مضوا معه في سجون الاحتلال الصهيوني أمثال المجاهدين عاطف حسان وعطا أبو خبيزة وعمر الغول أولئك الأسود الرابضة خلف القضبان والقابضة على جمرتي الدين والوطن .
**سيرة محمد الجهادية صفحة مشرقة **
ولمحمد المجاهد سيرة جهادية عطرة نذكر منها هذه البطولات:
1- سجل محمد الجهادي سجل مشرف فله باع طويل في مقاومة الاحتلال الصهيوني عبر العديد من الوسائل الجهادية فدعونا نبدأ بذلك هذه السير الجهادية العطرة لشهيدنا القسامي محمد حسان يقول مصدر خاص من كتائب القسام أن شهيدنا محمد كان قد خرج في يوم من الأيام لتنفيذ عملية استشهادية وقد نزل إلى أرض المعركة لتنفيذ العملية ولكنه عاد بسبب ظروف خاصة أعاقت العملية فلم يكن الهدف بالصورة المخطط لها من قبل كتائب القسام.
2- ويقول القائد القسامي أن محمد شارك في إطلاق مئات قذائف الهاون وصواريخ القسام على مغتصبة نتساريم وله عمليات جهادية مصورة.
3- أطلق شهيدنا المجاهد محمد ستة صواريخ من طراز بتار على بوابة مغتصبة نتساريم الشرقية وقد اعترف العدو الصهيوني بها فكان محمد يسبب مصدر قلق لجنود الاحتلال الصهيوني في مغتصبة نتساريم.
4- قاد شهيدنا محمد عملية إطلاق نار على مدرعة صهيونية وكاسحة ألغام صهيونية كان عدد من جنود الاحتلال يعتلونها بالقرب من مغتصبة نتساريم.
5- كان محمد من المداومين على الذهاب للحدود الشرقية التي تفصل قطاعنا الحبيب عن أرضنا الفلسطينية المحتلة لزراعة عبوات ناسفة جانبية وموجهة تستهدف قوات الاحتلال الصهيوني التي تمر من المنطقة المذكورة.
6- شارك شهيدنا القسامي محمد في زراعة تسع عبوات أرضية مع العديد من المجاهدين ومن بينهم الشهيد القائد عمران عمر الغول الذي استشهد في اشتباك عسكري مع قوات الاحتلال الصهيوني إثر اقتحام منزله في قرية المغراقة.
7- قام شهيدنا المجاهد بزراعة عبوة أرضية بجانب بوابة مغتصبة "نتساريم" الشرقية وقد انفجرت جرافة صهيونية في هذه العملية التي وصفها المصدر القسامي بالجريئة جدا وكان محمد في هذه الأثناء ينوي الانقضاض على جنود الاحتلال المتمركزون بالقرب من مغتصبة "نتساريم" ولكن أمير الطلعة الجهادية أمره بألا يفعل ما في رأسه حيث كان يبعد عنهم مسافة خمسون مترا فقط.
8- شارك محمد في زراعة عدة عبوات على الخط الشرقي حيث رآه جنود الاحتلال وأطلقوا عليه مئات الطلقات النارية من دباباتهم وكان في هذه اللحظة لا يمتلك سوى قنبلة يدوية واحدة ومر بجانب دبابة ثانية وتدخلت عناية الله تبارك وتعالى لتحفظه من هذا الموقف الذي لا يستطيع أن يعبر اللسان عنه.
9- تمكن شهيدنا المجاهد محمد حسان من تفجير عبوة جانبية في باص للمغتصبين على مفرق الشهداء وقد اعترفت قوات الاحتلال الصهيوني بهذه العملية البطولية.
10- بعد استشهاد القائد القسامي عمران الغول واعتقال بعض المجاهدين أصبح محمد حسان مطلوبا لقوات الاحتلال الصهيوني لما له من باع كبير في مقاومتهم حيث أقلق مضاجع بني صهيون.
11- يقول أحد القادة القساميين أن الشهيد محمد كان يحفظ مغتصبة نتساريم شبرا شبرا وبيتا بيتا وموقعا موقعا وكان يعرف أماكن تمركز الصهاينة فيها ويقول القائد أنه يحفظ نتساريم عن ظهر قلب.
12- تمكن شهيدنا المجاهد محمد من تصوير جنود الاحتلال الصهيوني وهم على متن دبابة صهيونية بالقرب من مغتصبة نتساريم لأهداف عسكرية قسامية ولما رأوه جنود الاحتلال الصهيوني أرادوا إطلاق قذيفة عليه ولكن مر بالمكان قطيع من الأغنام وأطفال صغار وقد أعلن الاحتلال الصهيوني عن عملية التصوير في القناة الثانية فلما سمع محمد الخبر ضحك بأعلى صوته وقال هذا أنا.
13- شهيدنا المجاهد كان مداوم الرؤية للحبيب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رآه آخر مرة في يوم عاشوراء وكان يوم الاثنين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤية يا محمد ارجع وتعال بعد يومين وفعلا فقد كان قدر الله تعالى بأن قصفت سيارة كان يستقلها مع أخوة له مجاهدون يوم الأربعاء أي بعد يومين كما أخبره الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في منامه، كما أنه كان كثيرا ما يرى الشهداء في منامه حيث كان منهم الشهيد القسامي إبراهيم فرج الله الذي وعده بأنه سيأتي إليهم.
** نعم الأب **
يذكر لنا ابنه نضال أخ الشهيد محمد قائلا: "الحمد لله الذي رزقني بوالد كوالدي فقد علمني الصبر والثبات على المبادئ وإنني افتخر كل يوم تشرق فيه الشمس بوالدي لما له من عطاء فقد كان من أوائل الذين أقاموا مسجد الإيمان على أكتافهم هذا المسجد الذي خرّج المجاهدين والشهداء والمعتقلين" ويستمر في حديثه قائلا: " والدي كان يحثنا دوما على الصلاة في المسجد ويعلمنا الحرص على صلاة الجماعة كما كان يحذرنا تحذيرا شديدا من مصابحة رفقاء السوء فكان يهدينا إلى رفقاء الخير مما جعلنا والحمد لله تعالى من المحافظين على الصلوات بلا انقطاع كما نحاول أن ندل الآخرين على الطريق ذاته الذي دلنا عليه والي فك الله قيده ".
** هذا الشبل من ذاك الأسد**
محمد رضع لبن الجهاد والمقاومة من والده المعتقل محمد حسان الذي تدمع العين عندما تقرأ الكلمات التي عبر عنها محمد الشهيد لوالده المعتقل في وصيته التي سنعرضها فيما بعد وعن سيرة الأسد الرابض خلف القضبان محمد حسان والد الشهيد محمد فقد ولد محمد الأب في السادس من مايو لعام 1956م في أسرة فلسطينية مواطنة من مدينة غزة الزيتون تربى منذ نعومة أظفاره على حب الوطن والآخرين والقناعة تربى على موائد القرآن الكريم في مسجد الإيمان في بلدة المغراقة جنوب مدينة غزة فمنذ زمن بعيد سكن في هذه القرية المجاهدة المرابطة التي قدمت عشرات المجاهدين بين أسير وشهيد ومطارد والتي خاض أبناءها ملاحم بطولية يشهد لها التاريخ والتي كان آخرها الملحمة البطولية القسامية التي قادها الشهيد القسامي المجاهد عمران عمر الغول واثنين من أبناء كتائب القسام وهم محمد عدنان الغول وزكريا زكي الصعيدي.
** ابنا لجماعة الإخوان المسلمين **
وقد التحق شهيدنا محمد بجماعة الأخوان المسلمين كما كان والده رحمه الله تعالى ابنا مخلصا لها ويذكر لنا ابن أسيرنا محمد وأخ شهيدنا محمد أن والدهم كان قد انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين هذه الحركة الرائدة التي تسير على درب سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما سار على دربه الإمام الشهيد المؤسس "حسن البنا" رحمه الله ، وقد انطلقت حركة المقاومة الإسلامية " حماس " وهو في سجون الاحتلال الصهيوني الظالم أي أنه لم يشهد الانطلاقة المجيدة لحركة حماس .
وقد خضع أسيرنا أبا نضال والد شهيدنا القسامي محمد لجولات عديدة من التحقيق في سجون الاحتلال الصهيوني تلقى فيها أشكال وألوان من أصناف التعذيب الجسدي الذي أرغمه على الاعتراف عنوة وبحسب شهادات الأهل على قتل عملاء كانوا يتعاملون مع قوات الاحتلال الصهيوني يمدونهم بالمعلومات التي تخص المجاهدين والمواطنين كما أنه اعترف وتحت التعذيب الشديد على قتل ثلاثة صهاينة وتصدرت هذه التهم الموجهة إليه لائحة الاتهام إضافة إلى تهمة العمل التخريبي ضد قوات الاحتلال الصهيوني وحيازة السلاح والتخطيط لشن عمليات (تخريبية) ضد قوات الاحتلال الصهيوني وبناء على هذه الاعترافات التي اعترف بها أسيرنا الصابر أبا نضال فقد حكمت المحكمة الصهيونية عليه بالحكم مدى الحياة وإن دل هذا فإنما يدل على مدى الحقد الصهيوني الذي يمارسه أبناء القردة والخنازير على أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان وزمان.
** موعد مع الشهادة **
كان محمد قبل استشهاده وقبل خروجه مع إخوانه الشهداء يعمل في أرضه حيث كان يزرع العنب كما أفاد أحد أصدقاءه المقربين فقد كان مكافحا مع أرضه التي سرق الاحتلال فرحته الكاملة وحتى كان موعد بينه وبين إخوانه المجاهدين لأداء مهمة جهادية فقد خرج الشهداء الذين نحتسبهم عند الله كذلك ولا نزكي على الله أحدا فقد خرجوا جميعا ومعهم محمد الذي يحفظ مغتصبة نتساريم عن ظهر قلب وشبرا شبرا وأثناء مهمتهم الجهادية فقد تمكنت طائرات العدو الصهيوني من إطلاق صواريخ على سيارتهم التي هي من نوع ميتسوبيشي الأمر الذي نفذ فيه قدر الله تعالى ليرتقي الثلاثة شهداء نحتسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
ووصلت جثامينهم الطاهرة إلى المستشفى وبعد ذلك نقل جثمان الشهيد القسامي محمد إلى مخيم القسام مخيم النصيرات بناءا على وصيته الذي أوصى بها الشهيد أن يدفن في مقبرة النصيرات (القسام) المركزية بجوار أخيه وحبيب قلبه القائد المجاهد عمران الغول وعند وصول الشهيد إلى مخيم النصيرات زفته الجماهير الغفيرة التي رفعت الأعلام الفلسطينية والإسلامية حيث صلي عليه مسجد الشهيد "عز الدين القسام" وسط مخيم النصيرات ثم حملته أكتاف الموحدين إلى مثواه الأخير بالقرب من صديقه الشهيد عمران عليهم جميعا رحمة الله تعالى كما نسأله في علياءه أن يتقبلهم شهداء، وفور انتهاء عملية الدفن استقبل آل حسان التهاني من الجماهير المحتشدة بمناسبة زفاف ابنهم عريسا إلى حور العين وقد تزينت المنطقة بهتافات التكبير والتحميد ورايات التوحيد الخضراء.
** وصية الشهيد **
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.
يقول تعالى:
(انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة:41)
ويقول جل وعلا :
(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) (البقرة:154)
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" ويقول عليه الصلاة والسلام: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة".
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
** وصيتي إلى أبي الغالي:
حفظك الله يا أبي الحبيب يا من علمتنا حب الجهاد والاستشهاد وعندما كنت أزورك وأنا صغير عندما كنت في سجن بئر السبع "فك الله قيدك والأسرى جميعا" كنت أول ما تراني تسألني عن الصلاة فزرعت في قلبي حب ديني فكبر هذا الزرع حتى أصبحت مجاهدا وجنديا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام سائرا على دربك يا أبي الذي رسمته لنفسك ولأبنائك فجزاك الله خير الجزاء عني يا أبي الحبيب.
أبي يا مهجة قلبي والله إني لأعرف أن الفراق صعب ولكن الملتقى في الجنة إن شاء الله غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه وأقول لك يا أبي أن تحتسبني عند الله شهيدا إن شاء الله وستكون أول من أشفع له عند الله أنت وأمي فاصبر يا أبي واحتسب.
**وصيتي إلى أمي الغالية:
أماه إني ذاهب لا تحزني بعد المنية جنة الرحمن
أمي الحبيبة يا من ربيتني على حب ديني الغالي أوصيك إذا جاءك خبر استشهادي فاستبشري خيرا ولا تحزني ولا تبكي لأني سأكون إن شاء الله في جوار ربي حي أرزق إذا جاءتك أي امرأة تبكي أو تلطم الخدود فاطرديها من البيت وقولي لها إن هذا اليوم يوم زفاف ابني إلى الحور عين. وأوصيك يا أمي أن توزعي الحلوى والشراب.
أمي الحبيبة الغالية فلتقري عينا باستشهادي لأن هذا اليوم كنت أنتظره منذ زمن بعيد ولكن شاء الله أن يكون في هذا اليوم فاصبري يا أمي واحتسبي.
**وصيتي إلى أخي الحبيب (أبو رياض):
يا حبيبي يا نور عيني أوصيك بتقوى الله وأن تكوون خير معين لأمي وأخواتي وألا تغفل عن أمك وأخواتك وأن تصبرهن وأوصيك أن تدعو الله أن يتقبلني شهيدا.
**وصيتي إلى أخواتي وكل أقاربي:
أوصيكم بتقوى الله وأن تربوا أولادكم على موائد القرآن وأن تحثوهم أن يذهبوا إلى المسجد وتعلموهم حب الجهاد والاستشهاد وإلى أختي الصغيرة الغالية أوصيك بعدم البكاء بل افرحي وجزاك الله خيرا لأنك كنت توقظيني لصلاة الفجر وكنت تصنعي لي الطعام الذي كنت أحبه فاصبري يا أختي واحتسبي.
**وصيتي إلى أبناء مسجدي الحبيب:
يا أحبائي يا من يبتهج القلب عند رؤيتكم أوصيكم بتقوى الله وأن تحافظوا على مسجدكم الذي خرّج أبطال ومجاهدين أمثال الشهداء صقر حسان "عمي الحبيب" والشهيد بلال الغول حبيبي وصديقي والشهيد شادي أبو والي والمجاهدون الأبطال منهم الشيخ المجاهد أبو بلال الغول حفظه الله والأسرى الأبطال فك الله قيدهم أبي أبو نضال حسان والأسير أبو عمران الغول والأسير أبو علي حسان والأسير أبو عرفات أبو خبيزة والأسير الصديق الغالي الأخ أحمد الزهار "أبو حمزة".
**يا شباب المسجد:
أوصيكم بالأشبال خيرا حفّظوهم القرآن واغرسوا في قلوبهم حب الجهاد والاستشهاد أوصيكم بكبار السن فهم حمائم المسجد وأوصيكم بأن تحافظوا على جلسات العلم وخاصة المشورة اليومية بعد صلاة العشاء وأن تصلوا كل يوم خميس بعد صلاة العشاء ركعتين لله تعالى وأن يدعو الأخ أبو مجاهد الذي كنت أحبه في الله في هاتين الركعتين أن يتقبلني الله شهيدا.
**وصيتي إلى المجاهدين عامة وأبناء كتائب القسام خاصة:
يا من دوّختم أعداء الله وجعلتم حياتهم جحيم أوصيكم بتقوى الله وأوصيكم بعدم ترك الطريق الذي عبّدتموه بدمائكم ودماء إخوانكم إياكم أن تسمعوا إلى المنافقين الذين لا هم لهم إلا إشباع شهواتهم الشيطانية والله إن تركتم الجهاد فسيستبدل الله قوما غيركم يجاهدون في سبيل الله ولا يخشون في الله لومة لائم، أيها المجاهدون إن ترك الجهاد ضياع للشرف والكرامة ومجلبة للذل ألم تسمعوا قول قائدكم محمد صلى الله عليه وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم".
**إلى أحبتي المرابطين في سبيل الله:
يا من قضيت أحلى ليالي عمري في هذه الدنيا معكم حيث عندما كنا نتحدث عن الحور العين والمرضية كنا نزداد شوقا إلى الجنة فيا أحبائي فلا تنسوني وأنتم تحرسون في سبيل الله من دعائكم وأن يتقبلني الله شهيدا.
وأنت يا أخي يا حبيبي عندما كنا نقول لك نام في هذه الليلة في البيت وكنت تقول لا أحب أن تستشهدوا وأنا نائم في البيت... يا أخي إن شاء الله أن يلحقك الله بي قريبا فلا تحزن واصبر واحتسب.
عندما كنت في إحدى الليالي في الحراسة في سبيل الله وأخذتني غفوة من النوم لا تتجاوز خمس دقائق ورأيت في المنام الشهيد الغريق أحمد ناهض أبو كميل وهو يبتسم ويقول إني اشتقت لك يا عمار. "فاللهم لا تعذب قلوب اشتاقت إليك".
أوصي بألا تطبع لي صور وألا يعمل غداء والأموال التي تصرف للغداء تذهب للمجاهدين في سبيل الله تعالى وألا تعمل قهوة بل يوزع الشراب والحلوى فقط.
وصيتي إلى كل من يعرفني وأن يدعوا الله أن يتقبلني شهيدا.
أخوكم ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام
عمار "محمد" محمد حسان (أبو بكر)
الاثنين، 26 يوليو 2010
الثلاثاء، 13 يوليو 2010
حبيبي حسين الحلواجي
حبيبي حسين الحلواجي
--------------------------------------------------------------------------------
السيد ضياء الموسوي:
بالأمس ذهبت أسمع الموسيقى مطمئنًا وأشعر بالراحة النفسية. كان يومًا ربيعيًا بالنسبة لي، شعرت أن الدنيا لا تسعني وأنا ألمح الانسانية كيف بدأت تتسرب الى كل مكان. كان عيد ميلاد سعيدًا للطفل الجميل حسين الراقد في مستشفى البحرين الدولي. طفل الوداعة والحب والنقاء والصفاء والإنسانية. كان راقدًا مبتسمًا كابتسامة طفل وطمأنينة حمامة وهو الطفل وهو الحمامة.
ليس بسعيي إلا أن أرفع قبعة الاحترام الى اطباء مستشفى البحرين الدولي على موقفهم الانساني الرائع،وذلك بمفاجأتهم لأم حسين باحتفال عيد ميلاد القمر حسين. كنت أتحدث مع والدة الطفل أم حسين والدنيا لم تسعها للموقف النبيل وللفتة العظيمة لإنسانية الأطباء عندما فاجأوها باحتفالهم بعيد ميلاد حسين.
صحيح أن حسين واقع ضمن الغيبوبة، وهو ابن الثانية من العمر، لكن شعوره حاضر وبإمكانه أن يتحسس موقف هؤلاء كل الإنسانيين.
إنه يوم من أيام الله، أن تجد الصغير والكبير والطبيب وكل المستشفى يحتفل مع الأم بهذا الموقف الإنساني النبيل.
حسين هذه الفراشة الزرقاء، وجهه وجه ملاك، يشع ضياء وتلمح فيه صورة البراءة. إن احتفال مستشفى البحرين الدولي بعيد ميلاد طفل يعكس الصورة الحضارية والتنويرية والإنسانية لهذا المستشفى العريق. ونقول لإدارة المستشفى: إن هذا الموقف الحضاري سيخلد في التاريخ وسيبقى صداه طيلة الزمن وسيبقى صداه في الخلود.
إن أم حسين امرأة تستحق كل التقدير وهي مثال للمرأة البحرينية الفدائية في سبيل الاسرة والحياة. عملت المستحيل هي وزوجها المحترم في الصبر والجلد والصمود من أجل حياة سعيدة وكم هو كبير ان نجد الأبوين يعملان ليل نهار لزرع الأمل لعودة هذه النحلة المكتنزة بالسكر.
أم حسين أيتها الام العظيمة بحق انت تستحقي ان تكوني الأم المثالية التي تحتذي بك كل نساء العالم. صبر بلا حدود وإنسانية تملأ العالم وأمومة تختزن كل معاني التضحية والفداء. انك عز يمشي على الارض كم انت عظيمة وأنت تحفرين الصخر بحثا عن اضاءة تعيد الابتسامة لهذه الفراشة الوادعة.
ليس بوسعي هنا الا ان اقدم الشكر الجزيل لكل الاطباء في مستشفى البحرين الدولي على موقفهم الانساني الرائع والعظيم في زرع الامل لعودة حسين ولإعادة الابتسامة لهذا الحمل الوديع. كم شعرت بالفخر والاعتزاز وأنا ارى هذه الأم وهي تتكلم بكل فخر واعتزاز بإدراة المستشفى وبالاطباء دورهم في زراعة الامل. هكذا تبقى الانسانية هي الاجمل وهي الاحلى في هذا العالم. أنتم ايها الاطباء وأيتها الام الساهرة على زرع الامل الانسانيون الحقيقيون. انتم من تعلموننا ان الانسانية هي اجمل ما في الوجود. انتم من تعلمون العالم كيف يهتم بالإنسانية كمنهج حياة وطريق حياة.
ام حسين، ستبقى البحرين وكل العالم يصلي معك لعودة حسين للمنزل ليطير في حديقتك الجميلة. كلنا سنصلي ونرفع أيدينا بالدعاء كي يعود الى حضنك سالمًا وليس على الله ببعيد. إن شعور وإحساس حسين سيكونان ملازمين معنا دائمًا.
إلهي بحق غريب كربلاء، يا راد يوسف إلى يعقوب، ردَّ حسين الى أم حسين؛ كي تصبح البحرين أجمل والحياة أحلى. يا رب فقلوب كل المؤمنين الانسانيين في هذا العالم ستبقى ترتل دعاء الشفاء لتبزغ الشمس على ام عظيمة اختزلت كل معاني الامومة والصدق. عيد ميلاد سعيد حسون، وعقبال ما نزفك جميعًا عريسًا يا رب!
--------------------------------------------------------------------------------
السيد ضياء الموسوي:
بالأمس ذهبت أسمع الموسيقى مطمئنًا وأشعر بالراحة النفسية. كان يومًا ربيعيًا بالنسبة لي، شعرت أن الدنيا لا تسعني وأنا ألمح الانسانية كيف بدأت تتسرب الى كل مكان. كان عيد ميلاد سعيدًا للطفل الجميل حسين الراقد في مستشفى البحرين الدولي. طفل الوداعة والحب والنقاء والصفاء والإنسانية. كان راقدًا مبتسمًا كابتسامة طفل وطمأنينة حمامة وهو الطفل وهو الحمامة.
ليس بسعيي إلا أن أرفع قبعة الاحترام الى اطباء مستشفى البحرين الدولي على موقفهم الانساني الرائع،وذلك بمفاجأتهم لأم حسين باحتفال عيد ميلاد القمر حسين. كنت أتحدث مع والدة الطفل أم حسين والدنيا لم تسعها للموقف النبيل وللفتة العظيمة لإنسانية الأطباء عندما فاجأوها باحتفالهم بعيد ميلاد حسين.
صحيح أن حسين واقع ضمن الغيبوبة، وهو ابن الثانية من العمر، لكن شعوره حاضر وبإمكانه أن يتحسس موقف هؤلاء كل الإنسانيين.
إنه يوم من أيام الله، أن تجد الصغير والكبير والطبيب وكل المستشفى يحتفل مع الأم بهذا الموقف الإنساني النبيل.
حسين هذه الفراشة الزرقاء، وجهه وجه ملاك، يشع ضياء وتلمح فيه صورة البراءة. إن احتفال مستشفى البحرين الدولي بعيد ميلاد طفل يعكس الصورة الحضارية والتنويرية والإنسانية لهذا المستشفى العريق. ونقول لإدارة المستشفى: إن هذا الموقف الحضاري سيخلد في التاريخ وسيبقى صداه طيلة الزمن وسيبقى صداه في الخلود.
إن أم حسين امرأة تستحق كل التقدير وهي مثال للمرأة البحرينية الفدائية في سبيل الاسرة والحياة. عملت المستحيل هي وزوجها المحترم في الصبر والجلد والصمود من أجل حياة سعيدة وكم هو كبير ان نجد الأبوين يعملان ليل نهار لزرع الأمل لعودة هذه النحلة المكتنزة بالسكر.
أم حسين أيتها الام العظيمة بحق انت تستحقي ان تكوني الأم المثالية التي تحتذي بك كل نساء العالم. صبر بلا حدود وإنسانية تملأ العالم وأمومة تختزن كل معاني التضحية والفداء. انك عز يمشي على الارض كم انت عظيمة وأنت تحفرين الصخر بحثا عن اضاءة تعيد الابتسامة لهذه الفراشة الوادعة.
ليس بوسعي هنا الا ان اقدم الشكر الجزيل لكل الاطباء في مستشفى البحرين الدولي على موقفهم الانساني الرائع والعظيم في زرع الامل لعودة حسين ولإعادة الابتسامة لهذا الحمل الوديع. كم شعرت بالفخر والاعتزاز وأنا ارى هذه الأم وهي تتكلم بكل فخر واعتزاز بإدراة المستشفى وبالاطباء دورهم في زراعة الامل. هكذا تبقى الانسانية هي الاجمل وهي الاحلى في هذا العالم. أنتم ايها الاطباء وأيتها الام الساهرة على زرع الامل الانسانيون الحقيقيون. انتم من تعلموننا ان الانسانية هي اجمل ما في الوجود. انتم من تعلمون العالم كيف يهتم بالإنسانية كمنهج حياة وطريق حياة.
ام حسين، ستبقى البحرين وكل العالم يصلي معك لعودة حسين للمنزل ليطير في حديقتك الجميلة. كلنا سنصلي ونرفع أيدينا بالدعاء كي يعود الى حضنك سالمًا وليس على الله ببعيد. إن شعور وإحساس حسين سيكونان ملازمين معنا دائمًا.
إلهي بحق غريب كربلاء، يا راد يوسف إلى يعقوب، ردَّ حسين الى أم حسين؛ كي تصبح البحرين أجمل والحياة أحلى. يا رب فقلوب كل المؤمنين الانسانيين في هذا العالم ستبقى ترتل دعاء الشفاء لتبزغ الشمس على ام عظيمة اختزلت كل معاني الامومة والصدق. عيد ميلاد سعيد حسون، وعقبال ما نزفك جميعًا عريسًا يا رب!
الأربعاء، 7 يوليو 2010
بقام احمد يوسف
عروبة القدس.. وخطورة كامب ديفيد ـ3!!
بقلم: د.أحمد يوسف القرعي
صحيفة الأهرام 8/6/2006
يبدو واضحاً أن حكومة أولمرت قد عزمت على إعداد الفصل الأخير في تهويد القدس وليس أدل على هذا مما أوردته وكالات الأنباء أخيراً ويشير إلى إعداد مشروع إسرائيلي لحل قضية القدس في إطار ما يمكن أن نسميه كامب ديفيد - 3 تحاول فيه حكومة إيهود أولمرت تنفيذ مشروع كامب ديفيد2 ـ لعام2000 ولكن بمسميات أخرى خادعة، فالمشروع الإسرائيلي يقدم طعماً في البداية للفلسطينيين حيث يشير إلى إعطاء كل الأحياء العربية تقريباً إلى الفلسطينيين دون سيادة تحت مسمى غامض وهو (منطقة خاصة مع تفاهمات خاصة) بينما تواصل "إسرائيل" فرض سيادتها على المناطق اليهودية والأماكن الدينية المقدسة والأماكن المجاورة لها ويواصل المشروع الإسرائيلي استحداث مصطلحاته الغامضة قائلاً إن القدس لن يتم تقسيمها وإنما سوف يتم اقتسامها لكن تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة.
وتبدو خطورة المشروع الإسرائيلي الجديد في احتفاظه بالجدار العازل فضلاً عن الاحتفاظ بالكتلتين الاستيطانيتين الكبيرتين القريبتين من القدس (معاليم ادوميم، جوش عتصيون) وكذلك بالكتلة الاستيطانية الكبرى الأخرى (أريئيل) في عمق الضفة الغربية. وهذا يعني أن القدس أصبحت مدينة مغلقة لا تتصل بالمحيط الفلسطيني في الضفة وأن المقدسيين العرب في المدينة أصبحوا في سجن كبير ومعزولين تماماً عن فلسطينيي الضفة وهذا يعني أنه سوف يجري تصفية المقدسيين العرب باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية يفتقرون إلى حقوق المستوطنين الإسرائيليين.
هكذا تعيد حكومة أولمرت إلى الذاكرة ما جرى في كامب ديفيد ـ2 وتتناسى الحكومة أن محادثات كامب ديفيد ـ2 قد تحطمت على صخرة القدس في الأسابيع الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون وتخطئ "إسرائيل" كثيراً لو اعتقدت أن المشروع الإسرائيلي الجديد سوف يجد استجابة عربية أو فلسطينية أو دولية ظناً منها أن مخطط تهويد المدينة يفرض أمراً واقعاً لصالح "إسرائيل" ويتيح لها أن تحقق المشروع في إطار خطة أولمرت الأحادية إذا فشلت الجهود من أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
ويبدو واضحاً أن الكرة الآن في ملعب الفصائل الفلسطينية كلها والوقت لم يعد في صالحها وهي تتراشق بالكلمات وبالرصاص، فالفصل الأخير في تهديد المدينة المقدسة يجري على قدم وساق وضمير الأمة العربية والإسلامية يصرخ عالياً.. واقدساه.. واقدساه.
بقلم: د.أحمد يوسف القرعي
صحيفة الأهرام 8/6/2006
يبدو واضحاً أن حكومة أولمرت قد عزمت على إعداد الفصل الأخير في تهويد القدس وليس أدل على هذا مما أوردته وكالات الأنباء أخيراً ويشير إلى إعداد مشروع إسرائيلي لحل قضية القدس في إطار ما يمكن أن نسميه كامب ديفيد - 3 تحاول فيه حكومة إيهود أولمرت تنفيذ مشروع كامب ديفيد2 ـ لعام2000 ولكن بمسميات أخرى خادعة، فالمشروع الإسرائيلي يقدم طعماً في البداية للفلسطينيين حيث يشير إلى إعطاء كل الأحياء العربية تقريباً إلى الفلسطينيين دون سيادة تحت مسمى غامض وهو (منطقة خاصة مع تفاهمات خاصة) بينما تواصل "إسرائيل" فرض سيادتها على المناطق اليهودية والأماكن الدينية المقدسة والأماكن المجاورة لها ويواصل المشروع الإسرائيلي استحداث مصطلحاته الغامضة قائلاً إن القدس لن يتم تقسيمها وإنما سوف يتم اقتسامها لكن تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة.
وتبدو خطورة المشروع الإسرائيلي الجديد في احتفاظه بالجدار العازل فضلاً عن الاحتفاظ بالكتلتين الاستيطانيتين الكبيرتين القريبتين من القدس (معاليم ادوميم، جوش عتصيون) وكذلك بالكتلة الاستيطانية الكبرى الأخرى (أريئيل) في عمق الضفة الغربية. وهذا يعني أن القدس أصبحت مدينة مغلقة لا تتصل بالمحيط الفلسطيني في الضفة وأن المقدسيين العرب في المدينة أصبحوا في سجن كبير ومعزولين تماماً عن فلسطينيي الضفة وهذا يعني أنه سوف يجري تصفية المقدسيين العرب باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية يفتقرون إلى حقوق المستوطنين الإسرائيليين.
هكذا تعيد حكومة أولمرت إلى الذاكرة ما جرى في كامب ديفيد ـ2 وتتناسى الحكومة أن محادثات كامب ديفيد ـ2 قد تحطمت على صخرة القدس في الأسابيع الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون وتخطئ "إسرائيل" كثيراً لو اعتقدت أن المشروع الإسرائيلي الجديد سوف يجد استجابة عربية أو فلسطينية أو دولية ظناً منها أن مخطط تهويد المدينة يفرض أمراً واقعاً لصالح "إسرائيل" ويتيح لها أن تحقق المشروع في إطار خطة أولمرت الأحادية إذا فشلت الجهود من أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
ويبدو واضحاً أن الكرة الآن في ملعب الفصائل الفلسطينية كلها والوقت لم يعد في صالحها وهي تتراشق بالكلمات وبالرصاص، فالفصل الأخير في تهديد المدينة المقدسة يجري على قدم وساق وضمير الأمة العربية والإسلامية يصرخ عالياً.. واقدساه.. واقدساه.
احرار
الشهيد القسامي جهاد دوفش
الخليل - خاص
ها قد عبروا... تظللهم سدرة المنتهى... تناجيهم الحور العين... ها قد عبروا... أقمارا شامخة... أفواج تتلوها أفواج... تعلو نواصيهم غبرة الجهاد.
جهاد حط رحاله هذا المساء في حضرة الرحمن... صائم... عابد... يحدوه شوق مزق أحشاءه إلى طارق... طارق العابد الزاهد... الذي كان يشاركه في أمسه القريب وحاضره الندي ومستقبله الباسم... طارق الذي أقتسم معه كسرة الخبز وقميص الصيف... وملابس الشتاء وغرفة النوم.
إذاً كيف تحلو الحياة يا جهاد وقد انتزع عدوك جزء من قلبك وقسم من ذاكرتك وبعض عقلك... كيف يحلو المقام وقد طار الفرح من عينيك حتى استبد بك الحزن ولآلم... طارق يستشهد... ويهدم البيت وتظل عيونك صباح مساء تطل من نافذة البيت الذي أويت إليه... تستأجر الفرحة... وتستلف البسمة... لكن لا يهدأ قلبك وجفنك لا ينام وسنك لا يضحك فكيف إذا سيلتقي الحبيب بالحبيب إلا شهيدا أو طريد.
ها قد مضيت أيها الفارس إلى عشقك الأبدي... إلى شق نفسك وروحك... إلى بقية منك أنتزعها عدوك... كي تتعانق الروحان ويسكن الجسدان وتذوب النفسان.
ها قد مضيت... وأبقيت في قلوبنا الحسرة ولآلم وعزاؤنا أنك محبوب في الأرض ومحمود في السماء...
بطاقة قسامية
ولد الشهيد جهاد رسمي عارف دوفش في مدينة الخليل بتاريخ 17/11/1980م لعائلة معروفة بالتدين والهدوء، وكان الأب يعمل مصورا يكتسب رزقه من خلال أستوديو للتصوير في شارع الملك فيصل في مدينة الخليل، وقد كان الشهيد جهاد هو الابن الأكبر لهذه العائلة المكونة من خمسة أولاد وبنت واحدة.
أكمل دراسته الأساسية والثانوية بنجاح منقطع النظير ثم التحق بجامعة بوليتكنك فلسطين وقد أكمل ثلاث سنوات في قسم الهندسة المساحة ثم ارتقى إلى السنة الرابعة واستشهد وهو في الشهر الثاني منها.
خنساء الخليل
إنها غنية عن التعريف... إنها الأم الطاهرة السيدة نادية دوفش والدة الاستشهاديين طارق وجهاد... لقد اعتقدنا هذه المرة أننا حتما سنرى الدموع في عينيها بعد استشهاد جهاد ابنها البكر وطارق وبعد هدم المنزل وتشتيت العائلة... لكنها قابلتنا ببسمتها الساحرة التي تزرع في نفسك الدفء... وعيونك تظل شاخصة لها حتى تغرقها الدموع... أي نوع من النساء أنت يا أم جهاد.
الحمد لله... كررتها عدة مرات... حتى اطمأنت نفوسنا وضجت أرواحنا بالأنين ... وأغرقتنا الدموع... هل نبكي أم نفرح... لكننا جدا متألمون لأننا لسنا نطاول صبرها وإيمانها.
أم جهاد تعمل مدرسة في المدرسة الشرعية للبنات وهي مربية للأجيال على مدى سنوات طويلة... لم نسمع منها خلال أزماتها الكثيرة سوى الحمد لله ولا ننسى أنها كانت تواسي زوجها وأقاربها خلال ما نسميه نحن أزمات وتسميه هي كرامات ربانية وقد ذكر لها طارق هذا الجميل وقال في بداية وصيته إلى الأهل الأعزاء وأبدأ حديثي بأمي الحنونة التي ما برحت وهي تنشئنا النشأة الإسلامية الصحيحة وأبي الذي يضيء لنا الطريق.. أم جهاد تفتخر بأبنائها الذين ربتهم على الأخلاق الإسلامية ووضعت على سلم أولويتها أن ما عند الله خير وأبقى وأن يكون أبناؤها عند الله خير ألف مرة مما عند الناس.
وعندما قابلناها كنا نستمع وإياها إلى واعظة حضرت إلى المكان والتي قالت إن من يتعرضون لمواقف محزنة كثيرة يعطيهم الله الصبر على المصائب والشدائد وذلك بأن أدمغتهم تفرز مادة تسمى( الاندروفين) وحي حقنة ربانية لا يحصل عليها الإنسان بوصفة طبيب ولا تباع في الصيدليات والعيادات بل تفرز من الدماغ فتعطي المرء القوة والشدة حتى يواجه هذه والابتلاءات بصلابة وقوة .
ولم تزد أم جهاد على أن تحتضن النساء اللواتي أذهلتهن المصيبة وتبتسم في وجوههن... وكانت تشمخ فوق كل الألم ولا تبك..
جسدان وروح واحدة
وتحدثنا أم جهاد عن علاقة حميمة بين الشهيدين طارق وجهاد وتقول لقد كانا يأكلان معا وينامان معا ويلعبان معا حتى كنا نعتقد أنهما نفس واحدة في جسدين.
وأضافت أن جهاد كان هادئا وحنونا وكان يسرع الخطى إلى المساجد.
ولقد كان يتحدث بهدوء ولطف لا يرفع رأسه أمام محدثيه إلا نادرا لشدة حياءه... ولا يرفع صوته إلا بقدر ما يحتاجه السامع.
ولقد عرفه القاصي والداني وما عرفه إنسان قط إلا كان يكن له الحب والاحترام.
وعندما كنا في طريقنا إلى منزل الشهيد في حي الجلدة سألنا عدد من المواطنين عن بيت العزاء فكان الناس يشيرون للمكان وأعينهم تفيض من الدمع حتى إن بعضهم لم يستطع أن يتكلم لنا وقد عقدت المصيبة لسانه ومزق الحزن قلبه.
وتقول أم جهاد إن جهاد حضر إلى المنزل في ساعات المساء من يوم 9/12/2003م ولم يتحدث كثيرا وقد كان صائما ثم تناول إفطاره على عجل وخرج دون أن يتحدث مع أحد.
وتقول كنت اعتقد أنه ذهب للصلاة أو لزيارة قريب ولم أتوقع أن يكون قد ذهب إلى تفوح.
وتضيف بأن جهاد صام الأيام الستة من شهر شوال وقد استشهد وهو يصوم الأيام البيض... ويعتبر الصيام وقيام الليل جزء هام من حياته لم يتخل عنهما قط طيلة حياته.
الشهيد طارق
كان شقيقه طارق دوفش قد دخل إلى مستوطنة أدورا بتاريخ 27/4/2002م مع الشهيد مع وقف التنفيذ فادي دويك وأعملوا رشاشاتهم في رقاب المستوطنين وقتلوا خمسة مستوطنين حسب ما اعترف به العدو وأصابوا أكثر من 10 آخرين ثم خرجوا من باب المستوطنة وقتلوا حارسيها وعندما وصل المجاهدان إلى قرية تفوح غرب الخليل عاد فادي الدويك إلى المنزل فيما قال له طارق أنا لا أريد العودة إلى المنزل أنا جئت هنا من أجل الشهادة وقد اشتبك مع الجنود على تلك التلال الشامخة حتى استشهد. وقد قام جنود الاحتلال بالاحتفاظ بالجثة ولم يسلموها إلى ذويها حتى الآن.
وكان طارق يدرس في جامعة بوليتكنك فلسطين في السنة الثانية وقد عرف بدماثة أخلاقه وهدوئه وأدبه الجم وكذلك الحال مع رفيق دربه فادي دويك والذي اعتقل بعد شهرين من تنفيذ العملية ولازال يقبع تحت التعذيب في سجون الظلمة.
هدم المنزل
بتاريخ 4/8/2002 عاد جنود الظلام إلى منزل العائلة ليلا وقاموا بإخراج أفراد العائلة إلى العراء ثم نسفوه على كافة محتوياته وقد كان والد الشهيدان السيد رسمي دوفش في الاعتقال حيث مكث في سجون الظلمة أكثر من 6 أشهر، ويعلق على ذلك والد الشهيدان أن شعرة واحدة من رأسه لم تتأثر لأن كل شيء في ذات الاله يهون.
وقد شاهدنا بأم أعيننا كرامتين من الله وهبها على هذه العائلة الصابرة الأولى أننا لاحظنا أن خارطة فلسطين بكل تفاصيلها رسمت على أحد الجدران الخارجية للمنزل وذلك بفعل تصدعه بعد تفجيره بالرغم من أن كافة المنزل هدم بالكامل وسوي بالأرض باستثناء هذا الجدار وتبدوا حدود هذه الخارطة ظاهرة وواضحة أما الكرامة الثانية فقد لاحظنا أن قطعة من الكرتون ظهرت من تحت جدار المنزل المهدوم وعرضت بطريقة ربانية دون أن تتمزق وقد كتب عليها" إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " ولما سألنا عنها قيل لنا بأن الشهيد طارق كان قد خطها بيده قبل استشهاده.
جهاده
لشدة هدوءه لم يلحظ أحد على جهاد أنه كان ذو ميول سياسية أو عسكرية ، لقد كان يمارس حياته بشكل اعتيادي وكان عندما يخرج من المنزل ويعود لا تظهر عليه أية علامات تشير إلى كونه من عناصر القسام... وكان رحمه الله قليل الكلام.
وبالرغم من أن والده يمتلك أستوديو للتصوير إلا أنه كان يكره أن يقف أمام الكاميرا ولذلك واجهنا صعوبة في الحصول حتى على صور شخصية للشهيد.
وبحسب شهادات لزملاء له في الدراسة فإن جهاد كان يجلس منفردا معظم وقته في الجامعة ولا يختلط كثيرا بالطلبة كما ان لم يكن ذو علاقة واسعة مع الطلاب كما كان شقيقه طارق وخاصة بعد ان استشهد طارق .
ولكن جهاد على ما يبدو قد توجه للعمل العسكري بعد هدم منزل عائلته وبعد استشهاد شقيقه طارق وعلى ما يبدو فإن عمله كان يقتصر على تصنيع عبوات وأحزمة ناسفة وهذا ما لوحظ في المنزل الذي استشهد فيه.
أما عن اعتقالاته فقد اعتقل جهاد لمدة 12 يوما فقط بعد استشهاد شقيقه واعتقل لمدة يومين ثم إفراج عنه أما الاعتقال الثاني فكان في الفترة اغتيال الشهيد القائد عبد الله القواسمي حيث تم اعتقاله احترازيا لمدة 10 أيام مع والده ثم أفرج عنهما .
قصة الاستشهاد
مساء الثلاثاء سمع أهالي بلدة تفوح التي تبعد 5 كيلو متر إلى الغرب من مدينة الخليل صوت انفجار قوي هز البلدة حيث هرع الأهالي لاستطلاع الخبر وإذا بهم يشاهدون منزلا قد هدم بشكل كلي ثم سمعوا صوت صراخ تحت الركام وقد فوجئ الأهالي بجثث الشهيدين وهي محترقة ومشوهة وقد تعرفوا على الشهيد جهاد من خلال بطاقة شخصية كانت في المكان وحول ملابسات الحادث فقد ذكر بعض المواطنين أنهم سمعوا صوت طائرة كانت تحوم في سماء القرية قبل سماع الانفجار مما يشير إلى أن قوات الاحتلال ربما استخدمت إشعاعات بعيدة لتفجير المكان فيما أشار عدد أخر أنهم لاحظوا أن المنزل قد انفجر من داخله حيث شوهدت الواجهة الداخلية للمنزل ولم تشاهد الواجهة الخارجية كما اشتموا روائح جدا كريهة تفوح من المكان وعدد غير قليل من الذخيرة مما يرجح أن الشهيدين دوفش القواسمي قد استشهدوا أثناء خلل فني أثناء أعدادهم لعبوات وأحزمة ناسفة.
ولا يستبعد عدد من الأهالي أن تكون المواد التي كان يستخدمها الشهيدان قد شحنت مسبقا للتفجير أثناء أعداد الشهيدان للعبوة أو الحزام.
الخليل تعلن الحداد
هذا وقد عم الحداد والإضراب الشامل مدينة الخليل صباح الأربعاء بعد انتشار الخبر حيث أغلقت المحلات التجارية أبوابها وعلقت الدراسة في جامعتي الخليل وبوليتكنك فلسطين.
وقد شيعت مدينة الخليل جثمان الشهيد دوفش وانطلق الآلاف من المواطنين من مسجد الحرس وهم يرددون شعارات الانتقام ويرفعون الرايات الخضراء المزينة بكلمة التوحيد وسارت الجنازة من مسجد الحرس حتى مقبرة الشهداء في حارة الشيخ وقد قام المشيعون برفع والد الاستشهاديان على الأكتاف وطالبوا كتائب القسام بالرد السريع
الخليل - خاص
ها قد عبروا... تظللهم سدرة المنتهى... تناجيهم الحور العين... ها قد عبروا... أقمارا شامخة... أفواج تتلوها أفواج... تعلو نواصيهم غبرة الجهاد.
جهاد حط رحاله هذا المساء في حضرة الرحمن... صائم... عابد... يحدوه شوق مزق أحشاءه إلى طارق... طارق العابد الزاهد... الذي كان يشاركه في أمسه القريب وحاضره الندي ومستقبله الباسم... طارق الذي أقتسم معه كسرة الخبز وقميص الصيف... وملابس الشتاء وغرفة النوم.
إذاً كيف تحلو الحياة يا جهاد وقد انتزع عدوك جزء من قلبك وقسم من ذاكرتك وبعض عقلك... كيف يحلو المقام وقد طار الفرح من عينيك حتى استبد بك الحزن ولآلم... طارق يستشهد... ويهدم البيت وتظل عيونك صباح مساء تطل من نافذة البيت الذي أويت إليه... تستأجر الفرحة... وتستلف البسمة... لكن لا يهدأ قلبك وجفنك لا ينام وسنك لا يضحك فكيف إذا سيلتقي الحبيب بالحبيب إلا شهيدا أو طريد.
ها قد مضيت أيها الفارس إلى عشقك الأبدي... إلى شق نفسك وروحك... إلى بقية منك أنتزعها عدوك... كي تتعانق الروحان ويسكن الجسدان وتذوب النفسان.
ها قد مضيت... وأبقيت في قلوبنا الحسرة ولآلم وعزاؤنا أنك محبوب في الأرض ومحمود في السماء...
بطاقة قسامية
ولد الشهيد جهاد رسمي عارف دوفش في مدينة الخليل بتاريخ 17/11/1980م لعائلة معروفة بالتدين والهدوء، وكان الأب يعمل مصورا يكتسب رزقه من خلال أستوديو للتصوير في شارع الملك فيصل في مدينة الخليل، وقد كان الشهيد جهاد هو الابن الأكبر لهذه العائلة المكونة من خمسة أولاد وبنت واحدة.
أكمل دراسته الأساسية والثانوية بنجاح منقطع النظير ثم التحق بجامعة بوليتكنك فلسطين وقد أكمل ثلاث سنوات في قسم الهندسة المساحة ثم ارتقى إلى السنة الرابعة واستشهد وهو في الشهر الثاني منها.
خنساء الخليل
إنها غنية عن التعريف... إنها الأم الطاهرة السيدة نادية دوفش والدة الاستشهاديين طارق وجهاد... لقد اعتقدنا هذه المرة أننا حتما سنرى الدموع في عينيها بعد استشهاد جهاد ابنها البكر وطارق وبعد هدم المنزل وتشتيت العائلة... لكنها قابلتنا ببسمتها الساحرة التي تزرع في نفسك الدفء... وعيونك تظل شاخصة لها حتى تغرقها الدموع... أي نوع من النساء أنت يا أم جهاد.
الحمد لله... كررتها عدة مرات... حتى اطمأنت نفوسنا وضجت أرواحنا بالأنين ... وأغرقتنا الدموع... هل نبكي أم نفرح... لكننا جدا متألمون لأننا لسنا نطاول صبرها وإيمانها.
أم جهاد تعمل مدرسة في المدرسة الشرعية للبنات وهي مربية للأجيال على مدى سنوات طويلة... لم نسمع منها خلال أزماتها الكثيرة سوى الحمد لله ولا ننسى أنها كانت تواسي زوجها وأقاربها خلال ما نسميه نحن أزمات وتسميه هي كرامات ربانية وقد ذكر لها طارق هذا الجميل وقال في بداية وصيته إلى الأهل الأعزاء وأبدأ حديثي بأمي الحنونة التي ما برحت وهي تنشئنا النشأة الإسلامية الصحيحة وأبي الذي يضيء لنا الطريق.. أم جهاد تفتخر بأبنائها الذين ربتهم على الأخلاق الإسلامية ووضعت على سلم أولويتها أن ما عند الله خير وأبقى وأن يكون أبناؤها عند الله خير ألف مرة مما عند الناس.
وعندما قابلناها كنا نستمع وإياها إلى واعظة حضرت إلى المكان والتي قالت إن من يتعرضون لمواقف محزنة كثيرة يعطيهم الله الصبر على المصائب والشدائد وذلك بأن أدمغتهم تفرز مادة تسمى( الاندروفين) وحي حقنة ربانية لا يحصل عليها الإنسان بوصفة طبيب ولا تباع في الصيدليات والعيادات بل تفرز من الدماغ فتعطي المرء القوة والشدة حتى يواجه هذه والابتلاءات بصلابة وقوة .
ولم تزد أم جهاد على أن تحتضن النساء اللواتي أذهلتهن المصيبة وتبتسم في وجوههن... وكانت تشمخ فوق كل الألم ولا تبك..
جسدان وروح واحدة
وتحدثنا أم جهاد عن علاقة حميمة بين الشهيدين طارق وجهاد وتقول لقد كانا يأكلان معا وينامان معا ويلعبان معا حتى كنا نعتقد أنهما نفس واحدة في جسدين.
وأضافت أن جهاد كان هادئا وحنونا وكان يسرع الخطى إلى المساجد.
ولقد كان يتحدث بهدوء ولطف لا يرفع رأسه أمام محدثيه إلا نادرا لشدة حياءه... ولا يرفع صوته إلا بقدر ما يحتاجه السامع.
ولقد عرفه القاصي والداني وما عرفه إنسان قط إلا كان يكن له الحب والاحترام.
وعندما كنا في طريقنا إلى منزل الشهيد في حي الجلدة سألنا عدد من المواطنين عن بيت العزاء فكان الناس يشيرون للمكان وأعينهم تفيض من الدمع حتى إن بعضهم لم يستطع أن يتكلم لنا وقد عقدت المصيبة لسانه ومزق الحزن قلبه.
وتقول أم جهاد إن جهاد حضر إلى المنزل في ساعات المساء من يوم 9/12/2003م ولم يتحدث كثيرا وقد كان صائما ثم تناول إفطاره على عجل وخرج دون أن يتحدث مع أحد.
وتقول كنت اعتقد أنه ذهب للصلاة أو لزيارة قريب ولم أتوقع أن يكون قد ذهب إلى تفوح.
وتضيف بأن جهاد صام الأيام الستة من شهر شوال وقد استشهد وهو يصوم الأيام البيض... ويعتبر الصيام وقيام الليل جزء هام من حياته لم يتخل عنهما قط طيلة حياته.
الشهيد طارق
كان شقيقه طارق دوفش قد دخل إلى مستوطنة أدورا بتاريخ 27/4/2002م مع الشهيد مع وقف التنفيذ فادي دويك وأعملوا رشاشاتهم في رقاب المستوطنين وقتلوا خمسة مستوطنين حسب ما اعترف به العدو وأصابوا أكثر من 10 آخرين ثم خرجوا من باب المستوطنة وقتلوا حارسيها وعندما وصل المجاهدان إلى قرية تفوح غرب الخليل عاد فادي الدويك إلى المنزل فيما قال له طارق أنا لا أريد العودة إلى المنزل أنا جئت هنا من أجل الشهادة وقد اشتبك مع الجنود على تلك التلال الشامخة حتى استشهد. وقد قام جنود الاحتلال بالاحتفاظ بالجثة ولم يسلموها إلى ذويها حتى الآن.
وكان طارق يدرس في جامعة بوليتكنك فلسطين في السنة الثانية وقد عرف بدماثة أخلاقه وهدوئه وأدبه الجم وكذلك الحال مع رفيق دربه فادي دويك والذي اعتقل بعد شهرين من تنفيذ العملية ولازال يقبع تحت التعذيب في سجون الظلمة.
هدم المنزل
بتاريخ 4/8/2002 عاد جنود الظلام إلى منزل العائلة ليلا وقاموا بإخراج أفراد العائلة إلى العراء ثم نسفوه على كافة محتوياته وقد كان والد الشهيدان السيد رسمي دوفش في الاعتقال حيث مكث في سجون الظلمة أكثر من 6 أشهر، ويعلق على ذلك والد الشهيدان أن شعرة واحدة من رأسه لم تتأثر لأن كل شيء في ذات الاله يهون.
وقد شاهدنا بأم أعيننا كرامتين من الله وهبها على هذه العائلة الصابرة الأولى أننا لاحظنا أن خارطة فلسطين بكل تفاصيلها رسمت على أحد الجدران الخارجية للمنزل وذلك بفعل تصدعه بعد تفجيره بالرغم من أن كافة المنزل هدم بالكامل وسوي بالأرض باستثناء هذا الجدار وتبدوا حدود هذه الخارطة ظاهرة وواضحة أما الكرامة الثانية فقد لاحظنا أن قطعة من الكرتون ظهرت من تحت جدار المنزل المهدوم وعرضت بطريقة ربانية دون أن تتمزق وقد كتب عليها" إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " ولما سألنا عنها قيل لنا بأن الشهيد طارق كان قد خطها بيده قبل استشهاده.
جهاده
لشدة هدوءه لم يلحظ أحد على جهاد أنه كان ذو ميول سياسية أو عسكرية ، لقد كان يمارس حياته بشكل اعتيادي وكان عندما يخرج من المنزل ويعود لا تظهر عليه أية علامات تشير إلى كونه من عناصر القسام... وكان رحمه الله قليل الكلام.
وبالرغم من أن والده يمتلك أستوديو للتصوير إلا أنه كان يكره أن يقف أمام الكاميرا ولذلك واجهنا صعوبة في الحصول حتى على صور شخصية للشهيد.
وبحسب شهادات لزملاء له في الدراسة فإن جهاد كان يجلس منفردا معظم وقته في الجامعة ولا يختلط كثيرا بالطلبة كما ان لم يكن ذو علاقة واسعة مع الطلاب كما كان شقيقه طارق وخاصة بعد ان استشهد طارق .
ولكن جهاد على ما يبدو قد توجه للعمل العسكري بعد هدم منزل عائلته وبعد استشهاد شقيقه طارق وعلى ما يبدو فإن عمله كان يقتصر على تصنيع عبوات وأحزمة ناسفة وهذا ما لوحظ في المنزل الذي استشهد فيه.
أما عن اعتقالاته فقد اعتقل جهاد لمدة 12 يوما فقط بعد استشهاد شقيقه واعتقل لمدة يومين ثم إفراج عنه أما الاعتقال الثاني فكان في الفترة اغتيال الشهيد القائد عبد الله القواسمي حيث تم اعتقاله احترازيا لمدة 10 أيام مع والده ثم أفرج عنهما .
قصة الاستشهاد
مساء الثلاثاء سمع أهالي بلدة تفوح التي تبعد 5 كيلو متر إلى الغرب من مدينة الخليل صوت انفجار قوي هز البلدة حيث هرع الأهالي لاستطلاع الخبر وإذا بهم يشاهدون منزلا قد هدم بشكل كلي ثم سمعوا صوت صراخ تحت الركام وقد فوجئ الأهالي بجثث الشهيدين وهي محترقة ومشوهة وقد تعرفوا على الشهيد جهاد من خلال بطاقة شخصية كانت في المكان وحول ملابسات الحادث فقد ذكر بعض المواطنين أنهم سمعوا صوت طائرة كانت تحوم في سماء القرية قبل سماع الانفجار مما يشير إلى أن قوات الاحتلال ربما استخدمت إشعاعات بعيدة لتفجير المكان فيما أشار عدد أخر أنهم لاحظوا أن المنزل قد انفجر من داخله حيث شوهدت الواجهة الداخلية للمنزل ولم تشاهد الواجهة الخارجية كما اشتموا روائح جدا كريهة تفوح من المكان وعدد غير قليل من الذخيرة مما يرجح أن الشهيدين دوفش القواسمي قد استشهدوا أثناء خلل فني أثناء أعدادهم لعبوات وأحزمة ناسفة.
ولا يستبعد عدد من الأهالي أن تكون المواد التي كان يستخدمها الشهيدان قد شحنت مسبقا للتفجير أثناء أعداد الشهيدان للعبوة أو الحزام.
الخليل تعلن الحداد
هذا وقد عم الحداد والإضراب الشامل مدينة الخليل صباح الأربعاء بعد انتشار الخبر حيث أغلقت المحلات التجارية أبوابها وعلقت الدراسة في جامعتي الخليل وبوليتكنك فلسطين.
وقد شيعت مدينة الخليل جثمان الشهيد دوفش وانطلق الآلاف من المواطنين من مسجد الحرس وهم يرددون شعارات الانتقام ويرفعون الرايات الخضراء المزينة بكلمة التوحيد وسارت الجنازة من مسجد الحرس حتى مقبرة الشهداء في حارة الشيخ وقد قام المشيعون برفع والد الاستشهاديان على الأكتاف وطالبوا كتائب القسام بالرد السريع
ابطال
قتلى عملية نائل
بيت لحم - خاص
في يوم الخميس 21/11/2002م، تدافع المواطنون والصحفيون إلى منزل عزمي أبو هليل المتواضع في بلدة الخضر بعد أن أعلنت المصادر الصهيونية ظهر ذلك اليوم أن ابنه نائل 23 عاما هو الذي نفذ العملية المدوية في ذلك الصباح في القدس المحتلة وأسفرت عن مقتل 11 صهيونيا على الأقل وإصابة العشرات.
في ذلك اليوم ارتسمت الدهشة والفخر على وجوه أفراد العائلة والجيران وهناك في مكاتب الأجهزة الأمنية الصهيونية كان الغضب يتصاعد والمفاجأة تعقد الألسن: كيف حدث هذا؟؟ وانكب رجال المخابرات الصهيونية على كومة من الملفات لإعادة دراستها ووجهوا لبعضهم البعض تساؤلات : كيف حدث ما حدث بعد أن (نظفنا) محافظة بيت لحم من (المخربين)؟ ورفع هؤلاء تقريرا إلى رئيس وزرائهم مجرم الحرب شارون خلا من المعلومات غير الإشارة إلى مسؤولية حركة المقاومة الإسلامية حماس عن العملية وذلك بعد أن تبنت كتائب القسام العملية في اتصالات هاتفية مع وسائل إعلام محلية.
واتخذ شارون قرارا عاجلا باقتحام محافظة بيت لحم وإلقاء القبض على قائد القسام فيها الشهيد علي علان سواء كان هو المسؤول عن العملية أم لا، وجاء شارون بنفسه ووقف في مستوطنة جيلو على مشارف بيت لحم متفقدا قواته بعد أن وجه له نائل أبو هليل لكمة قاسية، فمن هو بطلنا هذا؟
(متدين ورع)
ينحدر الشهيد نائل أبو هليل من قرية بيت عوا قرب الخليل وجاء مع والده إلى بيت لحم حيث عملا معا في سوق الخضار في بيت لحم بعد أن استأجر والده بسطة خضار وعمل معه نائل لمساعدته في توفير حياة كريمة للعائلة كثيرة الأولاد.
وعرف عن نائل في هذه الفترة بأنه شاب متدين ورع صموت لا يتكلم كثيرا، بالإضافة إلى أخلاقه العالية، وكان يترك بسطة الخضار لإقامة الصلاة جماعة في مسجد عمر بن الخطاب في ساحة المهد المسجد الذي أقامه الخليفة الراشدي الثاني رضي الله عنه عندما فتح فلسطين ذلك الفتح التاريخي العظيم، ولم يكن أحد يعرف حتى والده بان خلف وجه ابنه الطفولي هناك الكثير من الأسرار، وان هذا الشاب الصموت هو أحد اسود كتائب القسام.
وتلقى نائل تدريبه في إحدى الخلايا التي أقامها القائد علي علان، وبقي ينتظر دوره حتى تم اتخاذ قرار بتنفيذه عملية في القدس المحتلة ردا على جرائم شارون التي لا تنتهي.
يقول والده عزمي أبو هليل (قبل العملية بيوم أي يوم الأربعاء 20/11 صلى ابني الظهر في مسجد عمر بن الخطاب كما كان يفعل دائما، وعندما عاد استأذنني في ترك البسطة للذهاب لرؤية أحد أصدقائه فآذنت له، ولم أره من يومها)
ويضيف السيد عزمي (بعد أن طال غياب ابني اتصل بي وطمأنني وقال لي ابنه سيضطر للذهاب إلى شمال الضفة ليرى صديقه، وحاولت فيما بعد الاتصال معه على هاتفه الخلوي ولكن كل محاولاتي فشلت)
(وترجل الفارس)
وفي اليوم التالي الخميس 21/11 كان عزمي أبو هليل يحمل صورة ابنه ويقف رابط الجأش أمام الحشود التي أمت منزله في بلدة الخضر قائلا (أنا فخور بما فعل ابني، واحتسبه شهيدا عند الله، لقد أسعدني استشهاده، واعتبره مجاهدا في سبيل الله ضد الكيان الصهيوني المجرم).
واضاف (حربنا عقائدية ضد الكيان الصهيوني، وابني ذو توجه إسلامي ونحن المسلمين جميعنا إخوة، أرجو من الله أن يتقبله شهيدا).
وفي فجر اليوم التالي كانت دبابات شارون تقتحم المحافظة ووجهتها ذلك المنزل المتواضع الذي خرج منه الشهيد، أخرجت قاطنيه الذين يزيدون عن 14 نفرا وهدموه، رغم أن والد نائل اخبرهم أن هذا المنزل هو مستأجر.
ولم يكن أحد من الجنود المكلفين بالهدم على استعداد أن يسمع، بل كانوا مزودين بأمر آخر وهو اعتقال والد نائل نفسه، حيث تم اقتياده رغم حالته الصحية إلى معسكر عتصيون الاستيطاني ثم إلى معتقل عوفر قرب رام الله، بينما بقيت عائلته في العراء لا يستطيع أحد من المواطنين الوصول إليهم في ظل حظر التجول والحصار.
وعقب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي آنذاك على العملية بقوله: "من حق الشعب الفلسطيني الرد على الجرائم الصهيونية بكل الوسائل الممكنة وفي طليعتها العمليات الاستشهادية".
وأضاف إن "العملية جاءت في إطار الردود الفلسطينية على المجازر التي يرتكبها الصهاينة وخاصة المجزرة الأخيرة في طولكرم... إن الصهاينة يقتلون الأولاد والشيوخ والنساء يومياً وبدم بارد.. إن هؤلاء المجرمين جاءوا من كندا ومن روسيا وبولندا ومن جميع أنحاء العالم بغية طردنا وهم الذين يمنعون عودة خمسة ملايين لاجئ إلى بيوتهم"
وأضاف البطش إن "العملية التي نفذها البطل نائل أبو هليل تأتي في إطار حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه فضلاً عن القانون الدولي الذي يسمح للفلسطينيين الذين يرزحون تحت الاحتلال بالمقاومة طالما هناك احتلال. إن الفلسطينيين لا يحاربون في أوروبا أو الولايات المتحدة وفي أي مكان آخر في العالم بل يحاربون في أرضهم المحتلة".
(المسيرة مستمرة)
واليوم يقف والد نائل في سوق الخضار بلحيته التي تضفي عليه وقارا بعد أن أصبح معروفا بكونه والد البطل نائل.
ويقول (الفراق صعب ولكنها ضريبة الوطن).
وكل من رآه بعد تنفيذ ابنه نائل للعملية أو ألان كان يعجب من رباطة جأشه وصموده وصبره.
وخلال الأسبوع الماضي هدمت سلطات الاحتلال في مدينة بيت جالا منزل الأسير محمد شاكر علان المتهم بالمسؤولية عن عملية نائل.
وبجانب المنزل المهدم هناك منزل الشهيد علي علان الذي هدمته سلطات الاحتلال واعتقلت زوجته قبل أن تتمكن من اغتياله في شهر آذار 2003.
أما والدة الشهيد السيدة فاطمة فهي ما زالت حزينة على فارق ابنها وتقول بأنها لم تكن تعلم بنوايا ابنها، وأنها تحتسبه شهيدا عن الله سبحانه وتعالى.
وقالت : كان نائل متدينا وباراه بوالديه وبأقاربه وأنه كان مثال الشاب المتدين الخلوق.
وأضافت (نأمل أن تتكلل تضحيات نائل ورفاقه بالحرية ودحر الصهاينة).
بيت لحم - خاص
في يوم الخميس 21/11/2002م، تدافع المواطنون والصحفيون إلى منزل عزمي أبو هليل المتواضع في بلدة الخضر بعد أن أعلنت المصادر الصهيونية ظهر ذلك اليوم أن ابنه نائل 23 عاما هو الذي نفذ العملية المدوية في ذلك الصباح في القدس المحتلة وأسفرت عن مقتل 11 صهيونيا على الأقل وإصابة العشرات.
في ذلك اليوم ارتسمت الدهشة والفخر على وجوه أفراد العائلة والجيران وهناك في مكاتب الأجهزة الأمنية الصهيونية كان الغضب يتصاعد والمفاجأة تعقد الألسن: كيف حدث هذا؟؟ وانكب رجال المخابرات الصهيونية على كومة من الملفات لإعادة دراستها ووجهوا لبعضهم البعض تساؤلات : كيف حدث ما حدث بعد أن (نظفنا) محافظة بيت لحم من (المخربين)؟ ورفع هؤلاء تقريرا إلى رئيس وزرائهم مجرم الحرب شارون خلا من المعلومات غير الإشارة إلى مسؤولية حركة المقاومة الإسلامية حماس عن العملية وذلك بعد أن تبنت كتائب القسام العملية في اتصالات هاتفية مع وسائل إعلام محلية.
واتخذ شارون قرارا عاجلا باقتحام محافظة بيت لحم وإلقاء القبض على قائد القسام فيها الشهيد علي علان سواء كان هو المسؤول عن العملية أم لا، وجاء شارون بنفسه ووقف في مستوطنة جيلو على مشارف بيت لحم متفقدا قواته بعد أن وجه له نائل أبو هليل لكمة قاسية، فمن هو بطلنا هذا؟
(متدين ورع)
ينحدر الشهيد نائل أبو هليل من قرية بيت عوا قرب الخليل وجاء مع والده إلى بيت لحم حيث عملا معا في سوق الخضار في بيت لحم بعد أن استأجر والده بسطة خضار وعمل معه نائل لمساعدته في توفير حياة كريمة للعائلة كثيرة الأولاد.
وعرف عن نائل في هذه الفترة بأنه شاب متدين ورع صموت لا يتكلم كثيرا، بالإضافة إلى أخلاقه العالية، وكان يترك بسطة الخضار لإقامة الصلاة جماعة في مسجد عمر بن الخطاب في ساحة المهد المسجد الذي أقامه الخليفة الراشدي الثاني رضي الله عنه عندما فتح فلسطين ذلك الفتح التاريخي العظيم، ولم يكن أحد يعرف حتى والده بان خلف وجه ابنه الطفولي هناك الكثير من الأسرار، وان هذا الشاب الصموت هو أحد اسود كتائب القسام.
وتلقى نائل تدريبه في إحدى الخلايا التي أقامها القائد علي علان، وبقي ينتظر دوره حتى تم اتخاذ قرار بتنفيذه عملية في القدس المحتلة ردا على جرائم شارون التي لا تنتهي.
يقول والده عزمي أبو هليل (قبل العملية بيوم أي يوم الأربعاء 20/11 صلى ابني الظهر في مسجد عمر بن الخطاب كما كان يفعل دائما، وعندما عاد استأذنني في ترك البسطة للذهاب لرؤية أحد أصدقائه فآذنت له، ولم أره من يومها)
ويضيف السيد عزمي (بعد أن طال غياب ابني اتصل بي وطمأنني وقال لي ابنه سيضطر للذهاب إلى شمال الضفة ليرى صديقه، وحاولت فيما بعد الاتصال معه على هاتفه الخلوي ولكن كل محاولاتي فشلت)
(وترجل الفارس)
وفي اليوم التالي الخميس 21/11 كان عزمي أبو هليل يحمل صورة ابنه ويقف رابط الجأش أمام الحشود التي أمت منزله في بلدة الخضر قائلا (أنا فخور بما فعل ابني، واحتسبه شهيدا عند الله، لقد أسعدني استشهاده، واعتبره مجاهدا في سبيل الله ضد الكيان الصهيوني المجرم).
واضاف (حربنا عقائدية ضد الكيان الصهيوني، وابني ذو توجه إسلامي ونحن المسلمين جميعنا إخوة، أرجو من الله أن يتقبله شهيدا).
وفي فجر اليوم التالي كانت دبابات شارون تقتحم المحافظة ووجهتها ذلك المنزل المتواضع الذي خرج منه الشهيد، أخرجت قاطنيه الذين يزيدون عن 14 نفرا وهدموه، رغم أن والد نائل اخبرهم أن هذا المنزل هو مستأجر.
ولم يكن أحد من الجنود المكلفين بالهدم على استعداد أن يسمع، بل كانوا مزودين بأمر آخر وهو اعتقال والد نائل نفسه، حيث تم اقتياده رغم حالته الصحية إلى معسكر عتصيون الاستيطاني ثم إلى معتقل عوفر قرب رام الله، بينما بقيت عائلته في العراء لا يستطيع أحد من المواطنين الوصول إليهم في ظل حظر التجول والحصار.
وعقب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي آنذاك على العملية بقوله: "من حق الشعب الفلسطيني الرد على الجرائم الصهيونية بكل الوسائل الممكنة وفي طليعتها العمليات الاستشهادية".
وأضاف إن "العملية جاءت في إطار الردود الفلسطينية على المجازر التي يرتكبها الصهاينة وخاصة المجزرة الأخيرة في طولكرم... إن الصهاينة يقتلون الأولاد والشيوخ والنساء يومياً وبدم بارد.. إن هؤلاء المجرمين جاءوا من كندا ومن روسيا وبولندا ومن جميع أنحاء العالم بغية طردنا وهم الذين يمنعون عودة خمسة ملايين لاجئ إلى بيوتهم"
وأضاف البطش إن "العملية التي نفذها البطل نائل أبو هليل تأتي في إطار حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه فضلاً عن القانون الدولي الذي يسمح للفلسطينيين الذين يرزحون تحت الاحتلال بالمقاومة طالما هناك احتلال. إن الفلسطينيين لا يحاربون في أوروبا أو الولايات المتحدة وفي أي مكان آخر في العالم بل يحاربون في أرضهم المحتلة".
(المسيرة مستمرة)
واليوم يقف والد نائل في سوق الخضار بلحيته التي تضفي عليه وقارا بعد أن أصبح معروفا بكونه والد البطل نائل.
ويقول (الفراق صعب ولكنها ضريبة الوطن).
وكل من رآه بعد تنفيذ ابنه نائل للعملية أو ألان كان يعجب من رباطة جأشه وصموده وصبره.
وخلال الأسبوع الماضي هدمت سلطات الاحتلال في مدينة بيت جالا منزل الأسير محمد شاكر علان المتهم بالمسؤولية عن عملية نائل.
وبجانب المنزل المهدم هناك منزل الشهيد علي علان الذي هدمته سلطات الاحتلال واعتقلت زوجته قبل أن تتمكن من اغتياله في شهر آذار 2003.
أما والدة الشهيد السيدة فاطمة فهي ما زالت حزينة على فارق ابنها وتقول بأنها لم تكن تعلم بنوايا ابنها، وأنها تحتسبه شهيدا عن الله سبحانه وتعالى.
وقالت : كان نائل متدينا وباراه بوالديه وبأقاربه وأنه كان مثال الشاب المتدين الخلوق.
وأضافت (نأمل أن تتكلل تضحيات نائل ورفاقه بالحرية ودحر الصهاينة).
ابطال
قتلى عملية نائل
بيت لحم - خاص
في يوم الخميس 21/11/2002م، تدافع المواطنون والصحفيون إلى منزل عزمي أبو هليل المتواضع في بلدة الخضر بعد أن أعلنت المصادر الصهيونية ظهر ذلك اليوم أن ابنه نائل 23 عاما هو الذي نفذ العملية المدوية في ذلك الصباح في القدس المحتلة وأسفرت عن مقتل 11 صهيونيا على الأقل وإصابة العشرات.
في ذلك اليوم ارتسمت الدهشة والفخر على وجوه أفراد العائلة والجيران وهناك في مكاتب الأجهزة الأمنية الصهيونية كان الغضب يتصاعد والمفاجأة تعقد الألسن: كيف حدث هذا؟؟ وانكب رجال المخابرات الصهيونية على كومة من الملفات لإعادة دراستها ووجهوا لبعضهم البعض تساؤلات : كيف حدث ما حدث بعد أن (نظفنا) محافظة بيت لحم من (المخربين)؟ ورفع هؤلاء تقريرا إلى رئيس وزرائهم مجرم الحرب شارون خلا من المعلومات غير الإشارة إلى مسؤولية حركة المقاومة الإسلامية حماس عن العملية وذلك بعد أن تبنت كتائب القسام العملية في اتصالات هاتفية مع وسائل إعلام محلية.
واتخذ شارون قرارا عاجلا باقتحام محافظة بيت لحم وإلقاء القبض على قائد القسام فيها الشهيد علي علان سواء كان هو المسؤول عن العملية أم لا، وجاء شارون بنفسه ووقف في مستوطنة جيلو على مشارف بيت لحم متفقدا قواته بعد أن وجه له نائل أبو هليل لكمة قاسية، فمن هو بطلنا هذا؟
(متدين ورع)
ينحدر الشهيد نائل أبو هليل من قرية بيت عوا قرب الخليل وجاء مع والده إلى بيت لحم حيث عملا معا في سوق الخضار في بيت لحم بعد أن استأجر والده بسطة خضار وعمل معه نائل لمساعدته في توفير حياة كريمة للعائلة كثيرة الأولاد.
وعرف عن نائل في هذه الفترة بأنه شاب متدين ورع صموت لا يتكلم كثيرا، بالإضافة إلى أخلاقه العالية، وكان يترك بسطة الخضار لإقامة الصلاة جماعة في مسجد عمر بن الخطاب في ساحة المهد المسجد الذي أقامه الخليفة الراشدي الثاني رضي الله عنه عندما فتح فلسطين ذلك الفتح التاريخي العظيم، ولم يكن أحد يعرف حتى والده بان خلف وجه ابنه الطفولي هناك الكثير من الأسرار، وان هذا الشاب الصموت هو أحد اسود كتائب القسام.
وتلقى نائل تدريبه في إحدى الخلايا التي أقامها القائد علي علان، وبقي ينتظر دوره حتى تم اتخاذ قرار بتنفيذه عملية في القدس المحتلة ردا على جرائم شارون التي لا تنتهي.
يقول والده عزمي أبو هليل (قبل العملية بيوم أي يوم الأربعاء 20/11 صلى ابني الظهر في مسجد عمر بن الخطاب كما كان يفعل دائما، وعندما عاد استأذنني في ترك البسطة للذهاب لرؤية أحد أصدقائه فآذنت له، ولم أره من يومها)
ويضيف السيد عزمي (بعد أن طال غياب ابني اتصل بي وطمأنني وقال لي ابنه سيضطر للذهاب إلى شمال الضفة ليرى صديقه، وحاولت فيما بعد الاتصال معه على هاتفه الخلوي ولكن كل محاولاتي فشلت)
(وترجل الفارس)
وفي اليوم التالي الخميس 21/11 كان عزمي أبو هليل يحمل صورة ابنه ويقف رابط الجأش أمام الحشود التي أمت منزله في بلدة الخضر قائلا (أنا فخور بما فعل ابني، واحتسبه شهيدا عند الله، لقد أسعدني استشهاده، واعتبره مجاهدا في سبيل الله ضد الكيان الصهيوني المجرم).
واضاف (حربنا عقائدية ضد الكيان الصهيوني، وابني ذو توجه إسلامي ونحن المسلمين جميعنا إخوة، أرجو من الله أن يتقبله شهيدا).
وفي فجر اليوم التالي كانت دبابات شارون تقتحم المحافظة ووجهتها ذلك المنزل المتواضع الذي خرج منه الشهيد، أخرجت قاطنيه الذين يزيدون عن 14 نفرا وهدموه، رغم أن والد نائل اخبرهم أن هذا المنزل هو مستأجر.
ولم يكن أحد من الجنود المكلفين بالهدم على استعداد أن يسمع، بل كانوا مزودين بأمر آخر وهو اعتقال والد نائل نفسه، حيث تم اقتياده رغم حالته الصحية إلى معسكر عتصيون الاستيطاني ثم إلى معتقل عوفر قرب رام الله، بينما بقيت عائلته في العراء لا يستطيع أحد من المواطنين الوصول إليهم في ظل حظر التجول والحصار.
وعقب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي آنذاك على العملية بقوله: "من حق الشعب الفلسطيني الرد على الجرائم الصهيونية بكل الوسائل الممكنة وفي طليعتها العمليات الاستشهادية".
وأضاف إن "العملية جاءت في إطار الردود الفلسطينية على المجازر التي يرتكبها الصهاينة وخاصة المجزرة الأخيرة في طولكرم... إن الصهاينة يقتلون الأولاد والشيوخ والنساء يومياً وبدم بارد.. إن هؤلاء المجرمين جاءوا من كندا ومن روسيا وبولندا ومن جميع أنحاء العالم بغية طردنا وهم الذين يمنعون عودة خمسة ملايين لاجئ إلى بيوتهم"
وأضاف البطش إن "العملية التي نفذها البطل نائل أبو هليل تأتي في إطار حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه فضلاً عن القانون الدولي الذي يسمح للفلسطينيين الذين يرزحون تحت الاحتلال بالمقاومة طالما هناك احتلال. إن الفلسطينيين لا يحاربون في أوروبا أو الولايات المتحدة وفي أي مكان آخر في العالم بل يحاربون في أرضهم المحتلة".
(المسيرة مستمرة)
واليوم يقف والد نائل في سوق الخضار بلحيته التي تضفي عليه وقارا بعد أن أصبح معروفا بكونه والد البطل نائل.
ويقول (الفراق صعب ولكنها ضريبة الوطن).
وكل من رآه بعد تنفيذ ابنه نائل للعملية أو ألان كان يعجب من رباطة جأشه وصموده وصبره.
وخلال الأسبوع الماضي هدمت سلطات الاحتلال في مدينة بيت جالا منزل الأسير محمد شاكر علان المتهم بالمسؤولية عن عملية نائل.
وبجانب المنزل المهدم هناك منزل الشهيد علي علان الذي هدمته سلطات الاحتلال واعتقلت زوجته قبل أن تتمكن من اغتياله في شهر آذار 2003.
أما والدة الشهيد السيدة فاطمة فهي ما زالت حزينة على فارق ابنها وتقول بأنها لم تكن تعلم بنوايا ابنها، وأنها تحتسبه شهيدا عن الله سبحانه وتعالى.
وقالت : كان نائل متدينا وباراه بوالديه وبأقاربه وأنه كان مثال الشاب المتدين الخلوق.
وأضافت (نأمل أن تتكلل تضحيات نائل ورفاقه بالحرية ودحر الصهاينة).
بيت لحم - خاص
في يوم الخميس 21/11/2002م، تدافع المواطنون والصحفيون إلى منزل عزمي أبو هليل المتواضع في بلدة الخضر بعد أن أعلنت المصادر الصهيونية ظهر ذلك اليوم أن ابنه نائل 23 عاما هو الذي نفذ العملية المدوية في ذلك الصباح في القدس المحتلة وأسفرت عن مقتل 11 صهيونيا على الأقل وإصابة العشرات.
في ذلك اليوم ارتسمت الدهشة والفخر على وجوه أفراد العائلة والجيران وهناك في مكاتب الأجهزة الأمنية الصهيونية كان الغضب يتصاعد والمفاجأة تعقد الألسن: كيف حدث هذا؟؟ وانكب رجال المخابرات الصهيونية على كومة من الملفات لإعادة دراستها ووجهوا لبعضهم البعض تساؤلات : كيف حدث ما حدث بعد أن (نظفنا) محافظة بيت لحم من (المخربين)؟ ورفع هؤلاء تقريرا إلى رئيس وزرائهم مجرم الحرب شارون خلا من المعلومات غير الإشارة إلى مسؤولية حركة المقاومة الإسلامية حماس عن العملية وذلك بعد أن تبنت كتائب القسام العملية في اتصالات هاتفية مع وسائل إعلام محلية.
واتخذ شارون قرارا عاجلا باقتحام محافظة بيت لحم وإلقاء القبض على قائد القسام فيها الشهيد علي علان سواء كان هو المسؤول عن العملية أم لا، وجاء شارون بنفسه ووقف في مستوطنة جيلو على مشارف بيت لحم متفقدا قواته بعد أن وجه له نائل أبو هليل لكمة قاسية، فمن هو بطلنا هذا؟
(متدين ورع)
ينحدر الشهيد نائل أبو هليل من قرية بيت عوا قرب الخليل وجاء مع والده إلى بيت لحم حيث عملا معا في سوق الخضار في بيت لحم بعد أن استأجر والده بسطة خضار وعمل معه نائل لمساعدته في توفير حياة كريمة للعائلة كثيرة الأولاد.
وعرف عن نائل في هذه الفترة بأنه شاب متدين ورع صموت لا يتكلم كثيرا، بالإضافة إلى أخلاقه العالية، وكان يترك بسطة الخضار لإقامة الصلاة جماعة في مسجد عمر بن الخطاب في ساحة المهد المسجد الذي أقامه الخليفة الراشدي الثاني رضي الله عنه عندما فتح فلسطين ذلك الفتح التاريخي العظيم، ولم يكن أحد يعرف حتى والده بان خلف وجه ابنه الطفولي هناك الكثير من الأسرار، وان هذا الشاب الصموت هو أحد اسود كتائب القسام.
وتلقى نائل تدريبه في إحدى الخلايا التي أقامها القائد علي علان، وبقي ينتظر دوره حتى تم اتخاذ قرار بتنفيذه عملية في القدس المحتلة ردا على جرائم شارون التي لا تنتهي.
يقول والده عزمي أبو هليل (قبل العملية بيوم أي يوم الأربعاء 20/11 صلى ابني الظهر في مسجد عمر بن الخطاب كما كان يفعل دائما، وعندما عاد استأذنني في ترك البسطة للذهاب لرؤية أحد أصدقائه فآذنت له، ولم أره من يومها)
ويضيف السيد عزمي (بعد أن طال غياب ابني اتصل بي وطمأنني وقال لي ابنه سيضطر للذهاب إلى شمال الضفة ليرى صديقه، وحاولت فيما بعد الاتصال معه على هاتفه الخلوي ولكن كل محاولاتي فشلت)
(وترجل الفارس)
وفي اليوم التالي الخميس 21/11 كان عزمي أبو هليل يحمل صورة ابنه ويقف رابط الجأش أمام الحشود التي أمت منزله في بلدة الخضر قائلا (أنا فخور بما فعل ابني، واحتسبه شهيدا عند الله، لقد أسعدني استشهاده، واعتبره مجاهدا في سبيل الله ضد الكيان الصهيوني المجرم).
واضاف (حربنا عقائدية ضد الكيان الصهيوني، وابني ذو توجه إسلامي ونحن المسلمين جميعنا إخوة، أرجو من الله أن يتقبله شهيدا).
وفي فجر اليوم التالي كانت دبابات شارون تقتحم المحافظة ووجهتها ذلك المنزل المتواضع الذي خرج منه الشهيد، أخرجت قاطنيه الذين يزيدون عن 14 نفرا وهدموه، رغم أن والد نائل اخبرهم أن هذا المنزل هو مستأجر.
ولم يكن أحد من الجنود المكلفين بالهدم على استعداد أن يسمع، بل كانوا مزودين بأمر آخر وهو اعتقال والد نائل نفسه، حيث تم اقتياده رغم حالته الصحية إلى معسكر عتصيون الاستيطاني ثم إلى معتقل عوفر قرب رام الله، بينما بقيت عائلته في العراء لا يستطيع أحد من المواطنين الوصول إليهم في ظل حظر التجول والحصار.
وعقب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي آنذاك على العملية بقوله: "من حق الشعب الفلسطيني الرد على الجرائم الصهيونية بكل الوسائل الممكنة وفي طليعتها العمليات الاستشهادية".
وأضاف إن "العملية جاءت في إطار الردود الفلسطينية على المجازر التي يرتكبها الصهاينة وخاصة المجزرة الأخيرة في طولكرم... إن الصهاينة يقتلون الأولاد والشيوخ والنساء يومياً وبدم بارد.. إن هؤلاء المجرمين جاءوا من كندا ومن روسيا وبولندا ومن جميع أنحاء العالم بغية طردنا وهم الذين يمنعون عودة خمسة ملايين لاجئ إلى بيوتهم"
وأضاف البطش إن "العملية التي نفذها البطل نائل أبو هليل تأتي في إطار حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه فضلاً عن القانون الدولي الذي يسمح للفلسطينيين الذين يرزحون تحت الاحتلال بالمقاومة طالما هناك احتلال. إن الفلسطينيين لا يحاربون في أوروبا أو الولايات المتحدة وفي أي مكان آخر في العالم بل يحاربون في أرضهم المحتلة".
(المسيرة مستمرة)
واليوم يقف والد نائل في سوق الخضار بلحيته التي تضفي عليه وقارا بعد أن أصبح معروفا بكونه والد البطل نائل.
ويقول (الفراق صعب ولكنها ضريبة الوطن).
وكل من رآه بعد تنفيذ ابنه نائل للعملية أو ألان كان يعجب من رباطة جأشه وصموده وصبره.
وخلال الأسبوع الماضي هدمت سلطات الاحتلال في مدينة بيت جالا منزل الأسير محمد شاكر علان المتهم بالمسؤولية عن عملية نائل.
وبجانب المنزل المهدم هناك منزل الشهيد علي علان الذي هدمته سلطات الاحتلال واعتقلت زوجته قبل أن تتمكن من اغتياله في شهر آذار 2003.
أما والدة الشهيد السيدة فاطمة فهي ما زالت حزينة على فارق ابنها وتقول بأنها لم تكن تعلم بنوايا ابنها، وأنها تحتسبه شهيدا عن الله سبحانه وتعالى.
وقالت : كان نائل متدينا وباراه بوالديه وبأقاربه وأنه كان مثال الشاب المتدين الخلوق.
وأضافت (نأمل أن تتكلل تضحيات نائل ورفاقه بالحرية ودحر الصهاينة).
سيرة الرسول الاكرم محمد رسول الله
سيرة الرسول الاكرم محمد رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهسيرة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم)بطاقة الهوية:إسمه: محمد (صلى الله عليه وسلم)لقبه: المصطفىكنيته: أبو القاسماسم أبيه: عبد الله بن عبد المطلباسم أمه: امنة بنت وهبولادته: 17 ربيع الأولوفاته: 28 صفر 11هـ مدة نبوته: 23 سنةمكان دفنه: المدينة المنورةالولادة المباركة:في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام (570م) المعروف بعام الفيل أشرقت شمس مكّة بولادة النور والهدى. ليعمّ اشعاعها كافّة أرجاء المعمورة.ومن أكرم بيت من بيوت العرب انحدر رسول البشرية وخاتم الأنبياء من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة. ليحظى بولادته أبوان كريمان هما: عبد الله بن عبد المطلب وامنة بنت وهب. ولم يتسنّ لهذا المولود الكريم أن ينعم بالرعاية والحنان الأبوي. حيث توفي والده وهو جنين في بطن أمه. وقيل: بعد ولادته بشهرين. وقد تشرّفت بإرضاعه حليمة السعدية. حيث أمضى في بادية (بني سعد) زهاء خمسة أعوام.مرحلة الطفولة:في السنة السادسة من عمره الشريف توفيت والدته، فأولاه جدّه عبد المطلب كامل الرعاية. وكان يقول: "إن لإبني هذا لشأناً" لِما توسّم فيه من البركات التي رافقته منذ ولادته. وفي السنة الثامنة من عمره الشريف توفي جدّه عبد المطلب. فانتقل إلى كفالة عمه أبي طالب بناءً على وصية جدّه.فكان أبو طالب خير كفيل له في صغره وخير ناصر له في دعوته.مرحلة الشباب:لم يبلغ محمد سنّ الشباب حتى اشتهر بين الناس بالصدق والاستقامة وكرم الأخلاق فلقّب ب"الصادق الأمين" وتميّز بالوعي والحكمة.البعثة:نبذ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كل مظاهر الحياة الجاهلية. وكان يتردد إلى غار حراء. يتعبّد فيها. وفي الأربعين من عمره المبارك هبط عليه جبرائيل (عليه السلام) في غار حراء بالوحي: "إقرأ باسم ربك الذي خلق.." وبذلك ابتدأ الدعوة الإلهية إلى الناس كافة لتخرجهم من الظلمات إلى النور، وكانت زوجته خديجة أول من صدق به من النساء.وكان أول من امن بالدعوة من الرجال علي بن أبي طالب رضي الله عنهالدعوة إلى الإسلام:تحمّل النبي مسؤولية الدعوة والتبليغ فاستجاب له حوالى (40) شخصاً. خلال السنوات الثلاث الأُوَل المعروفة بالمرحلة السرّية للدعوة. عمل فيها على بناء النواة الأولى للدعوة. وتركيز الدعائم لها. وبعد ذلك دعا عشيرته الأقربين.ثم جهر النبي بالدعوة العلنية على الملأ أجمعين. يدعوهم إلى الإقرار بالشهادتين. ونبذ الأصنام والشرك.اضطهاد قريش:إستقبل زعماء قريش الدعوة إلى التوحيد بالإضطهاد والتنكيل بأصحابها. مما دفع النبي إلى اتخاذ إجراء وقائي فأمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة. وازداد أذى قريش فعمدوا إلى مقاطعة بني هاشم في البيع والشراء والزواج. ودام الحصار الاقتصادي في شعب أبي طالب ثلاث سنوات. ولم تثنِ هذه المقاطعة من عزيمة المسلمين رغم المحنة الفادحة التي أصابتهم بوفاة أبي طالب حامي الرسول وخديجة أم المؤمنين( في عام الحزن. وبوفاتهما فقد النبي سندي الرسالة في مكّة. فانتقل إلى الطائف في سنة (11) من البعثة ليعرض عليهم الدين الجديد. فردّوا عليه بغلظة ورجموه بالحجارة فرجع إلى مكة غير يائسٍ من رحمة ربه..أبو طالب يحمي النبي:وقف أبو طالب الى جانب النبي (صلى الله عليه وسلم) في دعوته الى الاسلام سنداً قوياً وركناً وثيقاً فحال دون إيصال قريش الأذى الى النبي (صلى الله عليه وسلم). وكان يقول له: فامضِ لما أمرت به، فوالله ما أزال أحوطك وأمنعك.واشتهر عنه قوله:والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينامبايعة الرسول (صلى الله عليه وسلم):وكان الله عند حسن ظنّه إذ لقيت الدعوة في مواسم الحج استجابة من بعض الوفود القادمة من يثرب الذين التقوا بالنبي سرّاً وبايعوه على السمع والطاعة فيما عرف ببيعة العقبة الأولى التي حصلت في السنة الثانية عشرة للبعثة، وبيعة العقبة الثانية التي حصلت في العام التالي.فبدأت الدعوة مرحلة الانفراجات وانحسر عنها ضغط قريش واضطهادها ووجدت لها متنفساً في المدينة.الهجرة إلى المدينة:إزاء هذا الأمر الخطير اجتمع زعماء قريش وقرّروا اغتيال النبي في محاولة منهم لخنق الدعوة قبل أن ينتشر أمرها في البلاد. وفي هذه الحالة المصيرية إقتضت حكمة الله سبحانه أن يبيت علي في فراش النبي دفاعاً عن الرسالة الإلهية. وبهذه المناسبة نزل قوله تعالى: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله" ولم ينتبه المشركون إلى حقيقة الموقف إلاّ وقد غادر النبي محمد مكّة "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" والتحق علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالنبي صلى الله عليه وسلم ودخلوا المدينة جميعاً لِتُطوى بذلك صفحة مؤثرة ومؤلمة من صفحات الدعوة الإسلامية.وشكلت قضية مبيت الإمام في فراش النبي أروع نموذج لعملية التضحية بالنفس في سبيل الدفاع عن الدعوة وحمايتها، والذود عن القائد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة:في منتصف شهر ربيع الأول دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة. وهناك عمل على ترسيخ الوجود الإسلامي تمهيداً لمرحلة المواجهة والجهاد ضد جميع قوى الكفر والإلحاد المتمثّلة بالمشركين واليهود والمنافقين.. وقام بعدّة إجراءات أهمها:1- بناء المسجد الذي يشكّل الدعامة الأولى للدولة الإسلامية.2- المؤاخاة بين المسلمين وتوثيق عرى التعاون بينهم.3- إبرام المعاهدات مع بعض القوى الفاعلة في المدينة وحولها.4- إرسال المبعوثين إلى خارج الجزيرة العربية للدعوة إلى الدين.5- إعداد النواة الأولى للجيش الإسلامي.وتمّ بذلك إقامة مجتمع إسلامي متماسك مثّل فيه الرسول دور القائد والمشرف والمدير وتحوّل بذلك من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم.أهم الغزوات والحروب:بلغت الغزوات التي اشترك فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) حوالى (27) غزوة. وكان الهدف منها إزالة العوائق التي تعرقل سير الدعوة إلى الله.ففي السنة الثانية للهجرة وقعت معركة بدر التي انتصر فيها المسلمون انتصاراً ساحقاً حيث قُتل في هذه المعركة رؤوس الشرك والضلال. فدخل المسلمون بذلك مرحلة جديدة من الصراع مع المشركين.وفي السنة الثالثة للهجرة حصلت معركة أحد التي ابتلى الله بها المؤمنين حيث فاتهم النصر.وفي السنة الخامسة حصلت معركة الأحزاب المعروفة بوقعة الخندق فحقق المسلمون نصراً عزيزاً على قريش ومن معها من القبائل العربية.وفي السنة السادسة للهجرة عقد النبي (صلى الله عليه وسلم) مع قريش "صلح الحديبية" بهدف ازاحتها من طريقه، ففُسح له بالمجال لنشر الدعوة في مختلف أنحاء الجزيرة العربية حتى قويت شوكة المسلمين وانتصروا على اليهود في غزوة خيبر.فتح مكة:ولم يُكتب لصلح الحديبية أن يصمد بعد أن نقضته قريش. فتوجه النبي (صلى الله عليه وسلم) بجيش بلغ تعداده (10000) مقاتل إلى مكة ودخلها فاتحاً من دون إراقة دماء تُذكر. وذلك في السنة الثامنة للهجرة.حجة الوداع:في السنة التاسعة للهجرة إنشغل النبي (صلى الله عليه وسلم) بحرب الروم وانتصر عليهم في معركة تبوك. وفي السنة العاشرة للهجرة وبعد أداء مناسك الحج وقف النبي (صلى الله عليه وسلم) في غدير خم مستجيباً لنداء الوحي: "يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك" معلناً على الملأ إكمال الدين وإتمام النعمة وبهذه المناسبة نزل قوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".ارتحال النبي الأكرم:وفي السنة الحادية عشرة للهجرة وأثناء تجهيز جيش بقيادة أسامة بن زيد لغزو الروم فجع المسلمون بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) إثر مرض شديد ألمّ به، ففاضت روحه الطاهرة .معجزات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم):كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) معاجز كثيرة بهرت العقول وحيّرت الألباب، وأبرز هذه المعاجز على الاطلاق القران الكريم الذي عجز فصحاء العرب عن أن يأتوا بسورة من مثله ومن معاجزه أيضاً الاسراء والمعراج والغمامة التي كانت تظلله فضلاً عن شفاء المرضى واستجابة الدعاء والإخبار بالمغيبات.للمطالعةأخلاق النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)كان الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في حُسن الخلق الذي استطاع من خلاله أن يملك العقول والقلوب، واستحقّ بذلك ثناء الله تعالى عليه بقوله عزَّ من قائل: "وإنَّك لعلى خُلقٍ عظيم" وكان منطقه تعبيراً واضحاً عن عظمة رسالته حيث يوصي أصحابه فيقول لهم: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم".يقول أمير المؤمنين الامام علي (رضي الله عنه) وهو يصوّر أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "كان أجود الناس كفَّاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمَّة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من راه بديهة هابه، ومن خالطه فعرفه أحبَّه، لم أرَ مثله قبله ولا بعده" سفينة البحار (مادة خلق).1- ما هي الصعوبات والعراقيل التي واجهتها الدعوة في بداية أمرها؟2- كيف بدأت الدعوة الإسلامية تشهد مرحلة الانفراج والانتشار؟3- ما هي الظروف الصعبة التي واكبت الهجرة إلى المدينة المنورة؟4- ماذا فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) عند دخوله إلى المدينة المنورة لترسيخ المجتمع الإسلامي؟5- متى تم فتح مكة؟ وما هي الأسباب التي دعت النبي (صلى الله عليه وسلم) لذلك؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهسيرة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم)بطاقة الهوية:إسمه: محمد (صلى الله عليه وسلم)لقبه: المصطفىكنيته: أبو القاسماسم أبيه: عبد الله بن عبد المطلباسم أمه: امنة بنت وهبولادته: 17 ربيع الأولوفاته: 28 صفر 11هـ مدة نبوته: 23 سنةمكان دفنه: المدينة المنورةالولادة المباركة:في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام (570م) المعروف بعام الفيل أشرقت شمس مكّة بولادة النور والهدى. ليعمّ اشعاعها كافّة أرجاء المعمورة.ومن أكرم بيت من بيوت العرب انحدر رسول البشرية وخاتم الأنبياء من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة. ليحظى بولادته أبوان كريمان هما: عبد الله بن عبد المطلب وامنة بنت وهب. ولم يتسنّ لهذا المولود الكريم أن ينعم بالرعاية والحنان الأبوي. حيث توفي والده وهو جنين في بطن أمه. وقيل: بعد ولادته بشهرين. وقد تشرّفت بإرضاعه حليمة السعدية. حيث أمضى في بادية (بني سعد) زهاء خمسة أعوام.مرحلة الطفولة:في السنة السادسة من عمره الشريف توفيت والدته، فأولاه جدّه عبد المطلب كامل الرعاية. وكان يقول: "إن لإبني هذا لشأناً" لِما توسّم فيه من البركات التي رافقته منذ ولادته. وفي السنة الثامنة من عمره الشريف توفي جدّه عبد المطلب. فانتقل إلى كفالة عمه أبي طالب بناءً على وصية جدّه.فكان أبو طالب خير كفيل له في صغره وخير ناصر له في دعوته.مرحلة الشباب:لم يبلغ محمد سنّ الشباب حتى اشتهر بين الناس بالصدق والاستقامة وكرم الأخلاق فلقّب ب"الصادق الأمين" وتميّز بالوعي والحكمة.البعثة:نبذ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كل مظاهر الحياة الجاهلية. وكان يتردد إلى غار حراء. يتعبّد فيها. وفي الأربعين من عمره المبارك هبط عليه جبرائيل (عليه السلام) في غار حراء بالوحي: "إقرأ باسم ربك الذي خلق.." وبذلك ابتدأ الدعوة الإلهية إلى الناس كافة لتخرجهم من الظلمات إلى النور، وكانت زوجته خديجة أول من صدق به من النساء.وكان أول من امن بالدعوة من الرجال علي بن أبي طالب رضي الله عنهالدعوة إلى الإسلام:تحمّل النبي مسؤولية الدعوة والتبليغ فاستجاب له حوالى (40) شخصاً. خلال السنوات الثلاث الأُوَل المعروفة بالمرحلة السرّية للدعوة. عمل فيها على بناء النواة الأولى للدعوة. وتركيز الدعائم لها. وبعد ذلك دعا عشيرته الأقربين.ثم جهر النبي بالدعوة العلنية على الملأ أجمعين. يدعوهم إلى الإقرار بالشهادتين. ونبذ الأصنام والشرك.اضطهاد قريش:إستقبل زعماء قريش الدعوة إلى التوحيد بالإضطهاد والتنكيل بأصحابها. مما دفع النبي إلى اتخاذ إجراء وقائي فأمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة. وازداد أذى قريش فعمدوا إلى مقاطعة بني هاشم في البيع والشراء والزواج. ودام الحصار الاقتصادي في شعب أبي طالب ثلاث سنوات. ولم تثنِ هذه المقاطعة من عزيمة المسلمين رغم المحنة الفادحة التي أصابتهم بوفاة أبي طالب حامي الرسول وخديجة أم المؤمنين( في عام الحزن. وبوفاتهما فقد النبي سندي الرسالة في مكّة. فانتقل إلى الطائف في سنة (11) من البعثة ليعرض عليهم الدين الجديد. فردّوا عليه بغلظة ورجموه بالحجارة فرجع إلى مكة غير يائسٍ من رحمة ربه..أبو طالب يحمي النبي:وقف أبو طالب الى جانب النبي (صلى الله عليه وسلم) في دعوته الى الاسلام سنداً قوياً وركناً وثيقاً فحال دون إيصال قريش الأذى الى النبي (صلى الله عليه وسلم). وكان يقول له: فامضِ لما أمرت به، فوالله ما أزال أحوطك وأمنعك.واشتهر عنه قوله:والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينامبايعة الرسول (صلى الله عليه وسلم):وكان الله عند حسن ظنّه إذ لقيت الدعوة في مواسم الحج استجابة من بعض الوفود القادمة من يثرب الذين التقوا بالنبي سرّاً وبايعوه على السمع والطاعة فيما عرف ببيعة العقبة الأولى التي حصلت في السنة الثانية عشرة للبعثة، وبيعة العقبة الثانية التي حصلت في العام التالي.فبدأت الدعوة مرحلة الانفراجات وانحسر عنها ضغط قريش واضطهادها ووجدت لها متنفساً في المدينة.الهجرة إلى المدينة:إزاء هذا الأمر الخطير اجتمع زعماء قريش وقرّروا اغتيال النبي في محاولة منهم لخنق الدعوة قبل أن ينتشر أمرها في البلاد. وفي هذه الحالة المصيرية إقتضت حكمة الله سبحانه أن يبيت علي في فراش النبي دفاعاً عن الرسالة الإلهية. وبهذه المناسبة نزل قوله تعالى: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله" ولم ينتبه المشركون إلى حقيقة الموقف إلاّ وقد غادر النبي محمد مكّة "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" والتحق علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالنبي صلى الله عليه وسلم ودخلوا المدينة جميعاً لِتُطوى بذلك صفحة مؤثرة ومؤلمة من صفحات الدعوة الإسلامية.وشكلت قضية مبيت الإمام في فراش النبي أروع نموذج لعملية التضحية بالنفس في سبيل الدفاع عن الدعوة وحمايتها، والذود عن القائد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة:في منتصف شهر ربيع الأول دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة. وهناك عمل على ترسيخ الوجود الإسلامي تمهيداً لمرحلة المواجهة والجهاد ضد جميع قوى الكفر والإلحاد المتمثّلة بالمشركين واليهود والمنافقين.. وقام بعدّة إجراءات أهمها:1- بناء المسجد الذي يشكّل الدعامة الأولى للدولة الإسلامية.2- المؤاخاة بين المسلمين وتوثيق عرى التعاون بينهم.3- إبرام المعاهدات مع بعض القوى الفاعلة في المدينة وحولها.4- إرسال المبعوثين إلى خارج الجزيرة العربية للدعوة إلى الدين.5- إعداد النواة الأولى للجيش الإسلامي.وتمّ بذلك إقامة مجتمع إسلامي متماسك مثّل فيه الرسول دور القائد والمشرف والمدير وتحوّل بذلك من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم.أهم الغزوات والحروب:بلغت الغزوات التي اشترك فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) حوالى (27) غزوة. وكان الهدف منها إزالة العوائق التي تعرقل سير الدعوة إلى الله.ففي السنة الثانية للهجرة وقعت معركة بدر التي انتصر فيها المسلمون انتصاراً ساحقاً حيث قُتل في هذه المعركة رؤوس الشرك والضلال. فدخل المسلمون بذلك مرحلة جديدة من الصراع مع المشركين.وفي السنة الثالثة للهجرة حصلت معركة أحد التي ابتلى الله بها المؤمنين حيث فاتهم النصر.وفي السنة الخامسة حصلت معركة الأحزاب المعروفة بوقعة الخندق فحقق المسلمون نصراً عزيزاً على قريش ومن معها من القبائل العربية.وفي السنة السادسة للهجرة عقد النبي (صلى الله عليه وسلم) مع قريش "صلح الحديبية" بهدف ازاحتها من طريقه، ففُسح له بالمجال لنشر الدعوة في مختلف أنحاء الجزيرة العربية حتى قويت شوكة المسلمين وانتصروا على اليهود في غزوة خيبر.فتح مكة:ولم يُكتب لصلح الحديبية أن يصمد بعد أن نقضته قريش. فتوجه النبي (صلى الله عليه وسلم) بجيش بلغ تعداده (10000) مقاتل إلى مكة ودخلها فاتحاً من دون إراقة دماء تُذكر. وذلك في السنة الثامنة للهجرة.حجة الوداع:في السنة التاسعة للهجرة إنشغل النبي (صلى الله عليه وسلم) بحرب الروم وانتصر عليهم في معركة تبوك. وفي السنة العاشرة للهجرة وبعد أداء مناسك الحج وقف النبي (صلى الله عليه وسلم) في غدير خم مستجيباً لنداء الوحي: "يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك" معلناً على الملأ إكمال الدين وإتمام النعمة وبهذه المناسبة نزل قوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".ارتحال النبي الأكرم:وفي السنة الحادية عشرة للهجرة وأثناء تجهيز جيش بقيادة أسامة بن زيد لغزو الروم فجع المسلمون بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) إثر مرض شديد ألمّ به، ففاضت روحه الطاهرة .معجزات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم):كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) معاجز كثيرة بهرت العقول وحيّرت الألباب، وأبرز هذه المعاجز على الاطلاق القران الكريم الذي عجز فصحاء العرب عن أن يأتوا بسورة من مثله ومن معاجزه أيضاً الاسراء والمعراج والغمامة التي كانت تظلله فضلاً عن شفاء المرضى واستجابة الدعاء والإخبار بالمغيبات.للمطالعةأخلاق النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)كان الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في حُسن الخلق الذي استطاع من خلاله أن يملك العقول والقلوب، واستحقّ بذلك ثناء الله تعالى عليه بقوله عزَّ من قائل: "وإنَّك لعلى خُلقٍ عظيم" وكان منطقه تعبيراً واضحاً عن عظمة رسالته حيث يوصي أصحابه فيقول لهم: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم".يقول أمير المؤمنين الامام علي (رضي الله عنه) وهو يصوّر أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "كان أجود الناس كفَّاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمَّة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من راه بديهة هابه، ومن خالطه فعرفه أحبَّه، لم أرَ مثله قبله ولا بعده" سفينة البحار (مادة خلق).1- ما هي الصعوبات والعراقيل التي واجهتها الدعوة في بداية أمرها؟2- كيف بدأت الدعوة الإسلامية تشهد مرحلة الانفراج والانتشار؟3- ما هي الظروف الصعبة التي واكبت الهجرة إلى المدينة المنورة؟4- ماذا فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) عند دخوله إلى المدينة المنورة لترسيخ المجتمع الإسلامي؟5- متى تم فتح مكة؟ وما هي الأسباب التي دعت النبي (صلى الله عليه وسلم) لذلك؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الثلاثاء، 6 يوليو 2010
سيرة الإمام الحسن (ع)
الدرس الرابع
سيرة الإمام الحسن (ع)
بطاقة الهوية:
الإسم: الحسن (ع)
اللقب: المجتبى
الكنية: أبو محمد
اسم الأب: علي بن أبي طالب (ع)
اسم الأم: فاطمة (ع) بنت محمد (ص)
الولادة: 15 رمضان 3 ه
الشهادة: 7 صفر 50 ه
مدة الإمامة: 10 سنوات
القاتل: جعدة ابنة الأشعث
مكان الدفن: البقيع
دور الإمام الحسن (ع) في حياة جدّه وأبيه:
في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة للهجرة زُفّت البشرى للنبي(ص) بولادة سبطه الأول. فأقبل إلى بيت الزهراء (ع) مهنئاً وسمّى الوليد المبارك حسناً".
شخصية الحسن (ع):
عاصر الامام الحسن (ع) جده رسول الله (ص) وأمه الزهراء (ع) حدود سبع سنوات فأخذ عنهما الكثير من الخصال الحميدة والتربية الصالحة ثم أكمل مسيرة حياته الى جنب أبيه علي (ع) فصقلت شخصيته وبرزت مواهبه فكان نموذجاً رائعاً للشاب المؤمن واستقرت محبته في قلوب المسلمين.
ومما امتازت به شخصية الحسن (ع) مهابته الشديدة التي ورثها عن جده المصطفى فكان إذا جلس أمام بيته انقطع الطريق وامتنع الناس عن المرور إجلالاً له مما يضطره الى الدخول ليعود الناس الى حالهم السابق.
الحسن (ع) في خلافة علي (ع):
شارك الإمام الحسن (ع) في جميع حروب والده الإمام علي (ع) في البصرة وصفين والنهروان وأبدى انصياعاً وانقياداً تامين لإمامِهِ وملهمه. كما قام بأداء المهام التي أوكلت إليه على أحسن وجه في استنفار الجماهير لنصرة الحق في الكوفة أثناء حرب الجمل وفي معركة صفين وبيان حقيقة التحكيم الذي اصطنعه معاوية لشق جيش علي (ع).
زوجاته وأولاده:
تزوج الحسن (ع) بعدة زوجات منهم أم بشير بنت مسعود الخزرجية وخولة بنت منظور الفزارية وأم اسحاق بنت طلحة وجعدة بنت الأشعث، وله أولاد كثيرون منهم: زيد بن الحسن والحسن المثنى والقاسم بن الحسن وغيرهم.
خلافة الإمام الحسن (ع):
وبعد استشهاد الإمام علي (ع) بويع الإمام الحسن بالخلافة في الكوفة. مما أزعج معاوية فبادر إلى وضع الخطط لمواجهة الموقف. وأرسل الجواسيس إلى الكوفة والبصرة. وأدرك الإمام الحسن (ع) أبعاد المؤامرة، وكشف الجواسيس، فأرسل إلى معاوية يدعوه إلى التخلّي عن انشقاقه. وأرسل معاوية رسالة جوابية يرفض فيها مبايعة الحسن (ع)، وتبادلت الرسائل بين الإمام ومعاوية، وتصاعد الموقف المتأزّم بينهما حتى وصل إلى حالة إعلان الحرب.
أسباب الصلح مع معاوية:
وسار الإمام الحسن (ع) بجيش كبير حتى نزل في موضع متقدم عرف ب"النخيلة" فنظم الجيش ورسم الخطط لقادة الفرق. ومن هناك أرسل طليعة عسكرية في مقدمة الجيش على رأسها عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد بن عبادة كمعاون له. ولكن الأمور ومجريات الأحداث كانت تجري على خلاف المتوقع. فقد فوجىء الإمام (ع) بالمواقف المتخاذلة والتي أهمها:
1- خيانة قائد الجيش عبيد الله بن العباس الذي التحق بمعاوية لقاء رشوة تلقاها منه.
2- خيانة زعماء القبائل في الكوفة الذين أغدق عليهم معاوية الأموال الوفيرة فأعلنوا له الولاء والطاعة وعاهدوه على تسليم الإمام الحسن له.
3- قوّة جيش العدو في مقابل ضعف معنويات جيش الإمام الذي كانت تستبد به المصالح المتضاربة.
4- محاولات الاغتيال التي تعرض لها الإمام (ع) في الكوفة.
5- الدعايات والإشاعات التي أخذت مأخذاً عظيماً في بلبلة وتشويش ذهنية المجتمع العراقي..
وأمام هذا الواقع الممزّق وجد الإمام (ع) أن المصلحة العليا تقتضي مصالحة معاوية حقناً للدماء وحفظاً لمصالح المسلمين. لأن اختيار الحرب لا تعدو نتائجه عن أحد أمرين:
أ- إمَّا قتل الإمام (ع) والثلّة المخلصة من أتباع علي (ع).
ب- وأما حمله أسيراً ذليلاً إلى معاوية.
فعقد مع معاوية صلحاً وضع هو شروطه بغية أن يحافظ على شيعة أبيه وترك المسلمين يكتشفون معاوية بأنفسهم ليتسنى للحسين (ع) فيما بعد كشف الغطاء عن بني أمية وتقويض دعائم ملكهم.
بنود الصلح:
أقبل عبد الله بن سامر الذي أرسله معاوية إلى الإمام الحسن (ع) حاملاً تلك الورقة البيضاء المذيّلة بالإمضاء وإعلان القبول بكل شرط يشترطه الإمام (ع) وتمّ الإتفاق. وأهم ما جاء فيه:
1- أن تؤول الخلافة إلى الإمام الحسن بعد وفاة معاوية. أو إلى الإمام الحسين إن لم يكن الحسن على قيد الحياة.
2- أن يستلم معاوية إدارة الدولة بشرط العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه.
3- أن يكفل معاوية سلامة أنصار علي (ع) ولا يُساء إليهم..
المخطط الأموي:
وانتقل الإمام الحسن (ع) إلى مدينة جدّه المصطفى (ص) بصحبة أخيه الحسين (ع) تاركاً الكوفة التي دخلتها جيوش معاوية وأثارت في نفوس أهلها الهلع والخوف. وخطب معاوية فيهم قائلاً: "يا أهل الكوفة أترون أني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنكم تصلّون وتزكّون وتحجّون... ولكنني قاتلتكم لأتأمّر عليكم: وقد اتاني الله ذلك وأنتم له كارهون... وإن كل شرط شرطته للحسن فتَحْتَ قدميّ هاتين".
ورغم هذا الوضع المتخلّف الذي وصل إليه المسلمون والذي أجبر الإمام الحسن (ع) على الصلح مع معاوية قام الإمام (ع) بنشاطات فكرية واجتماعية في المدينة المنورة، تعالج هذه المشكلة وتعمل على تداركها وتفضح المخطط الأموي الذي قام بتصفية العناصر المعارضة وعلى رأسها أصحاب الإمام علي (ع). وتزويد الولاة بالأوامر الظالمة من نحو: "فاقتل كل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك...". وتبذير أموال الأمة في شراء الضمائر ووضع الأحاديث الكاذبة لصالح الحكم وغيرها من المفاسد.... ولذلك كانت تحركات الإمام الحسن(ع) تقلق معاوية وتحول دون تنفيذ مخططه الإجرامي القاضي بتتويج يزيد خليفة على المسلمين. ولهذا قرّر معاوية التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته الخبيثة بالاتفاق مع جعدة ابنة الأشعت بن قيس التي دسّت السم لزوجها الإمام (ع)، واستشهد من جراء ذلك الإمام الحسن (ع) ودفن في البقيع بعد أن مُنِعَ من الدفن بقرب جده المصطفى (ص).
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حياً.
للمطالعة
حكمة أهل البيت (ع)
روي أنّ شامياً ممن غذاهم معاوية بن أبي سفيان بالحقد على ال الرسول (ص) رأى الإمام السبط راكباً فجعل يلعنه، والحسن (ع) لا يردّ عليه. فلما فرغ الرجل، أقبل الإمام عليه ضاحكاً وقال(ع): "أيها الشيخ، أظنك غريباً ولعلَّك شبهت؟ فلو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك.. وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك.. وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك الان لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً".
فلما سمع الرجل الشامي كلامه بكى وقال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته كنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والان أنت وأبوك أحبّ خلق الله عليَ.
اسئلة حول الدرس
1 ما هي أسباب الصلح الذي تمّ بين الإمام الحسن (ع) ومعاوية؟
2 أذكر أهم ما جاء في الصلح؟
3 هل إلتزم معاوية ببنود الصلح. بيّن ذلك؟
4 كم استمرت إمامة الإمام الحسن (ع) وخلافته؟
سيرة الإمام الحسن (ع)
بطاقة الهوية:
الإسم: الحسن (ع)
اللقب: المجتبى
الكنية: أبو محمد
اسم الأب: علي بن أبي طالب (ع)
اسم الأم: فاطمة (ع) بنت محمد (ص)
الولادة: 15 رمضان 3 ه
الشهادة: 7 صفر 50 ه
مدة الإمامة: 10 سنوات
القاتل: جعدة ابنة الأشعث
مكان الدفن: البقيع
دور الإمام الحسن (ع) في حياة جدّه وأبيه:
في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة للهجرة زُفّت البشرى للنبي(ص) بولادة سبطه الأول. فأقبل إلى بيت الزهراء (ع) مهنئاً وسمّى الوليد المبارك حسناً".
شخصية الحسن (ع):
عاصر الامام الحسن (ع) جده رسول الله (ص) وأمه الزهراء (ع) حدود سبع سنوات فأخذ عنهما الكثير من الخصال الحميدة والتربية الصالحة ثم أكمل مسيرة حياته الى جنب أبيه علي (ع) فصقلت شخصيته وبرزت مواهبه فكان نموذجاً رائعاً للشاب المؤمن واستقرت محبته في قلوب المسلمين.
ومما امتازت به شخصية الحسن (ع) مهابته الشديدة التي ورثها عن جده المصطفى فكان إذا جلس أمام بيته انقطع الطريق وامتنع الناس عن المرور إجلالاً له مما يضطره الى الدخول ليعود الناس الى حالهم السابق.
الحسن (ع) في خلافة علي (ع):
شارك الإمام الحسن (ع) في جميع حروب والده الإمام علي (ع) في البصرة وصفين والنهروان وأبدى انصياعاً وانقياداً تامين لإمامِهِ وملهمه. كما قام بأداء المهام التي أوكلت إليه على أحسن وجه في استنفار الجماهير لنصرة الحق في الكوفة أثناء حرب الجمل وفي معركة صفين وبيان حقيقة التحكيم الذي اصطنعه معاوية لشق جيش علي (ع).
زوجاته وأولاده:
تزوج الحسن (ع) بعدة زوجات منهم أم بشير بنت مسعود الخزرجية وخولة بنت منظور الفزارية وأم اسحاق بنت طلحة وجعدة بنت الأشعث، وله أولاد كثيرون منهم: زيد بن الحسن والحسن المثنى والقاسم بن الحسن وغيرهم.
خلافة الإمام الحسن (ع):
وبعد استشهاد الإمام علي (ع) بويع الإمام الحسن بالخلافة في الكوفة. مما أزعج معاوية فبادر إلى وضع الخطط لمواجهة الموقف. وأرسل الجواسيس إلى الكوفة والبصرة. وأدرك الإمام الحسن (ع) أبعاد المؤامرة، وكشف الجواسيس، فأرسل إلى معاوية يدعوه إلى التخلّي عن انشقاقه. وأرسل معاوية رسالة جوابية يرفض فيها مبايعة الحسن (ع)، وتبادلت الرسائل بين الإمام ومعاوية، وتصاعد الموقف المتأزّم بينهما حتى وصل إلى حالة إعلان الحرب.
أسباب الصلح مع معاوية:
وسار الإمام الحسن (ع) بجيش كبير حتى نزل في موضع متقدم عرف ب"النخيلة" فنظم الجيش ورسم الخطط لقادة الفرق. ومن هناك أرسل طليعة عسكرية في مقدمة الجيش على رأسها عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد بن عبادة كمعاون له. ولكن الأمور ومجريات الأحداث كانت تجري على خلاف المتوقع. فقد فوجىء الإمام (ع) بالمواقف المتخاذلة والتي أهمها:
1- خيانة قائد الجيش عبيد الله بن العباس الذي التحق بمعاوية لقاء رشوة تلقاها منه.
2- خيانة زعماء القبائل في الكوفة الذين أغدق عليهم معاوية الأموال الوفيرة فأعلنوا له الولاء والطاعة وعاهدوه على تسليم الإمام الحسن له.
3- قوّة جيش العدو في مقابل ضعف معنويات جيش الإمام الذي كانت تستبد به المصالح المتضاربة.
4- محاولات الاغتيال التي تعرض لها الإمام (ع) في الكوفة.
5- الدعايات والإشاعات التي أخذت مأخذاً عظيماً في بلبلة وتشويش ذهنية المجتمع العراقي..
وأمام هذا الواقع الممزّق وجد الإمام (ع) أن المصلحة العليا تقتضي مصالحة معاوية حقناً للدماء وحفظاً لمصالح المسلمين. لأن اختيار الحرب لا تعدو نتائجه عن أحد أمرين:
أ- إمَّا قتل الإمام (ع) والثلّة المخلصة من أتباع علي (ع).
ب- وأما حمله أسيراً ذليلاً إلى معاوية.
فعقد مع معاوية صلحاً وضع هو شروطه بغية أن يحافظ على شيعة أبيه وترك المسلمين يكتشفون معاوية بأنفسهم ليتسنى للحسين (ع) فيما بعد كشف الغطاء عن بني أمية وتقويض دعائم ملكهم.
بنود الصلح:
أقبل عبد الله بن سامر الذي أرسله معاوية إلى الإمام الحسن (ع) حاملاً تلك الورقة البيضاء المذيّلة بالإمضاء وإعلان القبول بكل شرط يشترطه الإمام (ع) وتمّ الإتفاق. وأهم ما جاء فيه:
1- أن تؤول الخلافة إلى الإمام الحسن بعد وفاة معاوية. أو إلى الإمام الحسين إن لم يكن الحسن على قيد الحياة.
2- أن يستلم معاوية إدارة الدولة بشرط العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه.
3- أن يكفل معاوية سلامة أنصار علي (ع) ولا يُساء إليهم..
المخطط الأموي:
وانتقل الإمام الحسن (ع) إلى مدينة جدّه المصطفى (ص) بصحبة أخيه الحسين (ع) تاركاً الكوفة التي دخلتها جيوش معاوية وأثارت في نفوس أهلها الهلع والخوف. وخطب معاوية فيهم قائلاً: "يا أهل الكوفة أترون أني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنكم تصلّون وتزكّون وتحجّون... ولكنني قاتلتكم لأتأمّر عليكم: وقد اتاني الله ذلك وأنتم له كارهون... وإن كل شرط شرطته للحسن فتَحْتَ قدميّ هاتين".
ورغم هذا الوضع المتخلّف الذي وصل إليه المسلمون والذي أجبر الإمام الحسن (ع) على الصلح مع معاوية قام الإمام (ع) بنشاطات فكرية واجتماعية في المدينة المنورة، تعالج هذه المشكلة وتعمل على تداركها وتفضح المخطط الأموي الذي قام بتصفية العناصر المعارضة وعلى رأسها أصحاب الإمام علي (ع). وتزويد الولاة بالأوامر الظالمة من نحو: "فاقتل كل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك...". وتبذير أموال الأمة في شراء الضمائر ووضع الأحاديث الكاذبة لصالح الحكم وغيرها من المفاسد.... ولذلك كانت تحركات الإمام الحسن(ع) تقلق معاوية وتحول دون تنفيذ مخططه الإجرامي القاضي بتتويج يزيد خليفة على المسلمين. ولهذا قرّر معاوية التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته الخبيثة بالاتفاق مع جعدة ابنة الأشعت بن قيس التي دسّت السم لزوجها الإمام (ع)، واستشهد من جراء ذلك الإمام الحسن (ع) ودفن في البقيع بعد أن مُنِعَ من الدفن بقرب جده المصطفى (ص).
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حياً.
للمطالعة
حكمة أهل البيت (ع)
روي أنّ شامياً ممن غذاهم معاوية بن أبي سفيان بالحقد على ال الرسول (ص) رأى الإمام السبط راكباً فجعل يلعنه، والحسن (ع) لا يردّ عليه. فلما فرغ الرجل، أقبل الإمام عليه ضاحكاً وقال(ع): "أيها الشيخ، أظنك غريباً ولعلَّك شبهت؟ فلو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك.. وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك.. وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك الان لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً".
فلما سمع الرجل الشامي كلامه بكى وقال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته كنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والان أنت وأبوك أحبّ خلق الله عليَ.
اسئلة حول الدرس
1 ما هي أسباب الصلح الذي تمّ بين الإمام الحسن (ع) ومعاوية؟
2 أذكر أهم ما جاء في الصلح؟
3 هل إلتزم معاوية ببنود الصلح. بيّن ذلك؟
4 كم استمرت إمامة الإمام الحسن (ع) وخلافته؟
Magazine Jafar Alhabouri
जबकि यहूदी टैंक मुजाहिदीन और बुलडोजर के लिए प्रतीक्षा में झूठ को अल अमल पड़ोस, जहां यहूदी आक्रमण है, जो इसे "द्वारा आयरन बैंगनी" शुरू मुजाहिद था के बाहरी इलाके में तबाही और विनाश वहाँ बरपा स्थान में निहित है वह खुद हत्यारों जो ख़ान यूनुस, Fajtarh परमेश्वर के नगर पर आक्रमण करने के लिए एक शहीद होना चाहते थे पता करने के लिए चुना . उसकी आँखें खुली थे यहूदी बुलडोजर की आवाजाही पर नजर रखने हालांकि वह आक्रमण के शुरुआती घंटों के बाद से सोने की एक स्वाद नहीं पड़ा है, तारों के साथ सुसज्जित, पैकेजिंग और प्रगति के लिए बेसब्री से इंतजार कर रहे थे, और वह Ihajmoha हथियार यासीन के लिए अपने मुजाहिदीन भाइयों के साथ देर का फैसला किया जब. यह क्षेत्र के कमांडर मोहम्मद शहीद Khreis महमूद (22 वर्ष) मैं शहीद Izz अल दीन अल Qassam ब्रिगेड की हूँ और यूनुस खान का बेटा है, और कब्जा फिलिस्तीन में गांव Alkstinp मूल रूप से 48 में है. मुहम्मद प्रमाणपत्र, जो लंबे समय शुक्रवार 2004/12/31 .. पर था सुबह के लिए कामना के साथ डेट पर गया था और इस समय अकेले में नहीं है, यह उसके भाई, फ़ील्ड कमांडर खालिद खामिस अबू Odeh "अबू अहमद" (40 साल से शामिल हो गया था), जो उसे भोर में शामिल हो गए वहाँ "का" एक साथ साजिश करने के लिए एक ही समय और पर टैंक और बुलडोज़र हड़ताल लंबे समय तक ले जा निपटान के किनारे पर विभिन्न स्थानों से और समन्वित हमलों था उसी क्षण में जगह ले लो. उस समय भी प्रस्थान रॉकेट टोही विमान के घंटे के बाद शहीदों और मिश्रित Ofalwhma के खून से सने. उनके भाई मोहम्मद खालिद के साथ छोड़ दिया है, जो अजीब तंत्र मारा कि दुश्मन मौत बोना करने के लिए हर जगह और आशा और ढालें द्वारा संरक्षित करने के लिए पर्याप्त की कमी के पड़ोस में कठिन परिस्थितियों के बावजूद क्षेत्र निर्धारित किया गया है रात की है. सक्रिय सैन्य: एक मुजाहिदीन, जो क्षेत्र के करीब था कहते हैं: "मोहम्मद Zionists एक लंबे समय के लिए प्रतीक्षा की है और उन्होंने आक्रमण की उम्मीद है, और इंतजार करने के लिए जमीन पर उन्हें मोटा होने के बाद हमला किया है और मोर्टार के गोले और Qassam रॉकेट और बांह की कलाई से हमला किया." और एक लड़ाकू कहते हैं: "मुहम्मद के प्रकोप नाराजगी जब यह आक्रमण के क्षणों में बनाया गया है अप करने के लिए खानों झटका खड़ा किया था कि क्षेत्र के लिए अपनी पहली टैंक प्राप्त लगाया गया है, लेकिन यह पाया गया कि विस्फोट के तार से किया गया था टैंक के मार्ग से कट से पहले ही मेरी जगह तक पहुँचता है." और के बावजूद है कि मोहम्मद अल Askari की उम्र एक वर्ष Qassam ब्रिगेड में शामिल होने के बाद से अधिक नहीं था, लेकिन यह गतिविधि और जिम्मेदारियों था उसे बिना किसी हिचकिचाहट के जिहाद के किसी मिशन को स्वीकार करने का नेतृत्व किया था, चाहता था उत्तरदाताओं द्वारा, और planting विस्फोटक डिवाइस improvised, और मोर्टार के विधानसभा भागों, और हथियारों और हस्तांतरण दुकान है, तो सबसे प्रमुख सेनानियों जो मोर्टार के गोले और Qassam शुरू करने में विशेषज्ञता है बनने चले गए, और आप इस तरह की मिसाइलों दिन और रात settlers के नींद परेशान ... वह अपने क्षेत्र में किसी फ़ील्ड कमांडर बन गया. एक फोन: मुहम्मद जिंदगी छोटी अच्छा अपने युवाओं को अपने बचपन भिन्न नहीं करता से भरा था, वह उसे और गलियों में अपने आंदोलन और मस्जिद - मस्जिद Hamza - पता था कि बहुत शांत और स्थायी और अच्छे दिल है कि किसी को कौन जानता है कि उसे उससे प्यार करती है बनाया मानते हैं. इतना ही नहीं सैन्य कार्रवाई पर मोहम्मद की गतिविधि, अल अमल पड़ोस में बड़े पैमाने पर कार्रवाई की जिम्मेदारी प्रणाली के आंदोलन की लागत, और इस शिविर में कुछ मस्जिदें जब तक वे अल्लाह के रास्ते में सार्वजनिक कार्रवाई और Rabat के बीच रात Bnharh पहुंचे और मस्जिद और कहते हैं, वह अक्सर चिल्लाया था, "मैं सो और मिस लेकिन मैं भी सचिवालय को नहीं सौंपा प्रदर्शन कर सकते हैं ".. निष्ठा से समर्पित: माँ रोई और आर्केड शैली करने के लिए रोया उनके जीवन में एक शून्य छोड़ दिया .. कहते हैं, और उसकी माँ, उसकी आँखों में आँसू: "जब भी मैं उसे खुद करने के लिए कहा जवाब देने के लिए मुझे हंसी उत्सुक था और यह है (यह जिनान जिनान, माँ ...)" .. और कहते हैं: "मैं अभी भी उसे याद है और अगर मैं उसे मेरे सामने देख या भोर में रात के बीच में घर में प्रवेश कर, और उसके कंधे पर अपने हथियार को भी अपने कपड़े बदलने के लिए और सो थोड़ा गिर क्या जब तक यह शहीदों और पूरा करने के लिए बैनर की एक नई तस्वीर से बाहर आता है सक्षम किया जा रहा बिना हटाया गद्दे पर अपने शरीर को फेंक किया है. " उसके अंतिम संस्कार के दौरान और उसके पड़ोसी अदनान अल Assar द्वारा गुण लिस्टिंग के लिए कब्रिस्तान में अपने नुकसान विलाप और कहते हैं: "मैं तुम्हें देखा था, हे मुहम्मद, अपने हार्डवेयर, सैन्य और अपने कंधे पर भरा में पहली बार के लिए आक्रमण की रात को (आरपीजी) .. मैं Calfars मंच जल्दी सड़क से सड़क क्षेत्र चालें दुश्मन को पूरा करने के लिए तैयार करने, और आप इस पल के लिए प्रतीक्षा कर रहे हैं पसंद है. " और एक सामूहिक कार्रवाई में अपने भाइयों के द्वारा बात करते हैं और कहते हैं: "यह अपने काम में ईमानदारी से किया गया था तो हम उसे पूछने के लिए हमें अपने क्षेत्र में लागत के साथ मदद करो. मैं अपने साथी शहीदों और सेवा शादियों जो यह आधारित है की सेवा में सादगी के लिए सभी की क्षमता का मजाक उड़ा रहे थे, और योगदान करने के लिए वे क्या है जब तक मैं शादी के प्रमाण पत्र पर पैसा है उत्सुक था. " और उसकी चाची उम महमूद कहते हैं: "मैं गया था और अधिक से अधिक मैं पिछले दो दिनों में देखा था, हमारे क्षेत्र में Barzah शहीद कर दिया गया निगरानी की है, और क्योंकि अपने घर घेराबंदी के अंतर्गत है, यह एक सा आराम आ गया है ... मैं सामान्य से अधिक मज़ा कर रहा था, और अगर हम कुछ मिनट के लिए बात कर रोका गया था सो वह थकान और थकावट की गंभीरता में बैठा है, और केवल करने के लिए एक जगह से कूद पल है .. छोड़ दो और जब भी मैं उसे समझाने के लिए अपने आराम और नींद पूरी कोशिश कर रहा था जोर से कहा था और यह बाहर है (यह मेरी चाची ... स्वर्ग स्वर्ग) है. " . यह सब .. खोया मोहम्मद कमरे सार्वजनिक कार्रवाई के प्रयोजनों के लिए स्टोर करने के लिए, और मुजाहिदीन भाइयों .. के लिए आश्रय और उसकी माँ से कहते हैं: "ओह, मोहम्मद .. तुम क्या आप के लिए और अपने भाइयों के साथ भोजन आप उत्सुक उन्हें सब कुछ आप ही की तरह ... आह, हे मुहम्मद, आप हिट के साथ साझा करने के लिए कर रहे हैं प्यार के पास और दीर्घकालिक" .. शावक मोहम्मद और बाएँ गर्म है, और बेटी को खो रो मस्जिद, यह कुरान memorization में उनके साथ था और फुटबॉल टीम के लिए जिम्मेदार था और एक भाई और सभी के लिए दोस्त था .. और उन पुराने पड़ोसी (या हुसैन) ने भी अपने बच्चों को, जो रोने लगा और उन्हें खो दिया अब भी आश्चर्य: "की तुलना में अधिक रोया तुमको बाद, हे मुहम्मद Itvkdni करेंगे ... ओह, कैसे अपनी अनुपस्थिति के लिए किया गया मोहम्मद मेरा दिल टूट गया."
مجلة جعفر الخابوري
Ndërkohë që tanket Zionist presin Muxhahidëve dhe buldozerët për të bëj kërdi dhe shkatërrimit atje në skaj të lagjes Al-Amal, ku pushtimi zionist, i cili e filloi atë me "hekurt Purple", u Mujahid qëndron në vendin që ai zgjodhi për vete për adresimin e vrasësit që donin të pushtonin qytetin e Khan Younis, Fajtarh Perëndia të jetë një martir . Sytë e tij ishin të hapura për të monitoruar lëvizjen e buldozer Zionist edhe pse ai nuk ka pasur një shije të fle që nga orët e hershme të pushtimit, të pajisur me tela, paketimin dhe ka pritur me padurim për përparim, dhe kur ai vendosi vonë me vëllezërit e tij Muxhahidëve të Ihajmoha armë Yaseen. Ai është komandanti fushë Shaheed Mahmoud Mohamed Khreis (22 vjeç) Unë jam i Brigadave të martirit Izz el-Deen al-Qassam dhe i biri i Khan Younis, dhe me origjinë nga fshati Alkstinp në Palestinë zënë në 48. Muhammedi ishte në një datë me certifikatë, e cila ka dëshiruar të gjatë për të agimit të së e premte 2004/12/31 .. Dhe jo në këtë kohë vetëm, ai u bashkua me vëllanë e tij, komandanti fushë Khalid Khamis Ebu Odeh "Ebu Ahmed" (40 vjet), i cili u bashkua me të në të gdhirë, aty në buzë të zgjidhjes së "duke marrë të gjatë për" komplotuar së bashku për të arritur në tank dhe buldozer në të njëjtën kohë dhe nga vende të ndryshme dhe kishte koordinuar sulme të zhvillohen në këtë moment të njëjtë. Në atë moment, të përziera edhe me gjakun e martirëve dhe Ofalwhma përziera pas ore të nisjes raketa avionë zbulues. Gone me vëllain e tij Mohamed Khaled, ka qenë që të ketë atë natë të vendosur për të goditur armikun mekanizmat e çuditshme që për të mbjellë vdekje kudo dhe pavarësisht nga kushtet e vështira në terren në lagjen e shpresës dhe mungesa e mjaftueshme e mbrojtur nga mburoja. ushtarake Active: Thotë se një nga Muxhahidëve, i cili ishte në afërsi të zonës: "Mohamed Zionists kanë pritur për një kohë të gjatë dhe kishte pritur pushtimit, dhe presim që të jenë të sulmuar në terren pas tyre më të trashë dhe është sulmuar me predha mortajash dhe raketa Qassam dhe parakrah." Dhe shton një luftëtar: "zemërimi i Muhammedit kanë shkaktoi zemërim kur është krijuar në momentet e pushtimit të hedhur në erë minat ishte vendosur për të marrë tank e saj të parë deri në rajon, por u zbulua se tela shpërthimit të ishte ulur nga kalimin e tankeve nga ajo përpara se të arrijë vendin e minave." Dhe pavarësisht se moshën Mohammed-Askari al nuk kalon një vit që nga bashkimi me Brigadave al-Qassam, por ajo ishte e aktivitetit dhe përgjegjësitë e çuan për të pranuar ndonjë mision të xhihadi pa hezitim, është kërkuar nga të anketuarit, dhe mbjelljen e pajisjeve plasëse të improvizuara, dhe pjesët e kuvendit mortajë, dhe transferimi i armëve dhe dyqan, u zhvendos më pas të bëhet luftëtarët më të shquar të cilët kanë përvojë në nisjen e predha mortajash dhe Qassam, dhe ju prishi gjumin e banorëve në këtë ditë dhe natë ... raketat Ai u bë një komandant në terren në fushën e tij. Një telefonatë: jetën e Muhammedit ishte plot me të mira të shkurtër nuk i ndryshëm në fëmijërinë e tij për të rinjtë e tij, mësoi atë dhe lëvizjen e tij në korsi dhe xhamia - Xhami Hamza - shume i qete dhe i binden zemrës të përhershme dhe të mirë që e bëri të gjithë ata që e di atë do ". Jo vetëm veprimtarinë e Muhamed të veprimeve ushtarake, kostoja e lëvizjes së sistemit përgjegjësinë e veprimit në masë në Al lagjen Amal, dhe disa xhami në kampin e derisa ata arritën Bnharh natës në mes të veprimit publik dhe Rabat në rrugën e All-llahut dhe në xhami dhe e thirrjes, ai u bërtiti shpesh "Më mungon fle dhe Por unë nuk mund edhe të kryejnë të caktuar në sekretariatet ".. dedikuar Sinqerisht: Nëna qau dhe qau me-stil Arcade lënë një boshllëk në jetën e tyre .. Dhe thotë se nëna e tij, lot në sytë e saj: "Sa herë që unë i kërkoi atij të vetë ishte e prirur të përgjigjet për të qeshur dhe është (ai Jinan Jinan, ...)" mami .. Dhe shton: "Unë jam ende mend atë dhe në qoftë se unë shoh atë para meje ardhur në shtëpi në mesnatë dhe në agim, e arma e tij mbi shpatullat e tij për të hedhur trupin e tij në dyshek hequr edhe pa qenë në gjendje të ndryshojnë rrobat e tij dhe ajo që të bie në gjumë pak derisa ai vjen nga një foto të reja të dëshmorëve dhe parulla për të përfunduar bërë. " Gjatë funeralin e tij dhe vajtojmë humbjen e tij në varrezat e me fqinjin Adnan tij-Assar al për listim cilësi dhe thotë: "Unë pashë, o Muhammed, në natën e pushtimit për herë të parë në mënyrë të plotë në hardware tuaj, ushtarak dhe mbi shpatullat tuaja (RPG) .. platformë unë Calfars shpejt që të lëviz fushë nga rruga në rrugë përgatitur për të përmbushur armikut, dhe si jeni duke pritur për këtë moment. " Dhe flisni me një nga vëllezërit e tij në veprim publik, dhe thotë: "Ishte i sinqertë në punën e tij deri në pikën ku ne kërkojmë që ai të na ndihmojë, si dhe shpenzimet në fushën e tij. Unë kam qenë duke e bërë argëtim të gjithë potencialin për thjeshtësinë e shërbimit të dëshmorëve shokët e tij dhe dasma e shërbimit të cilat është bazuar, dhe ishte i etur për të kontribuar atë që ata kanë derisa unë kam të holla në çertifikatën e martesës. " Dhe thotë hallë Umm e tij Mahmud: "Unë isha më shumë se unë të pashë në dy ditët e fundit, ka qenë mbikqyrjen e martir Barzah në rajonin tonë, dhe për shkak se në shtëpinë e tij është nën rrethim, ai erdhi për të pushuar pak ... unë isha duke folur fun më shumë se zakonisht, dhe në qoftë se ne ndalur duke folur për disa minuta ka qenë në gjumë Ai është ulur në peshën e lodhjes dhe lodhjes, dhe është vetëm një moment të hidhen nga vendi për të lënë .. dhe sa herë që unë kam qenë duke u përpjekur për ta bindur atë për të përfunduar pjesën tjetër të tij dhe fle kishte për të thënë me zë të lartë dhe është jashtë (It's tezen time ... Paradise Xhennet). " . Humbur të gjitha .. Muhamed dhomë për të ruajtur për qëllimet e veprimit publik, dhe strehim për vëllezërit Muxhahidëve .. Dhe thuaj nënës së tij: "Oh Mohammed .. ju doni të shtroj me ju dhe vëllezërit e tu ju jeni të prirur për të ndarë me ta çdo gjë që ju vetë, si ah ..., Muhammed, ju goditi një kohe të shkurtër dhe të gjatë" .. Cubs la Mohammed dhe të ngrohtë, dhe xhamia qarë humbur i dashur, ajo ishte me ta në memorization të Kuranit dhe ishte përgjegjës për ekipin e futbollit dhe ishte një vëlla dhe mik të gjithë .. Dhe ata fqinj të vjetër (apo Husein) gjithashtu thirri më shumë se fëmijët e saj, i cili qau dhe humbur ato ende pyeste: "pas teje, o Muhammed, do të Itvkdni ... Oh, sa e Mohammed është thyer zemra ime për mungesën tuaj."
مجلة جعفر الخابوري
While the Zionist tanks lie in wait for the Mujahideen and bulldozers to wreak havoc and destruction there on the outskirts of Al-Amal neighborhood, where the Zionist invasion, which launched it by "Iron Purple", was Mujahid lies in the location he chose for himself to address the killers who wanted to invade the city of Khan Younis, Fajtarh God to be a martyr . His eyes were open to monitor the movement of the Zionist bulldozer although he has not had a taste of sleep since the early hours of the invasion, ready Wire packaging and waited impatiently for progress, and when he decided late with his brothers the mujahideen to Ihajmoha weapon Yaseen. It is the field commander Shaheed Mohamed Mahmoud Khreis (22 years) I'm Brigades of the Martyr Izz el-Deen al-Qassam and the son of Khan Younis, and originally from the village Alkstinp in occupied Palestine in 48. Muhammad was on a date with the certificate, which had long wished for dawn on Friday, 31.12.2004 .. And not in this time alone, it was joined by brother, field commander, Khalid Khamis Abu Odeh "Abu Ahmed" (40 years), who joined him at dawn, there on the edge of settlement of "taking long to" conspired together to strike the tank and bulldozer at the same time and from different locations and had coordinated the attacks to take place at the same moment. At that moment, also mixed with the blood of martyrs and mixed Ofalwhma after hour of departure rocket reconnaissance aircraft. Gone with his brother Mohammed Khalid and has been for their insistence that night hit the bizarre mechanisms that enemy to sow death everywhere and despite the difficult field conditions in the neighborhood of hope and lack of adequate screens are protected. Active military: Says one of the Mujahideen, who was close to the zone: "Mohamed the Zionists have waited for a long time and had expected the invasion, and wait to be attacked on the ground after them thicker and is attacked by mortar shells and Qassam rockets and forearm." And adds a fighter: "wrath of Muhammad have sparked outrage when it has been created in moments of invasion to blow up the mines had been planted to receive its first tank up to the region but it was discovered that the detonation wire had been cut by the passage of the tank from it before it reaches the place of mine." And despite that the age of Mohammed al-Askari did not exceed a year since joining the armed wing but it was the activity and the responsibilities that made him accept any jihadist mission without hesitation, was wanted by respondents, and planting improvised explosive devices, and assembly parts mortar, and transfer of arms and store, then moved to become the most prominent fighters who have expertise in launching mortar shells and Qassam, and you disturbed the sleep of settlers such missiles day and night ... He became a field commander in his area. A call: Muhammad's life was full of good short-not dissimilar to his childhood for his youth, he knew him and his movement in the lanes and the mosque - Masjid Hamza - very calm and obey the permanent and good heart that made anyone who knows him loves him. Not only the activity of Mohammed on military action, the cost of the movement of the responsibility system of mass action in Al Amal neighborhood, and some mosques in the camp until they arrived the night Bnharh between public action and Rabat in the way of Allah and the mosque and the call, he was often shouted "I miss sleep and But I can not even perform assigned to the secretariats ".. Sincerely dedicated: The mother cried and cried to the arcade-style left a vacuum in their lives .. And says his mother, tears in her eyes: "Whenever I asked him to himself was keen to respond to laugh and it is (it Jinan Jinan, Mom ...)" .. And adds: "I still remember him and if I see him in front of me entering the house in the middle of the night or at dawn, and his weapon on his shoulder to throw his body on the mattress removed without even being able to change his clothes and what to fall asleep a little bit until it comes out of a new picture of the martyrs and banners to complete done. " During his funeral and mourn his loss in the cemetery by his neighbor Adnan al-Assar for listing qualities and says: "I saw you, O Muhammad, on the night of the invasion for the first time in full on your hardware, the military and on your shoulder the (RPG) .. I Calfars platform quickly to the field moves from street to street preparing to meet the enemy, and like you are waiting for this moment. " And talk by one of his brothers in public action, and says: "It was sincere in its work to the point where we ask him to help us as well as costs in his area. I was making fun of all the potential to simplicity in the service of his fellow martyrs and service weddings which it is based, and was keen to contribute what they have until I have money on the wedding certificate. " And says his aunt Um Mahmoud: "I was more than I saw in the last two days, has been overseeing the Barzah martyr in our region, and because his home is under siege, it came to rest a bit ... I was talking more fun than usual, and if we stopped talking for a few minutes was asleep He is sitting in the severity of fatigue and exhaustion, and is only a moment to jump from place to leave .. and whenever I was trying to convince him to complete his rest and sleep had to say loudly and it is outside (It's my aunt ... Paradise Paradise). " . Lost it all .. Mohammed's room to store for the purposes of mass action and shelter to his brothers the Mujahideen .. And say to his mother: "Oh Mohammed .. you you like to dine with you and your brothers you are keen to share with them everything you own, like ... ah, O Muhammad, you hit the near and long term" .. Cubs left Mohammed and warm, and the mosque crying dear lost, it was with them in the memorization of the Koran and was responsible for the football team and was a brother and friend to all .. And those old neighbor (or Hussein) also cried too, who wept as their sons and lost them and still wonder: "after thee, O Muhammad, will Itvkdni ... O Muhammad km been broken my heart to your absence."
جعفر عبد الكريم صالح
مسيرة المجاهد الشهيد عز الدين صبحي الشيخ خليل كما ترويها زوجته:
كانت مسيرته مسيرة مضيئة، صدق الله فصدقه الله باع نفسه لله والله اشترى
في السادس والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 2004 اغتالت القوات الصهيونية المجاهد القائد عز الدين صبحي الشيخ خليل.
قام العملاء الصهاينة برصد منزل الشهيد أبو محمد، في حي الزاهرة في الجزء الجنوبي من مدينة دمشق .
ونجح عملاء الصهيونية بدس عبوة ناسفة تحت مقعد سيارته قاموا بتفجيرها عن بعد عندما تأكدوا من وجوده فيها.
وفيمايلي تروي قرينته السيدة أم محمد سيرة المجاهد ومسيرته:
أبدأ بأول يوم التقيت به فقد وجدته شجاعا وجريئا في قول الحق وأيقنت أني تزوجت شخصا غير عادي – فقد كان حبه لله وللجهاد يفوق أي شيء في هذه الدنيا- وذلك لم يكن غريبا على شخص نشأ على حب الله وطاعته في بيت مسلم.
أما عن بداية حياتي معه، فقد كان حريصا جدا على أن يصلي الصلوات الخمس في المسجد وكان دائم التردد على مسجد الإصلاح في غزة، ويقول أنه يود أن ينشئ جيلا مجاهدا من شباب المسجد، وكان يشدد على المحافظة على رباط الأخوة والحب في الله، وكان حريص على تأليف القلوب وبث المحبة بين إخوانه، كان يحسن الظن بإخوانه ولا يقطع مودتهم ويتغاضى عن أخطائهم وكان يدعو الله دائما أن يبارك له في إخوانه ويوثق رابطتهم ويثبتهم على الحق ويقول إن المحبة في الله هي عنوان التوفيق في الدنيا ورضوان الله في الآخرة، كان متفائل بإخوانه يدعو الله أن يكونوا شبابا مؤمنا متآخيا متماسكا، وأن تملأهم المحبة والإخاء والتضحية والعطاء.
ترعرع المجاهد في المسجد بحي الشجاعية وما أن بدأت الانتفاضة الأولى حتى بدأ بتنظيم أكبر عدد مكمن من شباب الحي كان منهم يوسف أبو هين ومحمود أبو هين وأيمن أبو هين وغيرهم وقد نظموا عشرات الشبان لحماس من الانتفاضة الأولى.
وكانت له علاقة بالقائدين روحي مشتهى ويحيى السنوار وغيرهم من المجاهدين. كان يذهب إلى المسجد ويصلي صلاة الفجر ويبقى في المسجد حتى الساعة الثامنة صباحا، يقرأ القرآن ويجلس مع الشبان حتى صلاة الضحى يتحدثون في أمور دينهم وكان دائم التواصل معهم ، كان حريصا دائما على تأليف قلوبهم وتقوية رابطتهم بالله وبالوطن.
وعند عودته إلى البيت يذهب إلى والدته ليسلم عليها ويطلب رضاها ويجلس معها ويحدثها. فقد كانت والدته تحبه كثيرا كان يطلب منها الدعاء له بالتوفيق ورضا الله. كان يقول لها إذا استشهدت لا تبكي ووزعي الحلويات.
كان عمله في داخل فلسطين سري جدا، كان عبارة عن طباعة الكتب وتوزيعها في المدن الفلسطينية وكانت تجارة الكتب تلك مجرد غطاء له لكي تتيح له التنقل بين المدن الفلسطينية ليتم التواصل بينه وبين الأخوة المجاهدين وكان تواصله مستمرا مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين في الداخل وفي الخارج.
كان مرافقا للشيخ ياسين:
حدثني مرة عن علاقته مع الشيخ قبل الانتفاضة في بدايات انتمائه لحركة حماس قال إنه كان يرافق الشيخ أحمد ياسين في كل تحركاته وتنقلاته هو ومجموعة من الشباب من مدينة إلى أخرى لدعوة الشباب وتنظيم أكبر عدد ممكن من الشباب، وقد كان سفرهم متواصل من مدينة لأخرى من المدن الفلسطينية، ويقول كنا أحيانا نشعر بالتعب فنطلب من الشيخ الاستراحة، ثم ننام لمدة أربع ساعات بعد تعب طويل ويطلب بعدها منا الشيخ القيام ويقول أربع ساعات كثيرة وزيادة على المجاهد .. هيا قوموا للعمل يا شباب.
كان يحب الشيخ كثيرا حتى أن تواجده مع الشيخ كان أكثر من تواجده مع أهله فقد كان يغيب عن البيت أحيانا لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع وأكثر دون أن يشعر أهله بأنه مرتبط بحماس مع الشيخ، كانت علاقته به علاقة قوية جدا حتى أنه خلال اتصالاته معنا بالهاتف كان يسأل كيف حال الوالد أو أخبر الوالد بكذا وكذا -طبعا الكلام لم يكن مفهوما لي لأنه كلام "مشفر" كنت أشعر أن الشيخ أحمد ياسين هو والده وأستاذه، وهو كان يتمنى أن يراه ويجلس معه، ولم أراه سعيدا مثل سعادته برؤية الشيخ عندما قام الشيخ بزيارة سوريا حتى أنه لم يفارقه للحظة وبكى بكاء شديدا يوم استشهاد الشيخ أحمد ياسين وعاهد الله أن ينتقم من العدو الصهيوني على جريمته تلك.
الشهيد مطاردا:
من خلال وجود عز الدين في الداخل وتنقلاته وعمله المتواصل، شك الصهاينة في نشاطه. وفي ليلة من الليالي في الساعة الثالثة قبيل الفجر هجم اليهود على المنزل ودخلوا إلى غرفة النوم وقالوا أين عز الدين فقام بكل جرأة وشجاعة وقال أنا هو عز الدين فاعتقلوه وحكم عليه ستة أشهر إداري وبعد مضي شهر من اعتقاله وبعدما أسر الرقيب الأول الإسرائيلي في حرس الحدود "نسيم توليدانو" في الثالث عشر من كانون الأول عام 92 على يد مجموعة من كتائب عز الدين القسام وفي 16/12/1992 صدر القرار الحكومي الصهيوني المتضمن الإبعاد الجماعي لنشيطي حركة حماس والجهاد الإسلامي وكان بينهم عز الدين وفي 17/12/1992 انطلقت الشاحنات إلى معبر زمريا وهو آخر موقع لقوات الاحتلال الصهيوني وعند معبر زمريا تم إنزال المجاهدين من الباصات في ظل أجواء ماطرة وعاصفة تدنت فيها درجة الجرارة إلى خمسة تحت الصفر، معصوبي الأعين ومكبلوا الأرجل وموثوقي الأيدي إلى الخلف بعد رحلة مريرة من الضفة الغربية وقطاع غزة دون مأكل أو مشرب وصلت الشاحنات إلى معبر زمريا بلدة مرج الزهور في ظل ضباب كثيف وعواصف ليس باستطاعة الإنسان العادي أن يتحملها.
وقد حدثني عن تلك اللحظات فقال إنه كلما كان يحاول فك الوثاق يشد على يده حتى تمزقت يده وسالت الدماء فقال للصهيوني فك وثاقي فرفض الصهيوني فقال له إما أن تفك وثاقي أو تطلق النار علي فما كان من الجندي إلا أن فك وثاقه بعد أن رآه عنيدا وجريئا وفور عودة الشاحنات إلى المعبر الصهيوني بدأ الجنود الصهاينة بإطلاق النيران فوق رؤوس المبعدين وحولهم لتحطيم معنوياتهم ونفسياتهم ولكن هيهات هيهات.
ومنذ لحظة وصولهم بدأوا بالاهتمام بترتيب أوضاعهم بعد أن تيقنوا بأنهم مبعدون فعلا وقد شكلوا لجنة بينهم لتوجيه أمورهم والاهتمام بها رغم صعوبة المكان والحياة اليومية كانوا يقومون نهارا بمساعدة بعضهم البعض في الغسل والتنظيف والطبخ وترتيب ثيابهم وفي المساء كانوا يجتمعون داخل خيامهم لحفظ وتجويد القرآن الكريم.
كانت الثلوج تتساقط على مخيماتهم خلال ليالي الشتاء أما فصل الصيف فكانت تصل درجات الحرارة إلى ما فوق الأربعين في العديد من الأيام مترافقة مع انتشار البعوض والحشرات في أرض جرداء لا شجر فيها ولا ماء وفي فترة إبعاده كانت والدته صابرة محتسبة دائما تدعو الله أن يفرج عنه وعن جميع المبعدين، وعندما تم الاعتراف عليه داخل السجون من بعض الشباب رفض العودة إلى غزة واستقرت معيشته في سوريا وعندها طلب مني السفر إليه.
لقد تحمل فراق الوطن من أجل الوطن وعاش بعيدا عن فلسطين لأجل فلسطين كانت فلسطين تعيش فيه.
لقد عاهد الله تعالى على الاستمرار في مسيرة الجهاد حتى ولو من على بعد آلاف الأميال عن الوطن الحبيب كانت أحلامه دائما تأخذه إلى غزة وشباب غزة ويشدد دائما أنه معهم وذكرياته معهم.
وأذكر أنه يوم استشهاد أبناء أبو هين يوسف ومحمود وأيمن رحمهم الله جميعا حزن كثيرا على فراقهم واستشهادهم وكان حزنه أكبر لأنهم سبقوه في نيل الشهادة.
واستمرت رحلة العطاء للوطن الحبيب بالتواصل مع إخوانه في داخل فلسطين وكان دائما يردد إن المجاهدين هم في داخل فلسطين فيجب أن نعمل ليل نهار حتى نصل لدرجة جهادهم فهم في داخل المعركة أمام العدو ويقول يجب علينا أن نجاهد بأموالنا وأنفسنا وأولادنا حتى نلقى الله مجاهدين شهداء.
وعندما كان يقوم بأي عمل للجهاد كنت أراه يصلي طوال الليل يدعو الله ويطلب منه التوفيق في عمله وإنجازه على أكمل وجه وكان دائما يطلب مني الدعاء له بالتوفيق في عمله الذي كان يحبه بعد حب الله ورسوله.
كنت أجد قلبه مع إخوانه في داخل فلسطين كان حريصا على الاطمئنان عليهم دائما فإن تأخر أحدهم بالاتصال كان لا ينام ولا يشتهي الطعام حتى يطمئن عليهم وعلى أخبارهم.
كان عندما ينجز أي عمل من أعماله للداخل أجده فرحا مسرورا، ويحتضن الأولاد يملأ البيت سعادة وسرورا وأشعر بأن هذا اليوم هو أسعد أيام حياته، ويقول لي هيا لنصلي قيام الليل ويسجد لله شاكرا لنعمة الله عليه من فضله وأجده يبكي فرحا بحب الله له فقد كان دائما يشعر بأن الله معه في كل خطوة.
كان دائم السفر والغياب.
كان مستبشرا بالنصر والتمكين والنصر على الأعداء وحديثه دائما عن الجهاد وحب والوطن ودائما ينظر نظرة المتفائل للمستقبل ويردد دوما :
"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" "وحقا علينا نصر المؤمنين"
كان الشهيد حريصا على أمنه الشخصي ولم أجده يوما يتهاون بالأمن الشخصي، فمنذ أن استقرت معيشتنا في سوريا، بدأنا بالترحال من بيت لآخر كل ثلاثة أشهر، فما أن تنتهي الأشهر حتى يبدأ بالبحث عن بيت آخر وكان أملنا أن نستقر في بيت ونشعر بالأمان.
مرت سنوات وهو مهدد بالاغتيال ولم أجده يوما من الأيام خائفا على نفسه لكنه كان يتخذ احتياطات أمنية قدر استطاعته.
وفي العام 96 طلب منه الشباب في الحركة السفر إلى لبنان بسبب وضعه الأمني ومكث في لبنان لمدة ثلاثة أشهر. ثم طلب منه السفر إلى طهران وكانت المدة في طهران سنة تقريبا. ثم السفر إلى السودان ثم كانت عودتنا إلى سوريا.
وعدنا للتنقل والترحال من بيت لآخر، فما أن نشعر بالاستقرار لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر إلا ونبدأ بعدها بالبحث عن بيت آخر وتتكرر المعاناة في النقل والتنقل ثم انتقلنا إلى البيت الذي استشهد بجانبه عز الدين.. فقد كان حريصا جدا على عدم إخبار أحد عن عنوان البيت أو موقعه حتى أن تحركاته كانت في أغلب الأحيان بسيارة الأجرة وكان دخوله من بين الحارات وليس من الطرق الرئيسية وكان حريصا جدا على تفتيش السيارة قبل أن يخرج بها.
ولم يكن جيراننا يشعرون بأن للشهيد أي ارتباط مع حركة حماس المجاهدة ولذلك فوجئ الجيران بالحادث فقد كانوا يرونه إنسانا عاديا يخرج إلى عمله مثل باقي الناس والابتسامة دائما على شفتيه ويبادلهم السلام.
وبرغم انشغاله الدائم كان يقتطع جزءا بسيطا من وقته ليقضيه مع الأولاد كان يجلس مع هبة ومحمد ويحدثهم عن الصلاة والصدق وطاعة الله والوالدين وحب عمل الخير وحب الوطن.
أما هديل فقد كان تعلقها بوالداها يفوق أي شيء فقد كانت تستقبله عند الباب بالأحضان وتأخذ قلمه لكي ترسم به وتأخذ منه الموبايل لتلعب به كنت أراه سعيدا جدا أما بالنسبة لعز الدين الزوج فقد كان هادئ الطبع كان الزوج والأخ والصديق والأب الحبيب الشجاع في قول الحق. لا يغضب إلا مما يغضب الله. كان رمزا للوفاء وللعهود كان هو قرة عيني ونور حياتي .كنت أشعر أنه أرق إنسان في الوجود وكان دائم الطلب مني الدعاء له بالشهادة والاستشهاد.
في الأيام الأخيرة قال لي أنه اشتاق للقاء الله وأنه سئم الغربة وتمنى أن يعود إلى الوطن الحبيب ليجاهد ويجاهد ويستشهد على ترابه.. ويلقى الأحبة من الأنبياء والشهداء.
ويوم استشهاده صلى بنا صلاة الفجر جماعة وكان دعاءه لأبناء شعبه وإخوانه في فلسطين أن يرزقه الله الشهادة في سبيله.
إنني أشعر بالفخر والاعتزاز لأن الله أكرمني باستشهاد زوجي الحبيب عز الدين .
هنيئا لنا جميعا استشهاده وفوزه بالجنة إنشاء الله وأسال الله لنا النصر والثبات وأن يجمعني به في الجنان كما جمعني به في هذه الدنيا الفانية.
وأعاهد الله على تربية أبنائي تربية صالحة وكم وتمنيت لو أن عندي عشرة من الأبناء لأدفعهم للجهاد والاستشهاد جميعا.
وأوجه كلمتي لكل إمرأة مسلمة تحب الله والوطن والجهاد. وأقول لها ولكل الأخوات سيروا على الدرب إن أردتم الجنة.
ألا إن سلعة الله غالية .. ألا إن سلعة الله الجنة .
كانت مسيرته مسيرة مضيئة، صدق الله فصدقه الله باع نفسه لله والله اشترى
في السادس والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 2004 اغتالت القوات الصهيونية المجاهد القائد عز الدين صبحي الشيخ خليل.
قام العملاء الصهاينة برصد منزل الشهيد أبو محمد، في حي الزاهرة في الجزء الجنوبي من مدينة دمشق .
ونجح عملاء الصهيونية بدس عبوة ناسفة تحت مقعد سيارته قاموا بتفجيرها عن بعد عندما تأكدوا من وجوده فيها.
وفيمايلي تروي قرينته السيدة أم محمد سيرة المجاهد ومسيرته:
أبدأ بأول يوم التقيت به فقد وجدته شجاعا وجريئا في قول الحق وأيقنت أني تزوجت شخصا غير عادي – فقد كان حبه لله وللجهاد يفوق أي شيء في هذه الدنيا- وذلك لم يكن غريبا على شخص نشأ على حب الله وطاعته في بيت مسلم.
أما عن بداية حياتي معه، فقد كان حريصا جدا على أن يصلي الصلوات الخمس في المسجد وكان دائم التردد على مسجد الإصلاح في غزة، ويقول أنه يود أن ينشئ جيلا مجاهدا من شباب المسجد، وكان يشدد على المحافظة على رباط الأخوة والحب في الله، وكان حريص على تأليف القلوب وبث المحبة بين إخوانه، كان يحسن الظن بإخوانه ولا يقطع مودتهم ويتغاضى عن أخطائهم وكان يدعو الله دائما أن يبارك له في إخوانه ويوثق رابطتهم ويثبتهم على الحق ويقول إن المحبة في الله هي عنوان التوفيق في الدنيا ورضوان الله في الآخرة، كان متفائل بإخوانه يدعو الله أن يكونوا شبابا مؤمنا متآخيا متماسكا، وأن تملأهم المحبة والإخاء والتضحية والعطاء.
ترعرع المجاهد في المسجد بحي الشجاعية وما أن بدأت الانتفاضة الأولى حتى بدأ بتنظيم أكبر عدد مكمن من شباب الحي كان منهم يوسف أبو هين ومحمود أبو هين وأيمن أبو هين وغيرهم وقد نظموا عشرات الشبان لحماس من الانتفاضة الأولى.
وكانت له علاقة بالقائدين روحي مشتهى ويحيى السنوار وغيرهم من المجاهدين. كان يذهب إلى المسجد ويصلي صلاة الفجر ويبقى في المسجد حتى الساعة الثامنة صباحا، يقرأ القرآن ويجلس مع الشبان حتى صلاة الضحى يتحدثون في أمور دينهم وكان دائم التواصل معهم ، كان حريصا دائما على تأليف قلوبهم وتقوية رابطتهم بالله وبالوطن.
وعند عودته إلى البيت يذهب إلى والدته ليسلم عليها ويطلب رضاها ويجلس معها ويحدثها. فقد كانت والدته تحبه كثيرا كان يطلب منها الدعاء له بالتوفيق ورضا الله. كان يقول لها إذا استشهدت لا تبكي ووزعي الحلويات.
كان عمله في داخل فلسطين سري جدا، كان عبارة عن طباعة الكتب وتوزيعها في المدن الفلسطينية وكانت تجارة الكتب تلك مجرد غطاء له لكي تتيح له التنقل بين المدن الفلسطينية ليتم التواصل بينه وبين الأخوة المجاهدين وكان تواصله مستمرا مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين في الداخل وفي الخارج.
كان مرافقا للشيخ ياسين:
حدثني مرة عن علاقته مع الشيخ قبل الانتفاضة في بدايات انتمائه لحركة حماس قال إنه كان يرافق الشيخ أحمد ياسين في كل تحركاته وتنقلاته هو ومجموعة من الشباب من مدينة إلى أخرى لدعوة الشباب وتنظيم أكبر عدد ممكن من الشباب، وقد كان سفرهم متواصل من مدينة لأخرى من المدن الفلسطينية، ويقول كنا أحيانا نشعر بالتعب فنطلب من الشيخ الاستراحة، ثم ننام لمدة أربع ساعات بعد تعب طويل ويطلب بعدها منا الشيخ القيام ويقول أربع ساعات كثيرة وزيادة على المجاهد .. هيا قوموا للعمل يا شباب.
كان يحب الشيخ كثيرا حتى أن تواجده مع الشيخ كان أكثر من تواجده مع أهله فقد كان يغيب عن البيت أحيانا لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع وأكثر دون أن يشعر أهله بأنه مرتبط بحماس مع الشيخ، كانت علاقته به علاقة قوية جدا حتى أنه خلال اتصالاته معنا بالهاتف كان يسأل كيف حال الوالد أو أخبر الوالد بكذا وكذا -طبعا الكلام لم يكن مفهوما لي لأنه كلام "مشفر" كنت أشعر أن الشيخ أحمد ياسين هو والده وأستاذه، وهو كان يتمنى أن يراه ويجلس معه، ولم أراه سعيدا مثل سعادته برؤية الشيخ عندما قام الشيخ بزيارة سوريا حتى أنه لم يفارقه للحظة وبكى بكاء شديدا يوم استشهاد الشيخ أحمد ياسين وعاهد الله أن ينتقم من العدو الصهيوني على جريمته تلك.
الشهيد مطاردا:
من خلال وجود عز الدين في الداخل وتنقلاته وعمله المتواصل، شك الصهاينة في نشاطه. وفي ليلة من الليالي في الساعة الثالثة قبيل الفجر هجم اليهود على المنزل ودخلوا إلى غرفة النوم وقالوا أين عز الدين فقام بكل جرأة وشجاعة وقال أنا هو عز الدين فاعتقلوه وحكم عليه ستة أشهر إداري وبعد مضي شهر من اعتقاله وبعدما أسر الرقيب الأول الإسرائيلي في حرس الحدود "نسيم توليدانو" في الثالث عشر من كانون الأول عام 92 على يد مجموعة من كتائب عز الدين القسام وفي 16/12/1992 صدر القرار الحكومي الصهيوني المتضمن الإبعاد الجماعي لنشيطي حركة حماس والجهاد الإسلامي وكان بينهم عز الدين وفي 17/12/1992 انطلقت الشاحنات إلى معبر زمريا وهو آخر موقع لقوات الاحتلال الصهيوني وعند معبر زمريا تم إنزال المجاهدين من الباصات في ظل أجواء ماطرة وعاصفة تدنت فيها درجة الجرارة إلى خمسة تحت الصفر، معصوبي الأعين ومكبلوا الأرجل وموثوقي الأيدي إلى الخلف بعد رحلة مريرة من الضفة الغربية وقطاع غزة دون مأكل أو مشرب وصلت الشاحنات إلى معبر زمريا بلدة مرج الزهور في ظل ضباب كثيف وعواصف ليس باستطاعة الإنسان العادي أن يتحملها.
وقد حدثني عن تلك اللحظات فقال إنه كلما كان يحاول فك الوثاق يشد على يده حتى تمزقت يده وسالت الدماء فقال للصهيوني فك وثاقي فرفض الصهيوني فقال له إما أن تفك وثاقي أو تطلق النار علي فما كان من الجندي إلا أن فك وثاقه بعد أن رآه عنيدا وجريئا وفور عودة الشاحنات إلى المعبر الصهيوني بدأ الجنود الصهاينة بإطلاق النيران فوق رؤوس المبعدين وحولهم لتحطيم معنوياتهم ونفسياتهم ولكن هيهات هيهات.
ومنذ لحظة وصولهم بدأوا بالاهتمام بترتيب أوضاعهم بعد أن تيقنوا بأنهم مبعدون فعلا وقد شكلوا لجنة بينهم لتوجيه أمورهم والاهتمام بها رغم صعوبة المكان والحياة اليومية كانوا يقومون نهارا بمساعدة بعضهم البعض في الغسل والتنظيف والطبخ وترتيب ثيابهم وفي المساء كانوا يجتمعون داخل خيامهم لحفظ وتجويد القرآن الكريم.
كانت الثلوج تتساقط على مخيماتهم خلال ليالي الشتاء أما فصل الصيف فكانت تصل درجات الحرارة إلى ما فوق الأربعين في العديد من الأيام مترافقة مع انتشار البعوض والحشرات في أرض جرداء لا شجر فيها ولا ماء وفي فترة إبعاده كانت والدته صابرة محتسبة دائما تدعو الله أن يفرج عنه وعن جميع المبعدين، وعندما تم الاعتراف عليه داخل السجون من بعض الشباب رفض العودة إلى غزة واستقرت معيشته في سوريا وعندها طلب مني السفر إليه.
لقد تحمل فراق الوطن من أجل الوطن وعاش بعيدا عن فلسطين لأجل فلسطين كانت فلسطين تعيش فيه.
لقد عاهد الله تعالى على الاستمرار في مسيرة الجهاد حتى ولو من على بعد آلاف الأميال عن الوطن الحبيب كانت أحلامه دائما تأخذه إلى غزة وشباب غزة ويشدد دائما أنه معهم وذكرياته معهم.
وأذكر أنه يوم استشهاد أبناء أبو هين يوسف ومحمود وأيمن رحمهم الله جميعا حزن كثيرا على فراقهم واستشهادهم وكان حزنه أكبر لأنهم سبقوه في نيل الشهادة.
واستمرت رحلة العطاء للوطن الحبيب بالتواصل مع إخوانه في داخل فلسطين وكان دائما يردد إن المجاهدين هم في داخل فلسطين فيجب أن نعمل ليل نهار حتى نصل لدرجة جهادهم فهم في داخل المعركة أمام العدو ويقول يجب علينا أن نجاهد بأموالنا وأنفسنا وأولادنا حتى نلقى الله مجاهدين شهداء.
وعندما كان يقوم بأي عمل للجهاد كنت أراه يصلي طوال الليل يدعو الله ويطلب منه التوفيق في عمله وإنجازه على أكمل وجه وكان دائما يطلب مني الدعاء له بالتوفيق في عمله الذي كان يحبه بعد حب الله ورسوله.
كنت أجد قلبه مع إخوانه في داخل فلسطين كان حريصا على الاطمئنان عليهم دائما فإن تأخر أحدهم بالاتصال كان لا ينام ولا يشتهي الطعام حتى يطمئن عليهم وعلى أخبارهم.
كان عندما ينجز أي عمل من أعماله للداخل أجده فرحا مسرورا، ويحتضن الأولاد يملأ البيت سعادة وسرورا وأشعر بأن هذا اليوم هو أسعد أيام حياته، ويقول لي هيا لنصلي قيام الليل ويسجد لله شاكرا لنعمة الله عليه من فضله وأجده يبكي فرحا بحب الله له فقد كان دائما يشعر بأن الله معه في كل خطوة.
كان دائم السفر والغياب.
كان مستبشرا بالنصر والتمكين والنصر على الأعداء وحديثه دائما عن الجهاد وحب والوطن ودائما ينظر نظرة المتفائل للمستقبل ويردد دوما :
"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" "وحقا علينا نصر المؤمنين"
كان الشهيد حريصا على أمنه الشخصي ولم أجده يوما يتهاون بالأمن الشخصي، فمنذ أن استقرت معيشتنا في سوريا، بدأنا بالترحال من بيت لآخر كل ثلاثة أشهر، فما أن تنتهي الأشهر حتى يبدأ بالبحث عن بيت آخر وكان أملنا أن نستقر في بيت ونشعر بالأمان.
مرت سنوات وهو مهدد بالاغتيال ولم أجده يوما من الأيام خائفا على نفسه لكنه كان يتخذ احتياطات أمنية قدر استطاعته.
وفي العام 96 طلب منه الشباب في الحركة السفر إلى لبنان بسبب وضعه الأمني ومكث في لبنان لمدة ثلاثة أشهر. ثم طلب منه السفر إلى طهران وكانت المدة في طهران سنة تقريبا. ثم السفر إلى السودان ثم كانت عودتنا إلى سوريا.
وعدنا للتنقل والترحال من بيت لآخر، فما أن نشعر بالاستقرار لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر إلا ونبدأ بعدها بالبحث عن بيت آخر وتتكرر المعاناة في النقل والتنقل ثم انتقلنا إلى البيت الذي استشهد بجانبه عز الدين.. فقد كان حريصا جدا على عدم إخبار أحد عن عنوان البيت أو موقعه حتى أن تحركاته كانت في أغلب الأحيان بسيارة الأجرة وكان دخوله من بين الحارات وليس من الطرق الرئيسية وكان حريصا جدا على تفتيش السيارة قبل أن يخرج بها.
ولم يكن جيراننا يشعرون بأن للشهيد أي ارتباط مع حركة حماس المجاهدة ولذلك فوجئ الجيران بالحادث فقد كانوا يرونه إنسانا عاديا يخرج إلى عمله مثل باقي الناس والابتسامة دائما على شفتيه ويبادلهم السلام.
وبرغم انشغاله الدائم كان يقتطع جزءا بسيطا من وقته ليقضيه مع الأولاد كان يجلس مع هبة ومحمد ويحدثهم عن الصلاة والصدق وطاعة الله والوالدين وحب عمل الخير وحب الوطن.
أما هديل فقد كان تعلقها بوالداها يفوق أي شيء فقد كانت تستقبله عند الباب بالأحضان وتأخذ قلمه لكي ترسم به وتأخذ منه الموبايل لتلعب به كنت أراه سعيدا جدا أما بالنسبة لعز الدين الزوج فقد كان هادئ الطبع كان الزوج والأخ والصديق والأب الحبيب الشجاع في قول الحق. لا يغضب إلا مما يغضب الله. كان رمزا للوفاء وللعهود كان هو قرة عيني ونور حياتي .كنت أشعر أنه أرق إنسان في الوجود وكان دائم الطلب مني الدعاء له بالشهادة والاستشهاد.
في الأيام الأخيرة قال لي أنه اشتاق للقاء الله وأنه سئم الغربة وتمنى أن يعود إلى الوطن الحبيب ليجاهد ويجاهد ويستشهد على ترابه.. ويلقى الأحبة من الأنبياء والشهداء.
ويوم استشهاده صلى بنا صلاة الفجر جماعة وكان دعاءه لأبناء شعبه وإخوانه في فلسطين أن يرزقه الله الشهادة في سبيله.
إنني أشعر بالفخر والاعتزاز لأن الله أكرمني باستشهاد زوجي الحبيب عز الدين .
هنيئا لنا جميعا استشهاده وفوزه بالجنة إنشاء الله وأسال الله لنا النصر والثبات وأن يجمعني به في الجنان كما جمعني به في هذه الدنيا الفانية.
وأعاهد الله على تربية أبنائي تربية صالحة وكم وتمنيت لو أن عندي عشرة من الأبناء لأدفعهم للجهاد والاستشهاد جميعا.
وأوجه كلمتي لكل إمرأة مسلمة تحب الله والوطن والجهاد. وأقول لها ولكل الأخوات سيروا على الدرب إن أردتم الجنة.
ألا إن سلعة الله غالية .. ألا إن سلعة الله الجنة .
شهيد المحرب
الولوج إلى المحراب، وإني أدرك الصعوبة في كل محاولة أقوم بها في سبيل جعل الحرف يطيع لتصوير هذا الوجه الكريم، لأن التصوير يهون علية أن يلتقط بالأشكال والأعراض، في حين يدق عليه أن يتقصىّ ما خلف الأعراض من معانٍ وألوان.
وعلي بن أبي طالب هو بتلك الألوان أكثر مما هو بتلك الأعراض، وإنه عصيّ على الحرف بتصويره بقدر ما هو قصيّ عليه بمعانيه.
فهو لم يأت دنياه بمثل ما يأتيها العاديُّون من الناس، جماعات جماعات. يأتي الناس دنياهم يقضون فيها لبانات العيش ثم عنها بحكم المقدَّر يرتحلون لا تغمرهم بعد آجالهم إلاّ موجة النسيان.. أما هو، فلقد أتى دنياه، أتاها وكأنه أتى بها.. ولما أتت عليه بقي وكأنه أتى عليها.
الحقيقة، إن بطولته هي التي كانت من النوع الفريد، وهي التي تقدر أن تقتلع ليس فقط بوابة (حصن خيبر) بل حصون الجهل برمتها، إذ تتعاجف لياليها على عقل الإنسان.
كل ذلك لأخلُص إلى القول أنَّه يكون من باب الفضاضة أن نربط عبقرية رجل كعلي بن أبي طالب بخيوط الأحداث التي بعثرتها حوله ظروف كئيبة كما تبعثر الريح في الجو بعض الغيوم.
فالأحداث التي مرَّت على جانبيه لم يكن لها أي شأن في تغيير جوهر ذلك المعدن الذي انغلقت عليه شخصيته الفذَّة، كالغيوم عينها التي تتغشى بها صفحة الفضاء لا يمكنها بحال من الأحوال أن تطفئ الشمس. وبالتالي إن هذه الأحداث ليست غير أشكال وأعراض، ومهما تتكثّف ومهما يكثّفها المغرضون، فإنَّ جوهر ابن أبي طالب يلبث خلفها كما تلبث الشمس خلف الغمام.
ومن هنا: إن كل قول في علي بن أبي طالب يحصره في مكان أو زمان يبقى حديثاً له قيمة السرد، ويبقى حروفاً مقفلة لا تنفذ إليها ألوان المعاني.
أما إذا كان علي بن أبي طالب قد حصره التجوال لفترة قصيرة من الزمن بين البصرة والكوفة أو بين مكة والمدينة. فإن ذلك لم يمنع كونه أبداً ذلك العدّاء الذي كانت مواقع خطواته أبعد من محط هذه الأماكن.
وهكذا لا تزال الدنيا بأجيالها تغرف الطيب من أفاويهك، يا أيها الوجه الكريم من سنا ريَّك.
وعلي بن أبي طالب هو بتلك الألوان أكثر مما هو بتلك الأعراض، وإنه عصيّ على الحرف بتصويره بقدر ما هو قصيّ عليه بمعانيه.
فهو لم يأت دنياه بمثل ما يأتيها العاديُّون من الناس، جماعات جماعات. يأتي الناس دنياهم يقضون فيها لبانات العيش ثم عنها بحكم المقدَّر يرتحلون لا تغمرهم بعد آجالهم إلاّ موجة النسيان.. أما هو، فلقد أتى دنياه، أتاها وكأنه أتى بها.. ولما أتت عليه بقي وكأنه أتى عليها.
الحقيقة، إن بطولته هي التي كانت من النوع الفريد، وهي التي تقدر أن تقتلع ليس فقط بوابة (حصن خيبر) بل حصون الجهل برمتها، إذ تتعاجف لياليها على عقل الإنسان.
كل ذلك لأخلُص إلى القول أنَّه يكون من باب الفضاضة أن نربط عبقرية رجل كعلي بن أبي طالب بخيوط الأحداث التي بعثرتها حوله ظروف كئيبة كما تبعثر الريح في الجو بعض الغيوم.
فالأحداث التي مرَّت على جانبيه لم يكن لها أي شأن في تغيير جوهر ذلك المعدن الذي انغلقت عليه شخصيته الفذَّة، كالغيوم عينها التي تتغشى بها صفحة الفضاء لا يمكنها بحال من الأحوال أن تطفئ الشمس. وبالتالي إن هذه الأحداث ليست غير أشكال وأعراض، ومهما تتكثّف ومهما يكثّفها المغرضون، فإنَّ جوهر ابن أبي طالب يلبث خلفها كما تلبث الشمس خلف الغمام.
ومن هنا: إن كل قول في علي بن أبي طالب يحصره في مكان أو زمان يبقى حديثاً له قيمة السرد، ويبقى حروفاً مقفلة لا تنفذ إليها ألوان المعاني.
أما إذا كان علي بن أبي طالب قد حصره التجوال لفترة قصيرة من الزمن بين البصرة والكوفة أو بين مكة والمدينة. فإن ذلك لم يمنع كونه أبداً ذلك العدّاء الذي كانت مواقع خطواته أبعد من محط هذه الأماكن.
وهكذا لا تزال الدنيا بأجيالها تغرف الطيب من أفاويهك، يا أيها الوجه الكريم من سنا ريَّك.
الا مام الحسين عليه السلا م
قلة هم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود والسمو والعظمة، وقلة هم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان والمكان. ليكونوا ملكاً للحياة والإنسان.
أولئك القلة هم عظماء الحياة، وأبطال الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة، صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء.
من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية.
وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين، وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات.
الحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.
فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..
إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام الحسين، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور، وانكشاف في الرؤية، وسمو في الروح والذات... فكلما تصاعدت هذه الأبعاد، واتسعت هذه الأطر، كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة الإمام الحسين أكثر وضوحاً، وأبعد عمقاً... فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين، ولا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة، والأشذاء الرويّة، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين.
ولا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر، تنسكب من أقباس الحسين.. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار الانفلاق على النفس، وانفلتت من أسر الرؤى الضيقة، وتسامت أرواحنا إلى عوالم النبل والفضيلة، وتعالت على الحياة المثقلة بأوضار الفهم المادي الزائف.
فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة، ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول، نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.
في أفياء هذا البيت العابق بالطهر والقداسة، ولد سبط محمد (صلى الله عليه وآله)، وفي ظلاله إشراقة الطهر من مقبس الوحي، وتمازجت في نفسه روافد الفيض والإشراق، تلك هي بداية حياة السبط الحسين، أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد وعلي وفاطمة (صلى الله عليهم أجمعين)، وأعظم به من وليد، غذاه فيض محمد (صلى الله عليه وآله) وروي نفسه إيمان علي (عليه السلام)، وصاغ روحه حنو فاطمة (عليها السلام)، وهكذا كانت بواكير العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر، وهكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.
فكانت حياته (عليه السلام) زاخرة بالفيض والعطاء، وكانت حياته شعلة فرشت النور في درب الحياة، وشحنة غرست الدفق في قلب الوجود.
أولئك القلة هم عظماء الحياة، وأبطال الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة، صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء.
من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية.
وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين، وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات.
الحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.
فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..
إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام الحسين، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور، وانكشاف في الرؤية، وسمو في الروح والذات... فكلما تصاعدت هذه الأبعاد، واتسعت هذه الأطر، كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة الإمام الحسين أكثر وضوحاً، وأبعد عمقاً... فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين، ولا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة، والأشذاء الرويّة، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين.
ولا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر، تنسكب من أقباس الحسين.. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار الانفلاق على النفس، وانفلتت من أسر الرؤى الضيقة، وتسامت أرواحنا إلى عوالم النبل والفضيلة، وتعالت على الحياة المثقلة بأوضار الفهم المادي الزائف.
فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة، ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول، نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.
في أفياء هذا البيت العابق بالطهر والقداسة، ولد سبط محمد (صلى الله عليه وآله)، وفي ظلاله إشراقة الطهر من مقبس الوحي، وتمازجت في نفسه روافد الفيض والإشراق، تلك هي بداية حياة السبط الحسين، أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد وعلي وفاطمة (صلى الله عليهم أجمعين)، وأعظم به من وليد، غذاه فيض محمد (صلى الله عليه وآله) وروي نفسه إيمان علي (عليه السلام)، وصاغ روحه حنو فاطمة (عليها السلام)، وهكذا كانت بواكير العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر، وهكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.
فكانت حياته (عليه السلام) زاخرة بالفيض والعطاء، وكانت حياته شعلة فرشت النور في درب الحياة، وشحنة غرست الدفق في قلب الوجود.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)